المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( الثَّالِثَةُ ) إذَا نَذَرَ ذَبْحَ حَيَوَانٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَدْيٍ وَلَا أُضْحِيَّةٍ بِأَنْ 460 قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ هَذِهِ الْبَقَرَةَ ، أَوْ أَنْحَرَ هَذِهِ الْبَدَنَةَ ، فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ : وَأَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا أَوْ نَوَاهُ ، لَزِمَهُ الذَّبْحُ وَالتَّصَدُّقُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ وَلَا نَوَاهُ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ وَالتَّصَدُّقُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَنْعَقِدُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ ، وَإِنَّمَا الْتَزَمَ الذَّبْحَ وَحْدَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ قُرْبَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّدَقَةِ ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً إلَى مَكَّةَ أَوْ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِسَوْقِهَا وَيَذْبَحَهَا وَيُفَرِّقَ لَحْمَهَا عَلَى فُقَرَائِهَا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلذَّبْحِ وَتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ لَزِمَهُ الذَّبْحُ بِهَا أَيْضًا . وَفِي تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجِبُ تَفْرِقَتُهُ بِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ . بَلْ لَهُ التَّفْرِقَةُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ( وَأَصَحُّهُمَا ) الْوُجُوبُ . وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَتَفْرِيقَ اللَّحْمِ فِي الْحَرَمِ عَلَى أَهْلِهِ - قَالَ الْمُتَوَلِّي : الذَّبْحُ خَارِجُ الْحَرَمِ لَا قُرْبَةَ فِيهِ فَيَذْبَحُ حَيْثُ شَاءَ ، وَيَلْزَمُهُ تَفْرِقَةُ اللَّحْمِ فِي الْحَرَمِ ، وَكَأَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ إلَى مَكَّةَ لَحْمًا . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ بِمَكَّةَ وَيُفَرِّقَ اللَّحْمَ عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ آخَرَ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ وَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ أَوْ أَذْبَحَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلَفْظِ الْقُرْبَةِ وَالتَّضْحِيَةِ وَلَا التَّصَدُّقِ فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَنْعَقِدُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَعَلَى هَذَا فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ عَلَى فُقَرَائِهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ .
وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِأَفْضَلِ بَلَدٍ صَحَّ نَذْرُهُ وَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِمَكَّةَ ; لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْبِلَادِ عِنْدَنَا وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ أَوْ النَّحْرَ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَقُلْ مَعَ ذَلِكَ : وَأَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهَا وَلَا نَوَاهُ ، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَحَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَّا الذَّبْحَ وَالذَّبْحُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَا قُرْبَةَ فِيهِ ( وَالثَّانِي ) يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى الْفُقَرَاءِ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) يَنْعَقِدُ ، أَوْ تَلَفَّظَ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّصَدُّقِ أَوْ نَوَاهُ ، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِاللَّحْمِ ؟ أَمْ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِمْ ؟ فِيهِ 461 طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُمْ يَتَعَيَّنُونَ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ وَجْهَانِ مَأْخُوذَانِ مِنْ نَقْلِ الصَّدَقَةِ .
( فَإِنْ قُلْنَا : ) لَا يَتَعَيَّنُونَ لَمْ يَجِبْ الذَّبْحُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ بِخِلَافِ مَكَّةَ فَإِنَّهَا مَحِلُّ ذَبْحِ الْهَدَايَا ( وَإِنْ قُلْنَا ) يَتَعَيَّنُونَ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجِبُ الذَّبْحُ بِهَا ، بَلْ لَوْ ذَبَحَ خَارِجَهَا وَنَقَلَ اللَّحْمَ إلَيْهَا طَرِيًّا جَازَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَةٌ ( وَالثَّانِي ) يَتَعَيَّنُ إرَاقَةُ الدَّمِ فِيهَا كَمَكَّةَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ . أَمَّا إذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَلْدَةِ كَذَا وَأُفَرِّقَ اللَّحْمَ عَلَى أَهْلِهَا فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيُغْنِي ذِكْرُ التَّضْحِيَةِ عَنْ ذِكْرِ التَّصَدُّقِ وَنِيَّتِهِ ، وَجَعَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وُجُوبَ التَّفْرِقَةِ عَلَى أَهْلِهَا وَوُجُوبَ الذَّبْحِ بِهَا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ ، قَالَ : وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : أُضَحِّي بِهَا فَهَلْ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ تَخْصِيصُ التَّفْرِقَةِ عَلَيْهِمْ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وُجُوبُ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ بِهَا . وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى فُلَانٍ فَشَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ، لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . وَهَلْ لِفُلَانٍ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّصَدُّقِ بَعْدَ الشِّفَاءِ ؟ قَالَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : نَعَمْ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ إنْ شُفِيَ فَشُفِيَ ، فَإِنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْإِعْتَاقِ ، وَكَمَا لَوْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَالْمُسْتَحَقُّونَ فِي الْبَلَدِ مَحْصُورُونَ ، فَإِنَّ لَهُمْ الْمُطَالَبَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِأَفْضَلِ بَلَدٍ صَحَّ نَذْرُهُ وَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِمَكَّةَ ; لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْبِلَادِ عِنْدَنَا وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ أَوْ النَّحْرَ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَقُلْ مَعَ ذَلِكَ : وَأَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهَا وَلَا نَوَاهُ ، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَحَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَّا الذَّبْحَ وَالذَّبْحُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَا قُرْبَةَ فِيهِ ( وَالثَّانِي ) يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى الْفُقَرَاءِ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) يَنْعَقِدُ ، أَوْ تَلَفَّظَ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّصَدُّقِ أَوْ نَوَاهُ ، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِاللَّحْمِ ؟ أَمْ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِمْ ؟ فِيهِ 461 طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُمْ يَتَعَيَّنُونَ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ وَجْهَانِ مَأْخُوذَانِ مِنْ نَقْلِ الصَّدَقَةِ .
( فَإِنْ قُلْنَا : ) لَا يَتَعَيَّنُونَ لَمْ يَجِبْ الذَّبْحُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ بِخِلَافِ مَكَّةَ فَإِنَّهَا مَحِلُّ ذَبْحِ الْهَدَايَا ( وَإِنْ قُلْنَا ) يَتَعَيَّنُونَ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجِبُ الذَّبْحُ بِهَا ، بَلْ لَوْ ذَبَحَ خَارِجَهَا وَنَقَلَ اللَّحْمَ إلَيْهَا طَرِيًّا جَازَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَةٌ ( وَالثَّانِي ) يَتَعَيَّنُ إرَاقَةُ الدَّمِ فِيهَا كَمَكَّةَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ . أَمَّا إذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَلْدَةِ كَذَا وَأُفَرِّقَ اللَّحْمَ عَلَى أَهْلِهَا فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيُغْنِي ذِكْرُ التَّضْحِيَةِ عَنْ ذِكْرِ التَّصَدُّقِ وَنِيَّتِهِ ، وَجَعَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وُجُوبَ التَّفْرِقَةِ عَلَى أَهْلِهَا وَوُجُوبَ الذَّبْحِ بِهَا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ ، قَالَ : وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : أُضَحِّي بِهَا فَهَلْ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ تَخْصِيصُ التَّفْرِقَةِ عَلَيْهِمْ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وُجُوبُ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ بِهَا . وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى فُلَانٍ فَشَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ، لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . وَهَلْ لِفُلَانٍ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّصَدُّقِ بَعْدَ الشِّفَاءِ ؟ قَالَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : نَعَمْ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ إنْ شُفِيَ فَشُفِيَ ، فَإِنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْإِعْتَاقِ ، وَكَمَا لَوْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَالْمُسْتَحَقُّونَ فِي الْبَلَدِ مَحْصُورُونَ ، فَإِنَّ لَهُمْ الْمُطَالَبَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث