المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( فَرْعٌ ) هَلْ يَعُمُّ التَّحْرِيمُ وَالضَّمَانُ مَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَشْجَارِ بِنَفْسِهِ ؟ وَمَا يُسْتَنْبَتُ أَمْ يَخْتَصُّ بِمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَآخَرُونَ : ( أَصَحُّهُمَا ) وَأَشْهَرُهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ، ( وَأَصَحُّ ) الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْجُمْهُورِ مِنْ غَيْرِهِمْ التَّعْمِيمُ ، ( وَالثَّانِي ) التَّخْصِيصُ ، وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ 454 وَالْغَزَالِيُّ ، ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْقَطْعُ بِالتَّعْمِيمِ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَآخَرُونَ ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ : وَشَجَرُ الْحَرَمِ حَرَامٌ سَوَاءٌ نَبَتَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ . قَالَ : وَحَكَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا يَحْرُمُ مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ دُونَ مَا أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ . قَالَ أَبُو حَامِدٍ : وَإِنَّمَا أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ : وَلَوْ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ إذَا كَانَ لَا مَالِكَ لَهُ ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالِكٌ فَلَا جَزَاءَ . قَالَ أَبُو حَامِدٍ : وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ الشَّجَرَ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْجَزَاءُ فَقَطْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ أَوْ الْقِيمَةَ .
هَذَا كَلَامُ أَبِي حَامِدٍ ، وَقَطَعَ الْمَاسَرْجِسِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ مَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّ مِنْ التَّمْرِ كَالْعِنَبِ وَالنَّخْلِ وَالتُّفَّاحِ وَالتِّينِ وَنَحْوِهَا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ، وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ ، وَأَنْكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ هَذَا عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ : هَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَخِلَافُ قَوْلِ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، فَإِنَّ التَّحْرِيمَ وَالضَّمَانَ عَامٌّ فِي الْجَمِيعِ ، وَهَكَذَا نَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي شَجَرِ السَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ ، وَسَائِرِ مَا أَنْبَتَهُ الْأَرْضُ مِنْ الثِّمَارِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ التَّعْمِيمُ ، فَإِذَا قُلْنَا - بِالضَّعِيفِ - وَهُوَ التَّخْصِيصُ ، زِيدَ فِي الضَّابِطِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ قَيْدٌ آخَرُ ، وَهُوَ كَوْنُ الشَّجَرِ مِمَّا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْرُمُ الْأَرَاكُ وَالطَّرَفَا وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَشْجَارِ الْبَوَادِي ، دُونَ التِّينِ وَالْعِنَبِ وَالتُّفَّاحِ وَالصَّنَوْبَرِ وَسَائِرِ مَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّ ، سَوَاءٌ كَانَ مُثْمِرًا كَمَا ذَكَرْنَا أَوْ غَيْرُهُ ، كَالْخِلَافِ . وَأَدْرَجَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي هَذَا الْقَسَمِ الْعَوْسَجَ . وَأَنْكَرَ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ذُو شَوْكٍ ، وَقَدْ سَبَقَ اتِّفَاقُ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ مَا لَهُ شَوْكٌ لَا يَحْرُمُ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ . وَعَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ ، وَهُوَ التَّخْصِيصُ ، لَوْ نَبَتَ مَا يُسْتَنْبَتُ أَوْ عَكْسُهُ فَوَجْهَانِ : ( الصَّحِيحُ ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ 455 أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْجِنْسِ ، فَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقَصْدِ ، فَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ ( وَإِنْ قُلْنَا ) : بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ التَّعْمِيمُ ، فَجَمِيعُ الشَّجَرِ حَرَامٌ سَوَاءٌ مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَمَا أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ ، وَالْمُثْمِرُ وَغَيْرُهُ ، إلَّا الْعَوْسَجَ وَسَائِرَ شَجَرِ الشَّوْكِ . وَكَذَا مَا قَطَعَ مِنْ الْحِلِّ ، وَغَرَسَ فِي الْحَرَمِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْخِلَافِ فِيمَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّ أَنْ يَأْخُذَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ فَيَغْرِسُهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحَرَمِ أَمَّا إذَا أَخَذَ شَجَرَةً أَوْ غُصْنًا مِنْ الْحِلِّ فَغَرَسَهُ فِي الْحَرَمِ ثُمَّ قَلَعَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ .
هَذَا كَلَامُ أَبِي حَامِدٍ ، وَقَطَعَ الْمَاسَرْجِسِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ مَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّ مِنْ التَّمْرِ كَالْعِنَبِ وَالنَّخْلِ وَالتُّفَّاحِ وَالتِّينِ وَنَحْوِهَا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ، وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ ، وَأَنْكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ هَذَا عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ : هَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَخِلَافُ قَوْلِ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، فَإِنَّ التَّحْرِيمَ وَالضَّمَانَ عَامٌّ فِي الْجَمِيعِ ، وَهَكَذَا نَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي شَجَرِ السَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ ، وَسَائِرِ مَا أَنْبَتَهُ الْأَرْضُ مِنْ الثِّمَارِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ التَّعْمِيمُ ، فَإِذَا قُلْنَا - بِالضَّعِيفِ - وَهُوَ التَّخْصِيصُ ، زِيدَ فِي الضَّابِطِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ قَيْدٌ آخَرُ ، وَهُوَ كَوْنُ الشَّجَرِ مِمَّا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْرُمُ الْأَرَاكُ وَالطَّرَفَا وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَشْجَارِ الْبَوَادِي ، دُونَ التِّينِ وَالْعِنَبِ وَالتُّفَّاحِ وَالصَّنَوْبَرِ وَسَائِرِ مَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّ ، سَوَاءٌ كَانَ مُثْمِرًا كَمَا ذَكَرْنَا أَوْ غَيْرُهُ ، كَالْخِلَافِ . وَأَدْرَجَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي هَذَا الْقَسَمِ الْعَوْسَجَ . وَأَنْكَرَ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ذُو شَوْكٍ ، وَقَدْ سَبَقَ اتِّفَاقُ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ مَا لَهُ شَوْكٌ لَا يَحْرُمُ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ . وَعَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ ، وَهُوَ التَّخْصِيصُ ، لَوْ نَبَتَ مَا يُسْتَنْبَتُ أَوْ عَكْسُهُ فَوَجْهَانِ : ( الصَّحِيحُ ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ 455 أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْجِنْسِ ، فَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقَصْدِ ، فَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ ( وَإِنْ قُلْنَا ) : بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ التَّعْمِيمُ ، فَجَمِيعُ الشَّجَرِ حَرَامٌ سَوَاءٌ مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَمَا أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ ، وَالْمُثْمِرُ وَغَيْرُهُ ، إلَّا الْعَوْسَجَ وَسَائِرَ شَجَرِ الشَّوْكِ . وَكَذَا مَا قَطَعَ مِنْ الْحِلِّ ، وَغَرَسَ فِي الْحَرَمِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْخِلَافِ فِيمَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّ أَنْ يَأْخُذَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ فَيَغْرِسُهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحَرَمِ أَمَّا إذَا أَخَذَ شَجَرَةً أَوْ غُصْنًا مِنْ الْحِلِّ فَغَرَسَهُ فِي الْحَرَمِ ثُمَّ قَلَعَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث