المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5459 · ص. المطبوع 258 · الشرح
258 وَمِنْهَا ) الْوَطْءُ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَفِي حِلِّهِ لِلْبَائِعِ طُرُقٌ ( أَحَدُهَا ) إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ فَحَلَالٌ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَجْهُ الْحِلِّ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْفَسْخَ ، وَفِي ذَلِكَ عَوْدُ الْمِلْكِ إلَيْهِ مَعَهُ أَوْ قُبَيْلَهُ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) إنْ قُلْنَا : لَا مِلْكَ لَهُ فَحَرَامٌ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَجْهُ التَّحْرِيمِ ضَعْفُ الْمِلْكِ ( وَالثَّالِثُ ) الْقَطْعُ بِالْحِلِّ مُطْلَقًا ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَالْمَذْهَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ الْحِلُّ إنْ جَعَلْنَا الْمِلْكَ لَهُ ، وَالتَّحْرِيمُ إنْ لَمْ نَجْعَلْهُ لَهُ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ بِحَالٍ بِلَا خِلَافٍ ( وَأَمَّا ) وَطْءُ الْمُشْتَرِي فَحَرَامٌ قَطْعًا ، وَالصُّورَةُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ مَلَكَ عَلَى قَوْلٍ فَمِلْكٌ ضَعِيفٌ وَلَكِنْ لَوْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا بِلَا خِلَافٍ لِوُجُودِ الْمِلْكِ أَوْ شُبْهَتِهِ .
( وَأَمَّا ) الْمَهْرُ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ لَمْ يَلْزَمْهُ " إنْ قُلْنَا " الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ " وَإِنْ قُلْنَا " لِلْبَائِعِ فَوَجْهَانِ " الصَّحِيحُ " وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ وُجُوبُ الْمَهْرِ لَهُ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَا يَجِبُ نَظَرًا إلَى الْمَالِ ، فَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ وَجَبَ الْمَهْرُ لِلْبَائِعِ " إنْ قُلْنَا " الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ ( وَإِنْ قُلْنَا ) لِلْمُشْتَرِي فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا مَهْرَ " وَالثَّانِي " يَجِبُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَزَوَالِهِ .
فَإِنْ أَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي فَالْوَلَدُ نَسِيبٌ بِلَا خِلَافٍ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ . وَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ ( فَإِنْ قُلْنَا ) الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَثْبُتْ . ثُمَّ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي ثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ ، فِيمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ ، ثُمَّ مَلَكَهَا ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يَثْبُتُ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ النَّاظِرِ إلَى الْمَالِ يَثْبُتُ إذَا تَمَّ الْبَيْعُ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ تَبَيَّنَّا ثُبُوتَ الِاسْتِيلَادِ وَإِلَّا فَلَا ، فَلَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَادَ الْقَوْلَانِ ، وَعَلَى قَوْلِنَا : الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي فِي ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْعِتْقِ ، فَإِنْ لَمْ نُثْبِتْهُ فِي الْحَالِ وَتَمَّ الْبَيْعُ فِي الْمَهْرِ ، وَإِذَا وَجَبَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ اُعْتُبِرَتْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا لَمْ يَجِبْ قِيمَتُهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ ( فَأَمَّا ) إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَحُكْمُهُ حِلُّ الْوَطْءِ لَهُ كَمَا سَبَقَ فِي حِلِّهِ فِي طَرَفِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ 259 الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ ، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ هُنَا فَلَوْ وَطِئَ فَالْقَوْلُ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ ، وَفِي ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَوُجُوبِ الْقِيمَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي طَرَفِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : ( إذَا قُلْنَا ) الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَأَحْبَلَهَا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ ، وَفِي بُطْلَانِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ أَبْطَلْنَاهُ انْبَرَمَ الْعَقْدُ وَاسْتَقَرَّ الثَّمَنُ ، وَإِنْ لَمْ نُبْطِلْهُ فَاخْتَارَ الْبَائِعُ الْإِجَازَةَ فَكَذَلِكَ ، فَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ فَهَلْ يَبْطُلُ الِاسْتِيلَادُ ؟ ( إنْ قُلْنَا ) لَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ فَالِاسْتِيلَادُ أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ فِعْلٌ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ ، وَلِهَذَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالْمَرِيضِ وَالْأَبِ فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ دُونَ إعْتَاقِهِمْ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) لَا يُفْسَخُ الِاسْتِيلَادُ رَجَعَ بِقِيمَتِهَا ( وَإِنْ قُلْنَا : ) لَهُ فَسْخُهُ اسْتَرَدَّ الْجَارِيَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( وَمِنْهَا ) بَيْعُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَهِبَتُهُمَا وَسَائِرُ عُقُودِهِمَا وَسَبَقَ بَيَانُهَا قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث