المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4568 · ص. المطبوع 410 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ كَانَ الْمُحْرِمُ صَبِيًّا فَوَطِئَ عَامِدًا بُنِيَتْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ : فَإِنْ قُلْنَا : إنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ فَهُوَ كَالنَّاسِي ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ . وَإِنْ قُلْنَا : عَمْدُهُ عَمْدٌ فَسَدَ نُسُكُهُ ، وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) فِي مَالِهِ ( وَالثَّانِي ) عَلَى الْوَلِيِّ ، وَقَدْ بَيِّنَاهُ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجِبُ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ ، فَلَا تَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ لِأَنَّ مَنْ فَسَدَ الْحَجُّ بِوَطْئِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَالْبَالِغِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ فَهَلْ يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ الصِّغَرِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) 410 لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ حَجٌّ وَاجِبٌ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ( وَالثَّانِي ) يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ أَدَاؤُهُ فَصَحَّ مِنْهُ قَضَاؤُهُ كَالْبَالِغِ ؟ وَإِنْ وَطِئَ الْعَبْدُ فِي إحْرَامِهِ عَامِدًا فَسَدَ حَجُّهُ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ .
وَمَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْحَجِّ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِالنَّذْرِ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ كَالْحُرِّ ، وَهَلْ يَصِحُّ مِنْهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الرِّقِّ ؟ عَلَى الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّبِيِّ . فَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ الْقَضَاءُ ، فَهَلْ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ ؟ يُبْنَى عَلَى وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا : إنَّ الْقَضَاءَ عَلَى التَّرَاخِي فَلَهُ مَنْعُهُ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ عَلَى الْفَوْرِ ، فَقُدِّمَ عَلَى الْحَجِّ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْعُهُ ، لِأَنَّهُ مُوجِبُ مَا أُذِنَ فِيهِ ، وَهُوَ الْحَجُّ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أُذِنَ فِيهِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْعَهُ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ حَجَّةٌ صَحِيحَةٌ ، فَإِنْ أُعْتِقَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْفَاسِدِ وَقَبْلَ الْقَضَاءِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْضِيَ حَتَّى يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَقْضِي ، وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْفَاسِدِ نُظِرَتْ - فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ - مَضَى فِي فَاسِدِهِ ثُمَّ يَحُجُّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ يَحُجُّ عَنْ الْقَضَاءِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ مَضَى فِي فَاسِدِهِ ثُمَّ يَقْضِي ، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ الْقَضَاءِ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفْسِدْ لَكَانَ أَدَاؤُهُ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِذَا فَسَدَ وَجَبَ أَنْ يُجْزِئَهُ قَضَاؤُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ )
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث