المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
وَأَمَّا إذَا أَحْدَثَ فِي طَوَافِهِ - فَإِنْ كَانَ عَمْدًا - فَطَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ ، فِيهِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَهُوَ الْجَدِيدُ : لَا يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ طَوَافِهِ ، فَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ الْقَدِيمُ يَبْطُلُ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ طَالَ فَقَوْلَانِ ( الْأَصَحُّ ) الْجَدِيدُ يَبْنِي " وَالْقَدِيمُ " يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ .
وَاحْتَجَّ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْبِنَاءِ عَلَى قُرْبٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ الْيَسِيرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ 66 لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ . وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ الْمُحْدِثَ عَمْدًا مُقَصِّرٌ ، وَمَعَ مُنَافَاةِ الْحَدَثِ فُحْشُهُ . هَذَا كُلُّهُ فِي الْحَدَثِ عَمْدًا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ : وَحُكْمُ الْحَدَثِ سَهْوًا كَالْعَمْدِ . وَأَمَّا سَبْقُ الْحَدَثِ فَإِنْ قُلْنَا يَبْنِي الْعَامِدُ فَهَذَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ كَسَبْقِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ ( أَحَدُهُمَا ) يَبْنِي ( وَالثَّانِي ) يَسْتَأْنِفُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا : إنْ قُلْنَا سَبْقُ الْحَدَثِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَالطَّوَافُ أَوْلَى أَنْ لَا يُبْطِلَ . وَإِنْ قُلْنَا يُبْطِلُهَا : فَهُوَ كَالْحَدَثِ فِي الطَّوَافِ عَمْدًا . وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ نَحْوَ هَذَا فَقَالَ : إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الطَّوَافِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : إنْ قُلْنَا : سَبْقُ الْحَدَثِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَالطَّوَافُ أَوْلَى ، وَإِنْ قُلْنَا يُبْطِلُهَا فَفِي إبْطَالِهِ الطَّوَافَ قَوْلَانِ . قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي حُكْمِ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ بِالْكَلَامِ عَمْدًا وَكَثْرَةِ الْأَفْعَالِ . وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ يَبْنِي عَلَى طَوَافِهِ . وَقَالَ الدَّارِمِيُّ : إنْ أَحْدَثَ الطَّائِفُ فَتَوَضَّأَ وَعَادَ قَرِيبًا بَنَى ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَالْقَيْصَرِيُّ : فِيهِ قَوْلَانِ كَالصَّلَاةِ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّبْقِ كَالصَّلَاةِ . قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ . فَهَذِهِ طُرُقُ الْأَصْحَابِ وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ وَمُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَقُرْبِ الزَّمَانِ وَطُولِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَحَيْثُ لَا نُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ فَنَسْتَحِبُّهُ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَاحْتَجَّ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْبِنَاءِ عَلَى قُرْبٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ الْيَسِيرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ 66 لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ . وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ الْمُحْدِثَ عَمْدًا مُقَصِّرٌ ، وَمَعَ مُنَافَاةِ الْحَدَثِ فُحْشُهُ . هَذَا كُلُّهُ فِي الْحَدَثِ عَمْدًا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ : وَحُكْمُ الْحَدَثِ سَهْوًا كَالْعَمْدِ . وَأَمَّا سَبْقُ الْحَدَثِ فَإِنْ قُلْنَا يَبْنِي الْعَامِدُ فَهَذَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ كَسَبْقِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ ( أَحَدُهُمَا ) يَبْنِي ( وَالثَّانِي ) يَسْتَأْنِفُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا : إنْ قُلْنَا سَبْقُ الْحَدَثِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَالطَّوَافُ أَوْلَى أَنْ لَا يُبْطِلَ . وَإِنْ قُلْنَا يُبْطِلُهَا : فَهُوَ كَالْحَدَثِ فِي الطَّوَافِ عَمْدًا . وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ نَحْوَ هَذَا فَقَالَ : إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الطَّوَافِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : إنْ قُلْنَا : سَبْقُ الْحَدَثِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَالطَّوَافُ أَوْلَى ، وَإِنْ قُلْنَا يُبْطِلُهَا فَفِي إبْطَالِهِ الطَّوَافَ قَوْلَانِ . قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي حُكْمِ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ بِالْكَلَامِ عَمْدًا وَكَثْرَةِ الْأَفْعَالِ . وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ يَبْنِي عَلَى طَوَافِهِ . وَقَالَ الدَّارِمِيُّ : إنْ أَحْدَثَ الطَّائِفُ فَتَوَضَّأَ وَعَادَ قَرِيبًا بَنَى ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَالْقَيْصَرِيُّ : فِيهِ قَوْلَانِ كَالصَّلَاةِ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّبْقِ كَالصَّلَاةِ . قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ . فَهَذِهِ طُرُقُ الْأَصْحَابِ وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ وَمُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَقُرْبِ الزَّمَانِ وَطُولِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَحَيْثُ لَا نُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ فَنَسْتَحِبُّهُ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث