المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5366 · ص. المطبوع 138 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ سَبَقَ بَيَانُهُمَا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا رَمَى صَيْدًا يَرَاهُ أَوْ لَا يَرَاهُ ، لَكِنْ يَحُسُّ بِهِ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، بِأَنْ كَانَ بَيْنَ أَشْجَارٍ مُلْتَفَّةٍ وَقَصَدَهُ حَلَّ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِأَنْ رَمَى وَهُوَ لَا يَرْجُو صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا ، لَمْ يَحِلَّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ وَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ صَيْدًا فَبَنَى الرَّمْيَ بِأَنْ رَمَى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَقَالَ : رُبَّمَا أَصَبْتُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَطَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) الْقَطْعُ بِحِلِّهِ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا ( وَالثَّانِي ) يَحِلُّ ( وَالثَّالِثُ ) إنْ تَوَقَّعَهُ بِظَنٍّ غَالِبٍ حَلَّ ، وَإِنْ كَانَ مُجَرَّدَ تَجْوِيزٍ حَرُمَ ، وَلَوْ رَمَى إلَى سِرْبٍ مِنْ الظِّبَاءِ أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهَا كَلْبًا فَأَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَتَلَهَا فَهِيَ حَلَالٌ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً مِنْهَا مُعَيَّنَةً بِالرَّمْيِ فَأَصَابَ غَيْرَهَا فَفِيهِ طَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) الْقَطْعُ بِحِلِّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( الْحِلُّ ) مُطْلَقًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَالثَّانِي ) التَّحْرِيمُ ( وَالثَّالِثُ ) إنْ كَانَ حَالَةَ الرَّمْيِ يَرَى الْمُصَادَ حَلَّ ، وَإِلَّا فَلَا ( وَالرَّابِعُ ) إنْ كَانَ الْمُصَابُ مِنْ السِّرْبِ الَّذِي رَآهُ وَرَمَاهُ حَلَّ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ ، وَسَوَاءٌ عَدَلَ السَّهْمُ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي قَصَدَهَا إلَى غَيْرِهَا أَمْ لَمْ يَعْدِلْ .
وَلَوْ رَمَى شَاخِصًا يَعْتَقِدُهُ حَجَرًا ، وَكَانَ حَجَرًا فَأَصَابَ ظَبْيَةً فَفِي حِلِّهَا وَجْهَانِ ( الْأَصَحُّ ) لَا تَحِلُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، فَإِنْ كَانَ الشَّاخِصُ صَيْدًا وَمَالَ السَّهْمُ عَنْهُ وَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَالَأَوْلَى بِالتَّحْلِيلِ ، وَلَوْ رَمَى شَاخِصًا ظَنَّهُ خِنْزِيرًا وَكَانَ خِنْزِيرًا أَوْ كَانَ صَيْدًا فَلَمْ يُصِبْهُ وَأَصَابَ ظَبْيَةً لَمْ تَحِلَّ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الصُّورَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ خِنْزِيرًا أَضْعَفُ ، وَلَوْ رَمَى شَاخِصًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَبَانَ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا وَأَصَابَ السَّهْمُ صَيْدًا قَالَ الْبَغَوِيّ : إنْ اعْتَبَرْنَا ظَنَّهُ فِيمَا إذَا رَمَى مَا ظَنَّهُ حَجَرًا فَكَانَ صَيْدًا وَأَصَابَ السَّهْمُ صَيْدًا آخَرَ ، 138 وَقُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ ، فَهُنَا يَحِلُّ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَهُ ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْحَقِيقَةَ وَقُلْنَا بِالْحِلِّ هُنَاكَ حَرُمَ هُنَا . هَذَا كُلُّهُ فِي رَمْيِ السَّهْمِ أَمَّا إذَا أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَ صَيْدًا آخَرَ فَيُنْظَرُ إنْ لَمْ يَعْدِلْ عَنْ جِهَةِ الْإِرْسَالِ ، بَلْ كَانَ فِيهَا صَيُودٌ فَأَخَذَ غَيْرَ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ فَطَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ يَحِلُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ ، وَدَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَحِلُّ ( وَالثَّانِي ) يَحْرُمُ ، كَمَا لَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ عَدَلَ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) الْحِلُّ ، لِأَنَّهُ بِغَيْرِ تَكْلِيفِهِ تَرَكَ الْعُدُولَ ، وَلِأَنَّ الصَّيْدَ لَوْ عَدَلَ فَتَبِعَهُ الْكَلْبُ وَقَتَلَهُ حَلَّ قَطْعًا ( وَالثَّانِي ) يَحْرُمُ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَالثَّالِثُ ) وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ خَرَجَ عَادِلًا عَنْ الْجِهَةِ حَرُمَ . وَإِنْ خَرَجَ إلَيْهَا فَفَاتَهُ الصَّيْدُ فَعَدَلَ إلَى غَيْرِهَا وَصَادَ حَلَّ ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حِذْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَرْجِعْ خَائِبًا ، وَقَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عَدَلَ وَظَهَرَ مِنْ عُدُولِهِ اخْتِيَارُهُ بِأَنْ امْتَدَّ فِي جِهَةِ الْإِرْسَالِ زَمَانًا ، ثُمَّ ظَهَرَ صَيْدٌ آخَرُ فَاسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ وَقَصَدَ الْآخَرَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث