المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5260 · ص. المطبوع 5 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ : { ۝ الْكَلْبُ خَبِيثٌ خَبِيثٌ ثَمَنُهُ } رَوَاهُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ } وَيُنْكَرُ عَلَى الْحُمَيْدِيِّ كَوْنُهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ رَافِعٍ مَعَ أَنَّ مُسْلِمًا كَرَّرَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ صَحِيحِهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَآخَرُونَ بِلَفْظِهِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفْظُهُمَا عَنْ جَابِرٍ قَالَ : { ۝ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ } وَأَمَّا حَدِيثُ ( الْهِرَّةُ سَبُعٌ ) فَرَوَاهُ وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : { ۝ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْهِرَّةِ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا } . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : مَا يُؤْكَلُ شَيْئَانِ ، فَفِيهِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى سِيَاقِهِ أَنَّ الْمَأْكُولَ يَنْقَسِمُ إلَى مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَأْكُولِ مَا يُمْكِنُ أَكْلُهُ لَا مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَكَانَ الْأَجْوَدُ أَنْ يَقُولَ : الْأَعْيَانُ شَيْئَانِ حَيَوَانٌ وَغَيْرُهُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ ، وَقَوْلُهُ : طَائِرٌ وَدَوَابُّ ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ ، طَائِرٌ ، وَكَانَ الْأَحْسَنُ : طَيْرٌ وَدَوَابُّ ، لِأَنَّ الطَّيْرَ جَمْعٌ كَالدَّوَابِّ ، وَالطَّائِرُ مُفْرَدٌ كَالدَّابَّةِ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَالْأَعْيَانُ شَيْئَانِ ، حَيَوَانٌ وَغَيْرُهُ وَالْحَيَوَانُ قِسْمَانِ 5 بَرِّيٌّ وَبَحْرِيٌّ وَالْبَرِّيُّ ضَرْبَانِ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ ( فَأَمَّا ) النَّجِسُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَهُوَ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَوْ ارْتَضَعَ جَدْيٌ مِنْ كَلْبَةٍ وَتَرَبَّى عَلَى لَبَنِهَا فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا ( أَصَحُّهُمَا ) يَحِلُّ ( وَالثَّانِي ) لَا ( وَأَمَّا ) الطَّاهِرُ فَصِنْفَانِ طَيْرٌ وَدَوَابُّ ، وَالدَّوَابُّ نَوْعَانِ دَوَابُّ الْإِنْسِ وَدَوَابُّ الْوَحْشِ ( فَأَمَّا ) دَوَابُّ الْإِنْسِ فَيَحِلُّ مِنْهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، وَيُقَالُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ : الْأَنْعَامُ ، وَيَحِلُّ مِنْهَا الْخَيْلُ سَوَاءٌ مِنْهَا الْعَتِيقُ وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ عَرَبِيَّانِ ، وَالْبِرْذَوْنُ وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ . وَالْهَجِينُ وَهُوَ الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ ، وَالْمُفْرَقُ وَهُوَ عَكْسُهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ عِنْدَنَا ، وَيَحْرُمُ الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، وَيَحْرُمُ السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ حَلَالٌ ، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَأَدِلَّةُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث