المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَرَّى الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ ، فَيَنْوِيَ صِيَامَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَإِذَا قَدِمَ صَارَ مَا صَامَهُ قَبْلَ الْقُدُومِ تَطَوُّعًا ، وَمَا بَعْدَهُ فَرْضًا ، وَذَلِكَ يَجُوزُ ، كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ .
( وَالثَّانِي ) لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ ، لِأَنَّهُ إنْ قَدِمَ بِالنَّهَارِ فَقَدْ مَضَى جُزْءٌ مِنْهُ ، وَهُوَ فِيهِ غَيْرُ صَائِمٍ ، وَإِنْ تَحَرَّى الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فَنَوَى مِنْ اللَّيْلِ فَقَدِمَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ، كَانَ مَا قَبْلَ الْقُدُومِ تَطَوُّعًا ، وَقَدْ أَوْجَبَ صَوْمَ جَمِيعِهِ بِالنَّذْرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ يَصِحُّ نَذْرُهُ فَقَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ . لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَقْدَمَ نَهَارًا ، وَذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ ، فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ مُفْطِرٌ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ . وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ عَنْ تَطَوُّعٍ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ النَّذْرِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا فَنَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ عَنْ النَّذْرِ صَحَّ عَنْ النَّذْرِ وَيَكُونُ أَوَّلُهُ تَطَوُّعًا وَالْبَاقِي فَرْضًا ، فَإِنْ اجْتَمَعَ فِي يَوْمٍ نَذْرَانِ بِأَنْ قَالَ : إنْ قَدِمَ زَيْدٌ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَلِي يَوْمَ مَقْدِمِهِ ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَوَّلَ خَمِيسٍ بَعْدَهُ ، فَقَدِمَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمِ الْخَمِيسِ عَنْ أَوَّلِ نَذْرِهِ ، ثُمَّ يَقْضِي عَنْ الْآخَرِ ) .
( وَالثَّانِي ) لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ ، لِأَنَّهُ إنْ قَدِمَ بِالنَّهَارِ فَقَدْ مَضَى جُزْءٌ مِنْهُ ، وَهُوَ فِيهِ غَيْرُ صَائِمٍ ، وَإِنْ تَحَرَّى الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فَنَوَى مِنْ اللَّيْلِ فَقَدِمَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ، كَانَ مَا قَبْلَ الْقُدُومِ تَطَوُّعًا ، وَقَدْ أَوْجَبَ صَوْمَ جَمِيعِهِ بِالنَّذْرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ يَصِحُّ نَذْرُهُ فَقَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ . لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَقْدَمَ نَهَارًا ، وَذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ ، فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ مُفْطِرٌ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ . وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ عَنْ تَطَوُّعٍ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ النَّذْرِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا فَنَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ عَنْ النَّذْرِ صَحَّ عَنْ النَّذْرِ وَيَكُونُ أَوَّلُهُ تَطَوُّعًا وَالْبَاقِي فَرْضًا ، فَإِنْ اجْتَمَعَ فِي يَوْمٍ نَذْرَانِ بِأَنْ قَالَ : إنْ قَدِمَ زَيْدٌ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَلِي يَوْمَ مَقْدِمِهِ ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَوَّلَ خَمِيسٍ بَعْدَهُ ، فَقَدِمَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمِ الْخَمِيسِ عَنْ أَوَّلِ نَذْرِهِ ، ثُمَّ يَقْضِي عَنْ الْآخَرِ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث