المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4624 · ص. المطبوع 445 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ ، وَالْخَلَى بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ ، هُوَ رَطْبُ الْكَلَأِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْحَشِيشُ هُوَ الْيَابِسُ مِنْ الْكَلَأِ ، وَالْخَلَى هُوَ الرَّطْبُ مِنْهُ ، وَمَعْنَى يُعْضَدُ يَقْطَعُ ، وَالْإِذْخِرُ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مَعْرُوفٌ . أَمَّا الْأَحْكَامُ : فَصَيْدُ حَرَمِ مَكَّةَ حَرَامٌ عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَنُبِّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّنْفِيرِ عَلَى الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : فَيَحْرُمُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ كُلُّ مَا يَحْرُمُ فِي صَيْدِ الْإِحْرَامِ 445 مِنْ اصْطِيَادِهِ وَتَمَلُّكِهِ وَإِتْلَافِهِ ، وَإِتْلَافِ أَجْزَائِهِ وَجُرْحِهِ وَتَنْفِيرِهِ وَالتَّسَبُّبِ إلَى ذَلِكَ وَيَحْرُمُ بَيْضُهُ ، وَإِتْلَافُ رِيشِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ ، وَلَا يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَحُكْمُ لَبَنِهِ حُكْمُ لَبَنِ صَيْدِ الْإِحْرَامِ كَمَا سَبَقَ ، فَإِنْ قَتَلَ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ أَوْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهُ أَوْ تَلِفَ بِسَبَبٍ مِنْهُ ضَمِنَهُ ، وَضَابِطُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ كَصَيْدِ الْإِحْرَامِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْجَزَاءِ ، وَقَدْرِ الْجَزَاءِ وَصِفَتِهِ .
وَلَوْ قَتَلَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ لَزِمَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَلَوْ أَدْخَلَ حَلَالٌ إلَى الْحَرَمِ صَيْدًا مَمْلُوكًا لَهُ كَانَ لَهُ إمْسَاكُهُ وَذَبْحُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ ، كَيْفَ شَاءَ كَالنَّعَمِ وَغَيْرِهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَإِنْ ذَبَحَ حَلَالٌ صَيْدًا حَرَمِيًّا حُرِّمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا بِفُرُوعِهِمَا فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَالْمَذْهَبُ تَحْرِيمُهُ ، فَيَكُونُ مَيْتُهُ نَجِسًا كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ ، وَكَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ . وَلَوْ رُمِيَ مِنْ الْحُرُمِ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، وَأَرْسَلَ كَلْبًا فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَلَوْ رَمَى حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ ، أَوْ رَمَى مُحْرِمٌ إلَيْهِ فَتَحَلَّلَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ ، لَزِمَهُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَسَبَقَ مِثْلُهُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ . وَلَوْ رَمَى مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ ، بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى مِنْهَا حَكَاهَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ وَغَيْرُهُمَا ( أَحَدُهَا ) لَا جَزَاءَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ حَرَمِيًّا ( وَالثَّانِي ) إنْ كَانَ أَكْثَرَهُ فِي الْحَرَمِ وَجَبَ الْجَزَاءُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَهُ فِي الْحِلِّ فَلَا ، اعْتِبَارَ بِالْغَالِبِ ( وَالثَّالِثُ ) إنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ ضَمِنَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَكْسَهُ فَلَا ، اعْتِبَارًا بِمَا كَانَ عَلَيْهِ ( وَالرَّابِعُ ) وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ إنْ كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ فَلَا جَزَاءَ 446 عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ وَجَبَ الْجَزَاءُ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَاحِدَةً تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ ( وَالْخَامِسُ ) يَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ بِكُلِّ حَالٍ ، حَتَّى لَوْ كَانَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ ، وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مُسْتَيْقِظٌ وَجَبَ الْجَزَاءُ ، وَبِهَذَا قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ تَغْلِيبًا لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث