المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( الثَّانِيَةُ ) إذَا خَرَجَ بِلَا وَدَاعٍ وَقُلْنَا : يَجِبُ طَوَافُ الْوَدَاعِ عَصَى وَلَزِمَهُ الْعَوْدُ لِلطَّوَافِ مَا لَمْ يَبْلُغْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ مِنْ مَكَّةَ ، فَإِنْ بَلَغَهَا لَمْ يَجِبْ الْعَوْدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَتَى لَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ الدَّمُ ، فَإِنْ عَادَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَ بُلُوغِهَا فَطَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : لَا يَسْقُطُ .
( وَالثَّانِي ) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يَسْقُطُ 234 وَالثَّانِي ) يَسْقُطُ ( الثَّالِثَةُ ) لَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ وَلَا عَلَى النُّفَسَاءِ طَوَافُ وَدَاعٍ وَلَا دَمٌ عَلَيْهَا لِتَرْكِهِ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُخَاطَبَةً بِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَقِفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتَدْعُوَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ بِنَاءِ مَكَّةَ لَزِمَهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ لِزَوَالِ عُذْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ وَقَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا ، وَنَصَّ أَنَّ الْمُقَصِّرَ بِتَرْكِ الطَّوَافِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ . وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) الْفَرْقُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ، لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِ الْحَائِضِ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِمَا قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَلْزَمُهَا ( وَالثَّانِي ) لَا يَلْزَمُهُمَا ( فَإِنْ قُلْنَا ) لَا يَجِبُ الْعَوْدُ فَهَلْ الِاعْتِبَارُ فِي الْمَسَافَةِ بِنَفْسِ مَكَّةَ أَمْ بِالْحَرَمِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ بِنَفْسِ مَكَّةَ ( وَالثَّانِي ) حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) . هَذَا ( وَالثَّانِي ) الْحَرَمُ وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ إذَا نَفَرَتْ فِي يَوْمِ حَيْضِهَا فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ نَفَرَتْ فِي يَوْمِ طُهْرِهَا لَزِمَهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالدَّارِمِيُّ : إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فَتَرَكَتْ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَانْصَرَفَتْ ، ثُمَّ اتَّصَلَ الدَّمُ وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فَيُنْظَرُ هَلْ هِيَ مُمَيِّزَةٌ أَمْ مُعْتَادَةٌ أَمْ مُبْتَدَأَةٌ ؟ وَأَيُّ مَرَدِّ رُدَّتْ إلَيْهِ إنْ كَانَ تَرْكُهَا الطَّوَافَ فِي حَالِ حَيْضِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ طُهْرِهَا لَزِمَهَا الدَّمُ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( الرَّابِعَةُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ طَوَافُ الْوَدَاعِ بَعْدَ جَمِيعِ الْأَشْغَالِ وَيَعْقُبُهُ الْخُرُوجُ بِلَا مُكْثٍ ، فَإِنْ مَكَثَ نُظِرَ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ لِشُغْلٍ غَيْرِ أَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَشِرَاءِ مَتَاعٍ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ زِيَارَةِ صَدِيقٍ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ لَزِمَهُ 235 إعَادَةُ الطَّوَافِ ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَشِرَاءِ الزَّادِ وَشَدِّ الرَّحْلِ وَنَحْوِهِمَا فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ . وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ وَجْهَيْنِ . وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا مَعَهُمْ لَمْ يُعِدْ الطَّوَافَ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْخَامِسَةُ ) حُكْمُ طَوَافِ الْوَدَاعِ حُكْمُ سَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ . وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي يَعْقُوبَ الْأَبِيوَرْدِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ بِلَا طَهَارَةٍ ، وَتُجْبَرُ الطَّهَارَةُ بِالدَّمِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْوَجْهِ فِي فَصْلِ طَوَافِ الْقُدُومِ ، وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
( وَالثَّانِي ) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يَسْقُطُ 234 وَالثَّانِي ) يَسْقُطُ ( الثَّالِثَةُ ) لَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ وَلَا عَلَى النُّفَسَاءِ طَوَافُ وَدَاعٍ وَلَا دَمٌ عَلَيْهَا لِتَرْكِهِ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُخَاطَبَةً بِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَقِفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتَدْعُوَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ بِنَاءِ مَكَّةَ لَزِمَهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ لِزَوَالِ عُذْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ وَقَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا ، وَنَصَّ أَنَّ الْمُقَصِّرَ بِتَرْكِ الطَّوَافِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ . وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) الْفَرْقُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ، لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِ الْحَائِضِ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِمَا قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَلْزَمُهَا ( وَالثَّانِي ) لَا يَلْزَمُهُمَا ( فَإِنْ قُلْنَا ) لَا يَجِبُ الْعَوْدُ فَهَلْ الِاعْتِبَارُ فِي الْمَسَافَةِ بِنَفْسِ مَكَّةَ أَمْ بِالْحَرَمِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ بِنَفْسِ مَكَّةَ ( وَالثَّانِي ) حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) . هَذَا ( وَالثَّانِي ) الْحَرَمُ وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ إذَا نَفَرَتْ فِي يَوْمِ حَيْضِهَا فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ نَفَرَتْ فِي يَوْمِ طُهْرِهَا لَزِمَهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالدَّارِمِيُّ : إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فَتَرَكَتْ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَانْصَرَفَتْ ، ثُمَّ اتَّصَلَ الدَّمُ وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فَيُنْظَرُ هَلْ هِيَ مُمَيِّزَةٌ أَمْ مُعْتَادَةٌ أَمْ مُبْتَدَأَةٌ ؟ وَأَيُّ مَرَدِّ رُدَّتْ إلَيْهِ إنْ كَانَ تَرْكُهَا الطَّوَافَ فِي حَالِ حَيْضِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ طُهْرِهَا لَزِمَهَا الدَّمُ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( الرَّابِعَةُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ طَوَافُ الْوَدَاعِ بَعْدَ جَمِيعِ الْأَشْغَالِ وَيَعْقُبُهُ الْخُرُوجُ بِلَا مُكْثٍ ، فَإِنْ مَكَثَ نُظِرَ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ لِشُغْلٍ غَيْرِ أَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَشِرَاءِ مَتَاعٍ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ زِيَارَةِ صَدِيقٍ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ لَزِمَهُ 235 إعَادَةُ الطَّوَافِ ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَشِرَاءِ الزَّادِ وَشَدِّ الرَّحْلِ وَنَحْوِهِمَا فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ . وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ وَجْهَيْنِ . وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا مَعَهُمْ لَمْ يُعِدْ الطَّوَافَ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْخَامِسَةُ ) حُكْمُ طَوَافِ الْوَدَاعِ حُكْمُ سَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ . وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي يَعْقُوبَ الْأَبِيوَرْدِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ بِلَا طَهَارَةٍ ، وَتُجْبَرُ الطَّهَارَةُ بِالدَّمِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْوَجْهِ فِي فَصْلِ طَوَافِ الْقُدُومِ ، وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث