المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4566 · ص. المطبوع 409 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ بِالْجِمَاعِ دَمٌ وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهِ هَلْ هُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ أَمْ لَا ؟ فَفِيهِ طُرُقٌ : ( أَصَحُّهَا ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ أَنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ، فَيَجِبُ بَدَنَةٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَبَقَرَةٌ ، وَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ ، فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ دَرَاهِمَ بِسِعْرِ مَكَّةَ حَالَ الْوُجُوبِ ، ثُمَّ الدَّرَاهِمَ بِطَعَامٍ وَتَصَدَّقَ بِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) طَرِيقُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ ، حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ : ( أَصَحُّهُمَا ) كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ ، وَهِيَ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ وَالْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ ، فَأَيُّهَا شَاءَ فَعَلَهُ وَأَجْزَأَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّانِي .
( وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ) حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ : ( أَصَحُّهُمَا ) الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَهِيَ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ فَلَا يُجْزِئُ الْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الثَّلَاثَةِ قَوَّمَ أَيَّهَا شَاءَ وَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا .
( وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ ) أَنَّهُ يَجِبُ بَدَنَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ وَصَامَ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصِّيَامِ أَطْعَمَ فَيُقَدِّمُ الصِّيَامَ عَلَى الْإِطْعَامِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَنَحْوِهَا . وَقِيلَ : لَا مَدْخَلَ لِلْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ هُنَا بَلْ إذَا عَجَزَ عَنْ الْغَنَمِ ثَبَتَ الْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَجِدَ تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي دَمِ الْإِحْصَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 409 وَحَيْثُ قُلْنَا : بِالصِّيَامِ فَإِنْ كُسِرَ مُدٌّ صَامَ عَنْ بَعْضِ الْمُدِّ يَوْمًا كَامِلًا بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْإِطْعَامِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ : أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ أَنْ يَدْفَعَ الْوَاجِبَ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ إنْ أَمْكَنَهُ ثَلَاثَةً فَإِنْ دَفَعَ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ثَالِثٍ ضَمِنَ ، وَفِي قَدْرِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الثُّلُثُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَهُمَا كَالْخِلَافِ فِيمَنْ دَفَعَ نَصِيبَ صِنْفٍ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ إلَى اثْنَيْنِ ، فَإِنْ فَرَّقَ عَلَى مَسَاكِينَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يَتَعَيَّنُ ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْمِسْكِينَ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ وَأَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ الدَّمَ وَفَرَّقَ اللَّحْمَ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ ، وَيُجْزِئُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمِسْكِينِ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ ( الثَّانِي ) يَتَقَدَّرُ بِمُدٍّ كَالْكَفَّارَةِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ أَكْثَرَ لَمْ تُحْسَبْ الزِّيَادَةُ ، وَإِنْ أَعْطَاهُ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ لَمْ يُحْسَبْ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ تَمَامَ الْمُدِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ أَوْ الشَّاةِ ، فَالْمُرَادُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث