المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5291 · ص. المطبوع 41 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الزَّيْتِ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ : لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلَا تَقْرَبُوهُ ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَا شُرْبُهُ ، وَيَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ وَبَيْعُهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَا بَيْعُهُ ، وَيَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ . وَقَالَ دَاوُد : إنْ كَانَ هَذَا سَمْنًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَا أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ ، وَإِنْ كَانَ زَيْتًا لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهُ وَلَا بَيْعُهُ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ مُخْتَصٌّ بِالسَّمْنِ ، وَهُوَ لَا يُقَاسُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ ، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ جَوَازُ الِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ ، سَوَاءٌ وَدَكُ الْمَيْتَةِ وَغَيْرُهُ ، وَسَبَقَتْ هُنَاكَ مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالنَّجَاسَاتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) وَقَعَتْ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ فِي سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ دِبْسٍ أَوْ عَجِينٍ أَوْ طَبِيخٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : حُكْمُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَائِعًا نَجَّسَتْهُ ، وَإِنْ كَانَ جَامِدًا أُلْقِيَتْ النَّجَاسَةُ وَمَا حَوْلَهَا ، وَبَقِيَ الْبَاقِي طَاهِرًا ، قَالُوا : وَضَابِطُ الْجَامِدِ 41 أَنَّهُ إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ لَمْ يُرَادَّ إلَى مَوْضِعِهَا مِنْهُ عَلَى الْقُرْبِ مَا يَمْلَؤُهَا فَإِنْ تَرَادَّ فَمَائِعٌ ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِي مَسْأَلَةِ وُلُوغِ الْكَلْبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث