المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4986 · ص. المطبوع 277 · الشرح
( فَرْعٌ ) هَذَا الَّذِي سَبَقَ كُلُّهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَفَاتَهُ . فَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَوَاتُهَا . لِأَنَّ جَمِيعَ الزَّمَانِ وَقْتٌ لَهَا ( وَأَمَّا ) مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَارِنًا فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ تَفُوتُ بِفَوَاتِ الْحَجِّ لِأَنَّهَا مُنْدَرِجَةٌ فِيهِ وَتَابِعَةٌ لَهُ . وَلِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ فَلَا يَتَبَعَّضُ حُكْمُهُ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَالدَّارِمِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ 277 وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي الْعُمْرَةِ قَوْلَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) وُجُوبُ قَضَائِهَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ ( وَالثَّانِي ) لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ إذَا تَحَلَّلَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ حَصَلَتْ الْعُمْرَةُ . لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِخِلَافِ الْحَجِّ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : هَذَانِ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ النُّسُكَ الْوَاحِدَ هَلْ يَتَبَعَّضُ حُكْمُهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ . وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ أَحَدَ النُّسُكَيْنِ فَأَحْرَمَ الْأَجِيرُ بِهِمَا وَفَرَغَ مِنْهُمَا ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَتَبَعَّضُ . فَيَكُونَانِ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ . فَعَلَى هَذَا تَفُوتُهُ الْعُمْرَةُ بِفَوَاتِ الْحَجِّ ( وَالثَّانِي ) يَتَبَعَّضُ . فَيَقَعُ أَحَدُهُمَا عَنْهُ فَعَلَى هَذَا لَا تَفُوتُ الْعُمْرَةُ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : أَصْلُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْعُمْرَةَ هَلْ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا فِي الْقِرَانِ ؟ أَمْ يَقَعُ الْعَمَلُ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ بَيَانُهُ ( فَإِنْ قُلْنَا ) يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا فَاتَتْ بِفَوَاتِ الْحَجِّ ( وَإِنْ قُلْنَا ) لَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا ، بَلْ تَقَعُ الْأَعْمَالُ عَنْهُمَا حُسِبَتْ عُمْرَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَارِنًا ، وَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ : دَمٌ لِلْفَوَاتِ ، وَدَمٌ لِلْقِرَانِ الْفَائِتِ ، وَدَمٌ ثَالِثٌ لِلْقِرَانِ الَّذِي أَتَى بِهِ فِي الْقَضَاءِ . فَإِنْ قَضَاهُمَا مُفْرِدًا أَجْزَأَهُ عَنْ النُّسُكَيْنِ . وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ الثَّالِثُ الْوَاجِبُ بِسَبَبِ الْفَوَاتِ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ وَدَمُهُ ، فَإِذَا تَبَرَّعَ بِالْإِفْرَادِ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ الْوَاجِبُ . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِنْ قَضَاهُ مُفْرِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ : مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ الثَّالِثُ . لِأَنَّهُ بِالْفَوَاتِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ قَارِنًا مَعَ دَمٍ . فَإِذَا قَضَى الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مُفْرِدًا أَجْزَأَهُ . لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقِرَانِ ، وَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ : وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا فِي الْإِمْلَاءِ . وَشَذَّ الدَّارِمِيُّ فَحَكَى وَجْهًا غَرِيبًا أَنَّهُ إذَا قَضَاهُ مُفْرِدًا سَقَطَ الدَّمُ الثَّالِثُ . وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَلَوْ قَضَاهُ 278 مُفْرِدًا فَأَتَى بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَجِّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ : يَحْرُمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ . لِأَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ الْمِيقَاتِ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ . قَالَ : فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ الدِّمَاءِ الثَّلَاثَةِ . لِأَنَّهُ وَإِنْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِسَبَبِ الْمِيقَاتِ ، وَدَمُ الْقِرَانِ بِسَبَبِ الْمِيقَاتِ ، فَتَدَاخَلَا : قَالَ : وَإِنْ قَضَاهُ مُتَمَتِّعًا أَجْزَأَهُ إلَّا أَنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ وَجَبَ دَمُ التَّمَتُّعِ ، وَدَخَلَ فِيهِ دَمُ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ . فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ . سَوَاءٌ قَضَى مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَم
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث