المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 5172 · ص. المطبوع 437 · الشرح
( الشَّرْحُ ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَحَدِيثُ { ۝ كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَبِي إسْرَائِيلَ فَصَحِيحٌ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَبُو إسْرَائِيلَ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَفِي بَعْضِهَا ابْنُ إسْرَائِيلَ وَهُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُكْنَى أَبَا إسْرَائِيلَ غَيْرَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : الْمُلْتَزَمُ بِالنَّذْرِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ - مَعْصِيَةٌ ، وَطَاعَةٌ ، وَمُبَاحٌ ( الْأَوَّلُ ) الْمَعْصِيَةُ كَنَذْرِ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ الزِّنَا أَوْ الْقَتْلِ أَوْ الصَّلَاةِ فِي حَالِ الْحَدَثِ ، أَوْ الصَّوْمِ فِي حَالِ الْحَيْضِ ، أَوْ الْقِرَاءَةِ 437 فِي حَالِ الْجَنَابَةِ ، أَوْ نَذْرِ ذَبْحِ نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ وَشَبَهِ ذَلِكَ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ الْمَعْصِيَةَ الْمَنْذُورَةَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ، وَفِي الْقَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الرَّبِيعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ { ۝ كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ ، قَالُوا : وَرِوَايَةُ الرَّبِيعِ مِنْ تَخْرِيجِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَحَكَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الضَّرْبُ الثَّانِي ) الطَّاعَةُ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ( الْأَوَّلُ ) الْوَاجِبَاتُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهَا ; لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِإِيجَابِ الشَّرْعِ فَلَا مَعْنًى لِالْتِزَامِهَا ، وَذَلِكَ كَنَذْرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا . وَكَذَا لَوْ نَذَرَ تَرْكَ الْمُحَرَّمَاتِ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ وَلَا يَزْنِيَ وَلَا يَغْتَابَ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ ، سَوَاءٌ عَلَّقَهُ عَلَى حُصُولِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ أَوْ الْتَزَمَهُ ابْتِدَاءً ، وَإِذَا خَالَفَ مَا ذَكَرَهُ فَفِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْمَعْصِيَةِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ . وَادَّعَى الْبَغَوِيّ أَنَّ الْأَصَحَّ هُنَا وُجُوبُهَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
( النَّوْعُ الثَّانِي ) نَوَافِلُ الْعِبَادَاتِ الْمَقْصُودَةِ ، وَهِيَ الْمَشْرُوعَةُ لِلتَّقَرُّبِ بِهَا وَعُلِمَ مِنْ الشَّارِعِ الِاهْتِمَامُ بِتَكْلِيفِ الْعِبَادِ إيقَاعُهَا ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ وَالِاعْتِكَافِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهَا ، فَهَذِهِ تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَفُرُوضُ الْكِفَايَةِ الَّتِي يُحْتَاجُ فِي أَدَائِهَا إلَى بَذْلِ مَالٍ أَوْ مُقَاسَاةِ مَشَقَّةٍ تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ ، وَذَلِكَ كَالْجِهَادِ وَتَجْهِيزِ الْمَوْتَى ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيَجِيءُ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : لَا يَلْزَمُ الْجِهَادُ بِالنَّذْرِ ، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ بَذْلُ مَالٍ وَلَا مُقَاسَاةِ مَشَقَّةٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لُزُومُهَا بِالنَّذْرِ ( وَالثَّانِي ) لَا . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث