المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5472 · ص. المطبوع 267 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : وَلَا بَأْسَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : أَرَادَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ تَسْلِيمَهُ إلَى الْبَائِعِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : فَلَا يُكْرَهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَى الْبَائِعِ ، وَتَسْلِيمُهُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُكْرَهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَإِنَّمَا يُسَلَّمُ بَعْدَهَا ، قَالَ : لِأَنَّ قَبْضَهُ تَصَرُّفٌ ، وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعًا 267 وَسَلَفًا ، فَإِنَّهُ إذَا سَلَّمَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ثُمَّ فَسَخَا الْبَيْعَ اسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ مِنْهُ ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ الثَّمَنَ وَاسْتَرْجَعَهُ مِنْهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْقَبْضَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ ، فَكَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَالْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ ، لِأَنَّ امْتِنَاعَ التَّسْلِيمِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ لِحَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، فَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ جَازَ كَالْإِقَالَةِ وَغَيْرِهِ ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : الْقَبْضُ تَصَرُّفٌ فَلَا يُسَلِّمُهُ أَصْحَابُنَا ، وَكَذَا لَا يُسَلِّمُونَ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَلَا يُؤَدِّي إلَيْهِ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُمَا بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا . وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ مَالِكٍ إسْقَاطَ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الرِّضَى ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ مَقْصُودَهُ بِالتَّسْلِيمِ الْخَلَاصُ مِنْ عُهْدَةِ ضَمَانِهِ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : وَهَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ الْآخَرِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَهُ ، لِأَنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ لَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْحَبْسِ ( وَالثَّانِي ) لَيْسَ بِهِ ، لِتَضَمُّنِهِ إسْقَاطَ حَقِّ الْحَبْسِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث