المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
( فَرْعٌ ) فِي جَوَازِ الرُّقْيَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَبِمَا يُعْرَفُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ : { سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الرُّقْيَةِ مِنْ الْحُمَةِ فَقَالَتْ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ الْحُمَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهِيَ السُّمُّ ، وَقَدْ تُشَدَّدُ الْمِيمُ ، وَأَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَكَثِيرُونَ ، وَأَصْلُهَا حمو أَوْ حُمًى كَصُرَدٍ ، فَأَلِفُهَا فِيهَا عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : { أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَسْتَتِرَ مِنْ الْعَيْنِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ ، فَقَالَ : اسْتَرْقُوا لَهَا ، فَإِنَّ بِهَا نَظْرَةً } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، السَّفْعَةُ بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ صُفْرَةٌ وَتَغْيِيرٌ ، وَالنَّظْرَةُ بِفَتْحِ النُّونِ هِيَ الْعَيْنُ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : { رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ وَالْحُمَةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : النَّمْلَةُ هِيَ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ وَغَيْرِهِ ، وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : { لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْقِي ؟ قَالَ : مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ 72 فَلْيَفْعَلْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ : مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمْ الْحَاجَةَ ، قَالَتْ : لَا وَلَكِنْ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إلَيْهِمْ ، قَالَ : ارْقِيهِمْ قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : ارْقِيهِمْ } وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرُّقَى ، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ يُرْقَى بِهَا مِنْ الْعَقْرَبِ ، وَأَنَّكَ نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى ، قَالَ : ، ، ، فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا أَرَى بَأْسًا ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ الشِّفَاءِ بِنْتِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَتْ : { دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ ، فَقَالَ أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِهَا الْكِتَابَةَ ؟ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .
وَعَنْ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ دَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ ، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا ، وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ يَرُدُّ ذَلِكَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ ( أَمَّا ) حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : لَا رُقْيَةَ إلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ } فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : مَعْنَاهُ هُمَا أَوْلَى بِالرُّقَى مِنْ غَيْرِهِمَا ، لِمَا فِيهِمَا مِنْ زِيَادَةِ الضَّرَرِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهَا ، وَعِنْدَهَا يَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا ، فَقَالَ ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) وَبِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : ( سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ الرُّقْيَةِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَرْقِيَ الْإِنْسَانُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَا يَعْرِفُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ قُلْتُ : أَيَرْقِي أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ ؟ 73 فَقَالَ : نَعَمْ إذَا رَقَوْا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ قُلْتُ وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ فِيهِ غَيْرُ حُجَّةٍ ، فَإِنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْأَخْبَارُ فِيمَا رَقَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُقِيَ بِهِ ، وَفِيمَا تَدَاوَى بِهِ وَأَمَرَ بِالتَّدَاوِي بِهِ كَثِيرَةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ الشِّفَاءِ بِنْتِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَتْ : { دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ ، فَقَالَ أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِهَا الْكِتَابَةَ ؟ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .
وَعَنْ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ دَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ ، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا ، وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ يَرُدُّ ذَلِكَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ ( أَمَّا ) حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : لَا رُقْيَةَ إلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ } فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : مَعْنَاهُ هُمَا أَوْلَى بِالرُّقَى مِنْ غَيْرِهِمَا ، لِمَا فِيهِمَا مِنْ زِيَادَةِ الضَّرَرِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهَا ، وَعِنْدَهَا يَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا ، فَقَالَ ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) وَبِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : ( سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ الرُّقْيَةِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَرْقِيَ الْإِنْسَانُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَا يَعْرِفُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ قُلْتُ : أَيَرْقِي أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ ؟ 73 فَقَالَ : نَعَمْ إذَا رَقَوْا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ قُلْتُ وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ فِيهِ غَيْرُ حُجَّةٍ ، فَإِنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْأَخْبَارُ فِيمَا رَقَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُقِيَ بِهِ ، وَفِيمَا تَدَاوَى بِهِ وَأَمَرَ بِالتَّدَاوِي بِهِ كَثِيرَةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث