المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4694 · ص. المطبوع 22 · الشرح
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي نِيَّةِ الطَّوَافِ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : إنْ كَانَ الطَّوَافُ فِي غَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ لَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِلَا خِلَافٍ ، كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ الطَّوَافَ ، فَإِنْ طَافَ بِلَا نِيَّةٍ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا ( أَصَحُّهُمَا ) صِحَّتُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ( وَالثَّانِي ) بُطْلَانُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَصْرِفَهُ إلَى غَرَضٍ آخَرَ مِنْ طَلَبِ غَرِيمٍ وَنَحْوِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ( أَصَحُّهُمَا ) يُشْتَرَطُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَرُبَّمَا كَانَ شَيْخِي يَقْطَعُ بِهِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الدَّارِمِيُّ ، فَإِنْ صَرَفَهُ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ وَلَا يُعَدُّ طَائِفًا .
( وَالثَّانِي ) لَا يُشْتَرَطُ ، وَلَوْ صَرَفَهُ صَحَّ طَوَافُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ 22 حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَنَوَى غَيْرَهَا ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عَنْهَا ، فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) لَا يَصِحُّ طَوَافُهُ لَا بِنِيَّةٍ ( وَالثَّانِي ) يَصِحُّ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا يَضُرُّ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ ( وَأَصَحُّهَا ) يَصِحُّ بِلَا نِيَّةٍ ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِهِ . وَلَوْ نَامَ فِي الطَّوَافِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا يَقْرُبُ مِنْ صَرْفِ النِّيَّةِ إلَى طَلَبِ الْغَرِيمِ ، قَالَ : وَنَحْوُهُ أَنْ يَقْطَعَ بِصِحَّةِ الطَّوَافِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ الطَّوَافَ إلَى غَيْرِ النُّسُكِ ، فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ غَيْرَ ذَاكِرٍ . هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ . ذَكَرَهُ فِي مَسَائِلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ( وَالْأَصَحُّ ) صِحَّةُ طَوَافِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ كَانَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ ، أَجْزَأَهُ عَنْ الْحَجِّ كَمَا لَوْ طَافَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ طَوَافٌ عَنْ نَفْسِهِ ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ فِي مَسَائِلِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ : أَفْعَالُ الْحَجِّ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَبِمُزْدَلِفَةَ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمْيِ ، هَلْ يَفْتَقِرُ كُلُّ فِعْلٍ مِنْهَا إلَى نِيَّةٍ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ .
( أَحَدُهَا ) لَا يَفْتَقِرُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَى نِيَّةٍ ; لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ تَشْمَلُهَا كُلَّهَا ، كَمَا أَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَشْمَلُ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ فِي رُكُوعٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَاسِيًا أَجْزَأَهُ بِالْإِجْمَاعِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا يَفْتَقِرُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَى النِّيَّةِ إلَّا الطَّوَافَ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ ، وَالصَّلَاةُ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ .
( وَالثَّالِثُ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَا كَانَ مِنْهَا مُخْتَصًّا بِفِعْلٍ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمْيِ افْتَقَرَ ، وَمَا لَا يَخْتَصُّ وَإِنَّمَا هُوَ لُبْثٌ مُجَرَّدٌ ، كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَبِمُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتِ لَا يَفْتَقِرُ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ( وَالصَّحِيحُ ) مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ غَيْرَهُ ، إلَّا الْوَجْهَ الضَّعِيفَ فِي إيجَابِ نِيَّةِ الطَّوَافِ ، وَالصَّحِيحُ أَيْضًا عِنْدَهُ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ كَمَا سَبَقَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
23 فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الطَّوَافُ إلَّا بِطَهَارَةٍ ، سَوَاءٌ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ ، هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ إلَّا وَجْهًا ضَعِيفًا بَاطِلًا حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْأَبِيوَرْدِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَصِحُّ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِلَا طَهَارَةٍ ، وَتُجْبَرُ الطَّهَارَةُ بِالدَّمِ ، قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا غَلَطٌ ; لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا وَجَبَ جَبْرًا لِلطَّوَافِ لَا لِلطَّهَارَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث