المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5368 · ص. المطبوع 140 · الشرح
( الشَّرْحُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : إذْ أَرْسَلَ كَلْبًا وَهُوَ لَا يَرَى صَيْدًا فَاعْتَرَضَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهًا أَنَّهُ يَحِلُّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ لَا يَرَى صَيْدًا ، أَوْ أَرْسَلَهُ فِي فَضَاءِ الْأَرْضِ لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ ، أَوْ رَمَى إلَى هَدَفٍ فَاعْتَرَضَ صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَقَتَلَهُ ، وَكَانَ لَا يَخْطِرُ لَهُ الصَّيْدُ ، أَوْ كَانَ يَرَاهُ وَلَكِنْ رَمَى إلَى هَدَفٍ أَوْ ذِئْبٍ ، وَلَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ ، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا : ( الصَّحِيحُ ) الْمَنْصُوصُ لَا يَحِلُّ لِعَدَمِ قَصْدِهِ ، ( وَالثَّانِي ) يَحِلُّ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَلَوْ كَانَ يَحُلُّ سَيْفَهُ فَأَصَابَ عُنُقَ شَاةٍ وَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالْحَالِ فَطَرِيقَانِ : ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ مَيْتَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ ، وَالثَّانِي فِيهِ وَجْهَانِ . وَلَوْ رَمَى مَا ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ جُرْثُومَةً أَوْ آدَمِيًّا مَعْصُومًا أَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ ، أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ حَيَوَانًا آخَرَ مُحَرَّمًا ، فَكَانَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ ، أَوْ ظَنَّهُ صَيْدًا غَيْرَ مَأْكُولٍ ، فَكَانَ مَأْكُولًا ، أَوْ قَطَعَ فِي ظُلْمَةٍ مَا ظَنَّهُ ثَوْبًا فَكَانَ حَلْقَ شَاةٍ ، فَانْقَطَعَ الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا إلَى شَاخِصٍ يَظُنُّهُ حَجَرًا فَكَانَ صَيْدًا ، أَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ ذَبَحَ فِي ظُلْمَةٍ حَيَوَانًا فَظَنَّهُ 140 مُحَرَّمًا ، وَكَانَ شَاةً ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ حَلَالٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ ، وَفِي الْجَمِيعِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ حَرَامٌ لِعَدَمِ الْقَصْدِ ، وَلَوْ رَمَى إلَى شَاتِه الرَّبِيطَةِ سَهْمًا جَارِحًا فَأَصَابَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وِفَاقًا ، وَقَطَعَهُمَا ، فَفِي حِلِّ الشَّاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَبْحِهَا احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الذَّبْحَ بِسَهْمِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الشَّاةَ فَيُصِيبَ لِلْمَذْبَحِ ، وَالْأَصَحُّ الْحِلُّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ رَمَى شَيْئًا يَظُنُّهُ حَجَرًا وَكَانَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا حِلُّهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إنْ ظَنَّهُ حَجَرًا لَمْ يَحِلَّ ، وَإِنْ ظَنَّهُ حَيَوَانًا مُحَرَّمًا كَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ حَلَّ إلَّا أَنْ يَظُنَّهُ آدَمِيًّا فَلَا يَحِلَّ ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ : إذَا ظَنَّهُ إنْسَانًا لَمْ يَحِلَّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إذَا رَأَى خِنْزِيرًا بَرِّيًّا أَوْ أَسَدًا أَوْ ذِئْبًا وَكَانَ ظَبْيًا حَلَّ ، وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَحِلُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث