المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5586 · ص. المطبوع 373 · الشرح
( فَرْعٌ ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ . وَتَمْيِيزِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْهُ ، وَكَذَا تُرَابُ الصَّاغَةِ ، سَوَاءٌ بَاعَهُ بِذَهَبٍ أَمْ بِفِضَّةٍ أَمْ بِغَيْرِهِمَا ، هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَرَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ : يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ ، وَبَيْعُ تُرَابِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ بِمَا يُخَالِفُهُ بِالْوَزْنِ إنْ كَانَ ذَهَبًا وَوَافَقْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ بِحَالٍ ، دَلِيلُنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ فِي الْعَادَةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ فِيهِ كَبَيْعِ اللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَقَبْلَ السَّلْخِ .
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِذَا بَاعَ ثَمَرَةً لَا كِمَامَ لَهَا كَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَالْكُمَّثْرَى وَالْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ وَالْإِجَّاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ بِالْإِجْمَاعِ ، سَوَاءٌ بَاعَهَا 373 عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِهَا عَلَى الشَّجَرِ كَوْنُهُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، أَوْ يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ بَاعَ الشَّعِيرَ أَوْ الذُّرَةَ أَوْ السُّلْتَ مَعَ سُنْبُلِهِ جَازَ قَبْلَ الْحَصَادِ وَبَعْدَهُ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّ حَابَّتُهُ ظَاهِرَةٌ وَلَوْ كَانَ لِلثَّمَرِ وَالْحَبِّ كِمَامٌ لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ كَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ وَالْعَلَسِ ، جَازَ بَيْعُهُ فِي كِمَامِهِ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ ( وَأَمَّا ) مَالَهُ كِمَامَانِ يُزَالُ أَحَدُهُمَا وَيَبْقَى الْآخَرُ إلَى وَقْتِ الْأَكْلِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرَّانِجِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الْقِشْرِ الْأَسْفَلِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى ، لَا عَلَى الْأَرْضِ ، وَلَا عَلَى الشَّجَرِ ، لَا رَطْبًا وَلَا يَابِسًا ، وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ يَجُوزُ مَا دَامَ رَطْبًا وَالْمَذْهَبُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا .
( أَمَّا ) مَا لَا يُرَى حَبُّهُ فِي سُنْبُلِهِ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ وَالسِّمْسِمِ وَالْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَمَا دَامَ فِي سُنْبُلِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ سُنْبُلِهِ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ وَالْمَعْدِنِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ( أَمَّا ) إذَا بَاعَ هَذَا النَّوْعَ مَعَ سُنْبُلِهِ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا ( الْأَصَحُّ ) الْجَدِيدُ : لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ( وَالْقَدِيمُ ) صِحَّتُهُ وَفِي الْأَرُزِّ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) صِحَّةُ بَيْعِهِ فِي سُنْبُلِهِ كَالشَّعِيرِ ، وَلِأَنَّهُ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ فَأَشْبَهَ الْعَلَسَ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالرَّافِعِيُّ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ الْقَوْلَانِ كَالْحِنْطَةِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث