المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 5167 · ص. المطبوع 434 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ " رُفِعَ الْقَلَمُ " فَصَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَأَوَّلِ كِتَابِ الصَّوْمِ ، وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ : ( رُوِيَ ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ ، قَوْلُهُ : ( سَبَبٌ وُضِعَ لِإِيجَابِ الْقُرْبَةِ ) احْتِرَازٌ مِنْ شِرَاءِ الْكَافِرِ طَعَامًا لِلْكَفَّارَةِ ، قَوْلُهُ : ( وَلِأَنَّهُ إيجَابُ حَقٍّ بِالْقَوْلِ ) اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ : إيجَابٌ عَنْ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ وَتَدْبِيرِهِ وَإِذْنِهِ فِي دُخُولِ الدَّارِ إذَا صَحَّحْنَا كُلَّ ذَلِكَ ، وَبِقَوْلِهِ ( بِالْقَوْلِ ) [ احْتِرَازٌ ] مِنْ غَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَيُقَالُ : نَذَرَ وَيَنْذِرُ بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : يَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ ، نَافِذِ التَّصَرُّفِ فِيمَا نَذَرَهُ ، وَيُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ إهْمَالُهُ الْمُخْتَارَ وَنَافِذَ التَّصَرُّفِ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا ، فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ اخْتَلَّ عَقْلُهُ ، فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَفِي صِحَّةِ نَذْرِهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ ، وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ ، وَمَوْضِعُ إيضَاحِهِ كِتَابُ الطَّلَاقِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَفِي نَذْرِهِ وَجْهَانِ ( الصَّحِيحُ ) أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ ( وَالثَّانِي ) يَنْعَقِدُ ، 434 وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ ، وَإِذَا أَسْلَمَ - إنْ قُلْنَا نَذْرُهُ مُنْعَقِدٌ ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لَكِنْ يُسْتَحْسَنُ ، وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ عُمَرَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَأَمَّا الْمُكْرَهُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { ۝ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } وَقِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ . وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَصِحُّ مِنْهُ نَذْرُ الْقُرَبِ الْبَدَنِيَّةِ ، أَمَّا الْمَالُ فَإِنْ الْتَزَمَ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِمَا فِي يَدِهِ ، صَحَّ نَذْرُهُ ، وَيُؤَدِّيه بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ فَإِنْ نَذَرَ مَالًا مُعِينًا مِمَّا يَمْلِكُهُ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : بُنِيَ عَلَى مَا لَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ هَلْ نُوقِفُ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ ؟ أَمْ يَكُونُ بَاطِلًا ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ ( الصَّحِيحُ ) بُطْلَانُهُ ، فَيَكُونُ النَّذْرُ بَاطِلًا ، وَإِنْ تَوَقَّفْنَا فِي النَّذْرِ أَيْضًا ، قَالَ : وَلَوْ نَذَرَ عِتْقَ الْمَرْهُونِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ إنْ نَفَّذْنَا عِتْقَهُ فِي الْحَالِ أَوْ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَالِ ، وَإِنْ أَلْغَيْنَا عِتْقَهُ فَهُوَ كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ لَا يَمْلِكُهُ ، وَفِي صِحَّتِهِ تَفْصِيلٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث