المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5675 · ص. المطبوع 453 · الشرح
453 الشَّرْحُ ) أَمَّا الْحَدِيثُ فَغَرِيبٌ ، وَأَمَّا الْأَثَرَانِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَحِيحَانِ رَوَى الْأَوَّلَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُمَا جَمِيعًا الْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَاَلَّذِي أَفْتَاهُ فِي الصُّورَتَيْنِ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ يَقَعُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ مُصَحَّفًا بِابْنِ عُمَرَ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، وَالْفِلْعَةُ - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ - جَمْعُهَا فِلَعٌ وَهِيَ جِلْدَةُ النَّعْلِ ، وَمَعْنَى يَحْذُوهَا يَجْعَلُهَا حِذَاءً .
( وَقَوْلُهُ : ) ( لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَمْ يُبْنَ عَلَى التَّغَلُّبِ ) ، احْتِرَازٌ مِنْ الْعِتْقِ ( وَقَوْلُهُ ) وَلَا هُوَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ احْتِرَازٌ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ وَنَحْوِهِ ( وَقَوْلُهُ : ) وَلَا مِنْ مَصْلَحَتِهِ احْتِرَازٌ مِنْ شَرْطِ الرَّهْنِ ، وَالضَّمِينِ وَنَحْوِهِمَا ( وَقَوْلُهُ : ) لِأَنَّهُ قَبْضٌ مَضْمُونٌ فِي عَيْنٍ يَجِبُ رَدُّهَا ، احْتِرَازٌ بِالْمَضْمُونِ عَنْ الْوَدِيعَةِ ، وَبِقَوْلِهِ فِي عَيْنٍ ، عَنْ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الِاسْتِيفَاءِ لَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ ، وَبِقَوْلِهِ : يَجِبُ رَدُّهَا عَنْ الْمَقْبُوضَةِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ ( قَوْلُهُ : ) سَمِنَتْ ثُمَّ هُزِلَتْ هُوَ - بِضَمِّ الْهَاءِ - ( وَقَوْلُهُ : ) لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ احْتِرَازٌ مِنْ الْعَارِيَّةِ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْبَيْعِ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ وَمَرَّتْ أَرْبَعَةٌ وَهَذَا الْخَامِسُ ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا سِوَى الْأَرْبَعَةِ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ بِأَنْ بَاعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ أَلَّا يَبِيعَهُ وَلَا يَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ لَا يُعْتِقَهُ أَوْ لَا يَقْبِضَهُ أَوْ لَا يُؤْجِرَهُ أَوْ لَا يَطَأَهَا أَوْ لَا يُسَافِرَ بِهِ أَوْ لَا يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ ، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ غَيْرَهُ ، أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ أَوْ يُقْرِضَهُ أَوْ يُؤْجِرَهُ أَوْ خَسَارَةً عَلَيْهِ إنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ أَوْ إذَا بَاعَهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا لَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَأَشْبَاهِهَا لِمُنَافَاةِ مُقْتَضَاهُ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بِأَنْ يَشْرِطَ شَرْطًا وَاحِدًا أَوْ شَرْطَيْنِ .
وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَوْلًا غَرِيبًا حَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ 454 الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ بِحَالٍ ، بَلْ يَلْغُو الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِقِصَّةِ بَرِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَحِينَئِذٍ الْبَيْعُ عَكْسُ النِّكَاحِ ، فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِهَا ، فَإِذَا جَمَعَ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ حَصَلَ فِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( أَحَدُهَا ) يَفْسُدَانِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ( وَالثَّانِي ) لَا ( وَالثَّالِثُ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَشْهُورُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ دُونَ النِّكَاحِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي بَابِهِ . هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا وَكَانَ الشَّرْطُ مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُفْرَدُ كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فَهَلْ يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِفَسَادِهِمَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهِمَا ( أَصَحُّهُمَا ) يَفْسُدُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ( وَالثَّانِي ) لَا ، كَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ لَا يَفْسُدُ بِهِ النِّكَاحُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث