المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( الشَّرْحُ ) أَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ { الْحَجُّ عَرَفَةَ } فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الْوَقْتِ بِعَرَفَاتٍ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِالْإِجْمَاعِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ ، وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ فَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ . وَأَمَّا السَّعْيُ فَإِنْ كَانَ سَعَى عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَا يَسْعَى بَعْدَ الْفَوَاتِ .
وَقَدْ 274 أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ هَذَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى وَجَبَ السَّعْيُ بَعْدَ الطَّوَافِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ . وَقَالَ الْخُرَاسَانِيِّينَ : لِلشَّافِعِيِّ نَصَّانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ ( وَالثَّانِي ) نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يَطُوفُ وَيَحْلِقُ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَحَرْمَلَةَ ، وَنَقَلَهُ الْقَفَّالُ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ قَالَ الْخُرَاسَانِيِّينَ : لِلْأَصْحَابِ فِي هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ طَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ السَّعْيُ لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّ السَّعْيَ مُلَازِمٌ لِلطَّوَافِ فِي النُّسُكِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : يَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَاخْتَلَفُوا عَلَى هَذَا فِي تَأْوِيلِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ وَحَرْمَلَةَ وَالْقَدِيمِ فَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَأْوِيلًا آخَرَ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الطَّوَافِ فِي اللَّفْظِ وَمُرَادُهُ الطَّوَافُ مَعَ السَّعْيِ ، وَإِنَّمَا حَذَفَهُ اخْتِصَارًا لِلْعِلْمِ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا مُعْتَادٌ فِي الْكَلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْحَلْقُ : فَإِنْ قُلْنَا : هُوَ نُسُكٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَاصِلُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ الطَّوَافُ قَطْعًا ، وَفِي السَّعْيِ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) وُجُوبُهُ ( وَالثَّانِي ) عَلَى قَوْلَيْنِ وَفِي الْحَلْقِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وُجُوبُهُ ( وَالثَّانِي ) لَا ، وَإِنْ اقْتَصَرْت عَلَى الرَّاجِحِ ( قُلْت ) يَجِبُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ ، وَأَمَّا الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ ، فَإِنْ فَاتَ وَقْتُهُمَا لَمْ يَجِبَا ، وَإِنْ بَقِيَ فَوَجْهَانِ ( الصَّحِيحُ ) الْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا لَا يَجِبَانِ ( وَالثَّانِي ) يَجِبَانِ . قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَالْإِصْطَخْرِيُّ ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا تَحَلَّلَ بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ لَا يَنْقَلِبُ حَجُّهُ عُمْرَةً ، وَلَا 275 تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا تُحْسَبُ عُمْرَةً أُخْرَى ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ ، وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ أَنَّهُ حَكَى فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَجْهًا أَنَّهُ يَنْقَلِبُ عُمْرَةً مُجْزِئَةً ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَعَلَى هَذَا الشَّاذِّ لَا بُدَّ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَكَذَا الْحَلْقُ إذَا جَعَلْنَاهُ نُسُكًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَحَلَّلَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ . وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَعَبَّرَ بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ عِبَارَةً أُخْرَى تُوَافِقُ هَذِهِ فِي الْحُكْمِ فَقَالُوا : إنْ كَانَ تَحَلُّلُهُ مِنْ حَجَّةٍ وَاجِبَةٍ بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَتْ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَجَّةِ تَطَوُّعٍ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا كَمَا لَوْ أَفْسَدَهَا . وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ - وَهُوَ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ - وَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْإِفْسَادِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ ، لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ عُمْرَةٍ مَعَ قَضَاءِ الْحَجِّ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمُ الْفَوَاتِ وَهُوَ شَاذٌّ . وَهَلْ يَجِبُ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ أَمْ فِي سَنَةِ الْقَضَاءِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، مِنْهُمْ مَنْ يَحْكِيهِ قَوْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْكِيهِ وَجْهَيْنِ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ ( أَصَحُّهُمَا ) يَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى سَنَةِ الْقَضَاءِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْقَدِيمِ ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى سَنَةِ الْقَضَاءِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي وَقْتِ وُجُوبِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ .
( أَحَدُهُمَا ) يَجِبُ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ ، وَإِنْ وَجَبَ تَأْخِيرُهُ كَمَا يَجِبُ فِيهَا الْقَضَاءُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) أَنَّ الْوُجُوبَ فِي سَنَةِ الْقَضَاءِ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ لَجَازَ إخْرَاجُهُ فِيهَا فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا . وَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ بَابِ مَا يَجِبُ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ . وَبَيَانُ بَدَلِ هَذَا الدَّمِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
276 ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ دَمٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرْنَا . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ . وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَيْنِ . وَحَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمُتَابِعُوهُ قَوْلًا آخَرَ غَرِيبًا ضَعِيفًا : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمَانِ ( أَحَدُهُمَا ) فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَاتِ ( وَالثَّانِي ) لِأَنَّهُ فِي قَضَاءٍ يُشْبِهُ التَّمَتُّعَ لِكَوْنِهِ تَحَلَّلَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِالْإِجْمَاعِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ ، وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ فَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ . وَأَمَّا السَّعْيُ فَإِنْ كَانَ سَعَى عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَا يَسْعَى بَعْدَ الْفَوَاتِ .
وَقَدْ 274 أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ هَذَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى وَجَبَ السَّعْيُ بَعْدَ الطَّوَافِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ . وَقَالَ الْخُرَاسَانِيِّينَ : لِلشَّافِعِيِّ نَصَّانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ ( وَالثَّانِي ) نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يَطُوفُ وَيَحْلِقُ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَحَرْمَلَةَ ، وَنَقَلَهُ الْقَفَّالُ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ قَالَ الْخُرَاسَانِيِّينَ : لِلْأَصْحَابِ فِي هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ طَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ السَّعْيُ لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّ السَّعْيَ مُلَازِمٌ لِلطَّوَافِ فِي النُّسُكِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : يَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَاخْتَلَفُوا عَلَى هَذَا فِي تَأْوِيلِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ وَحَرْمَلَةَ وَالْقَدِيمِ فَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَأْوِيلًا آخَرَ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الطَّوَافِ فِي اللَّفْظِ وَمُرَادُهُ الطَّوَافُ مَعَ السَّعْيِ ، وَإِنَّمَا حَذَفَهُ اخْتِصَارًا لِلْعِلْمِ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا مُعْتَادٌ فِي الْكَلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْحَلْقُ : فَإِنْ قُلْنَا : هُوَ نُسُكٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَاصِلُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ الطَّوَافُ قَطْعًا ، وَفِي السَّعْيِ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) وُجُوبُهُ ( وَالثَّانِي ) عَلَى قَوْلَيْنِ وَفِي الْحَلْقِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وُجُوبُهُ ( وَالثَّانِي ) لَا ، وَإِنْ اقْتَصَرْت عَلَى الرَّاجِحِ ( قُلْت ) يَجِبُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ ، وَأَمَّا الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ ، فَإِنْ فَاتَ وَقْتُهُمَا لَمْ يَجِبَا ، وَإِنْ بَقِيَ فَوَجْهَانِ ( الصَّحِيحُ ) الْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا لَا يَجِبَانِ ( وَالثَّانِي ) يَجِبَانِ . قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَالْإِصْطَخْرِيُّ ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا تَحَلَّلَ بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ لَا يَنْقَلِبُ حَجُّهُ عُمْرَةً ، وَلَا 275 تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا تُحْسَبُ عُمْرَةً أُخْرَى ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ ، وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ أَنَّهُ حَكَى فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَجْهًا أَنَّهُ يَنْقَلِبُ عُمْرَةً مُجْزِئَةً ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَعَلَى هَذَا الشَّاذِّ لَا بُدَّ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَكَذَا الْحَلْقُ إذَا جَعَلْنَاهُ نُسُكًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَحَلَّلَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ . وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَعَبَّرَ بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ عِبَارَةً أُخْرَى تُوَافِقُ هَذِهِ فِي الْحُكْمِ فَقَالُوا : إنْ كَانَ تَحَلُّلُهُ مِنْ حَجَّةٍ وَاجِبَةٍ بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَتْ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَجَّةِ تَطَوُّعٍ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا كَمَا لَوْ أَفْسَدَهَا . وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ - وَهُوَ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ - وَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْإِفْسَادِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ ، لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ عُمْرَةٍ مَعَ قَضَاءِ الْحَجِّ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمُ الْفَوَاتِ وَهُوَ شَاذٌّ . وَهَلْ يَجِبُ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ أَمْ فِي سَنَةِ الْقَضَاءِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، مِنْهُمْ مَنْ يَحْكِيهِ قَوْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْكِيهِ وَجْهَيْنِ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ ( أَصَحُّهُمَا ) يَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى سَنَةِ الْقَضَاءِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْقَدِيمِ ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى سَنَةِ الْقَضَاءِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي وَقْتِ وُجُوبِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ .
( أَحَدُهُمَا ) يَجِبُ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ ، وَإِنْ وَجَبَ تَأْخِيرُهُ كَمَا يَجِبُ فِيهَا الْقَضَاءُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) أَنَّ الْوُجُوبَ فِي سَنَةِ الْقَضَاءِ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ لَجَازَ إخْرَاجُهُ فِيهَا فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا . وَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ بَابِ مَا يَجِبُ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ . وَبَيَانُ بَدَلِ هَذَا الدَّمِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
276 ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ دَمٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرْنَا . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ . وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَيْنِ . وَحَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمُتَابِعُوهُ قَوْلًا آخَرَ غَرِيبًا ضَعِيفًا : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمَانِ ( أَحَدُهُمَا ) فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَاتِ ( وَالثَّانِي ) لِأَنَّهُ فِي قَضَاءٍ يُشْبِهُ التَّمَتُّعَ لِكَوْنِهِ تَحَلَّلَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث