المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5377 · ص. المطبوع 151 · الشرح
( فَرْعٌ ) لَوْ تَوَحَّلَ صَيْدٌ بِأَرْضِ إنْسَانٍ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَمْلِكُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ ، ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَمْلِكُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِسَقْيِ الْأَرْضِ الِاصْطِيَادَ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَقْيُ الْأَرْضِ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ وَتَوَحُّلُ الصَّيُودِ ، فَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ فَهُوَ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرُّويَانِيُّ لِأَرْضِ الشَّخْصِ ، بَلْ قَالَ : لَوْ تَوَحَّلَ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ ، لِأَنَّ الطِّينَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ فَلَوْ كَانَ هُوَ أَرْسَلَ الْمَاءَ فِي الْأَرْضِ مَلَكَهُ ، لِأَنَّ الْوَحْلَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ ، فَهُوَ كَالشَّبَكَةِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَائِدًا إلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مِنْ قَصْدِ الِاصْطِيَادِ بِالسَّقْيِ . وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي أَرْضٍ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ عَشَّشَ فِي أَرْضِهِ طَائِرٌ وَبَاضَ وَفَرَّخَ ، وَحَصَلَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْبَيْضِ وَالْفَرْخِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ( وَالثَّانِي ) يَمْلِكُهُ . قَالَ الْبَغَوِيّ : وَلَوْ 151 حَفَرَ حُفْرَةً لَا لِلصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَإِنْ حَفَرَ لِلصَّيْدِ مَلَكَ مَا وَقَعَ فِيهَا ، وَلَوْ أَغْلَقَ بَابَ الدَّارِ لِئَلَّا يَخْرُجَ صَارَ مِلْكًا لَهُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : قَالَ الْأَصْحَابُ : إذَا قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالدَّارِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِمِلْكِهِ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلَ مِلْكَهُ وَيَأْخُذَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يَمْلِكُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَمَنْ يَحْجُرُ مَوَاتًا وَأَحْيَاهُ غَيْرُهُ ، هَلْ يَمْلِكُهُ ؟ وَهَذِهِ الصُّوَرُ أَوْلَى بِثُبُوتِ الْمِلْكِ ، لِأَنَّ الْحَجْرَ لِلْإِحْيَاءِ وَلَا يُقْصَدُ بِبِنَاءِ الدَّارِ وُقُوعُ الصَّيْدِ فِيهَا ( وَالْأَصَحُّ ) فِي الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْمُحْيِيَ وَآخِذَ الصَّيْدِ يَمْلِكَانِ ، وَإِنْ كَانَا غَاصِبَيْنِ بِتَفْوِيتِ حَقِّ الْمُتَحَجِّرِ وَصَاحِبِ الْأَرْضِ . وَلَوْ قَصَدَ بِبِنَاءِ الدَّارِ تَعْشِيشَ الطَّيْرِ فَعَشَّشَ فِيهَا طَيْرٌ ، أَوْ وَقَعَتْ الشَّبَكَةُ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَتَغَفَّلَ فِيهَا صَيْدٌ فَوَجْهَانِ ، لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي الْأُولَى قَصْدٌ . لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ حَصَلَ الِاسْتِيلَاءُ بِمِلْكِهِ لَكِنَّهُ بِلَا قَصْدٍ ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ يَمْلِكُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث