المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5696 · ص. المطبوع 484 · الشرح
( الشَّرْحُ ) فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ : ( إحْدَاهَا ) إذَا جَمَعَ فِي الْعَقْدِ مَبِيعَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ كَثَوْبَيْنِ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، أَوْ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ، أَوْ بَيْعٍ وَسَلَمٍ ، أَوْ إجَارَةٍ وَسَلَمٍ ، أَوْ صَرْفٍ وَغَيْرِهِ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) صِحَّةُ الْعَقْدِ فِيهِمَا ، وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ ( وَالثَّانِي ) يَبْطُلُ فِيهِمَا ، وَصُورَةُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ : بِعْتُك عَبْدِي وَأَجَرْتُك دَارِي سَنَةً بِأَلْفٍ . وَصُورَةُ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ بِعْتُك ثَوْبِي وَمِائَةَ صَاعٍ حِنْطَةً سَلَمًا بِدِينَارٍ ، وَصُورَةُ الْإِجَارَةِ 484 وَالسَّلَمِ : أَجَرْتُك دَارِي سَنَةً وَبِعْتُك مِائَةَ صَاعٍ سَلَمًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ . وَلَوْ بَاعَ حِنْطَةً وَثَوْبًا بِشَعِيرٍ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ الْقَوْلَانِ لِأَنَّ التَّقَابُضَ فِي الْحِنْطَةِ وَمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الشَّعِيرِ وَاحِدٌ ، وَلَا يَجِبُ فِي الْبَاقِي ، فَهُوَ كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ ( وَالثَّانِيَةُ ) إذَا جَمَعَ بَيْعًا وَنِكَاحًا وَقَالَ : زَوَّجْتُك جَارِيَتِي هَذِهِ وَبِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِمِائَةٍ ، وَهُوَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ ، أَوْ قَالَ : زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك عَبْدَهَا ، وَهِيَ فِي حِجْرِهِ ، أَوْ رَشِيدَةٌ وَكَّلَتْهُ فِي بَيْعِهِ ، صَحَّ النِّكَاحُ بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ( أَصَحُّهُمَا ) الصِّحَّةُ فَإِنْ صَحَّحْنَاهُمَا وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا وَجَبَ فِي النِّكَاحِ مَهْرُ الْمِثْلِ ( وَإِذَا قُلْنَا ) بِالتَّوْزِيعِ فَهُوَ إذَا كَانَتْ حِصَّةُ النِّكَاحِ فِي صُورَةِ تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ مَهْرَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلَا خِلَافٍ ، فَهَذِهِ صُورَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ لِشَخْصٍ كَمَا ذَكَرْنَا ، فَلَوْ كَانَا لِاثْنَيْنِ بِأَنْ قَالَ : بِعْتُكَ عَبْدِي وَزَوَّجْتُك بِنْتِي بِأَلْفٍ . فَقَدْ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، وَلَعَلَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِلَّا فَتَحْقِيقُهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا لِشَخْصٍ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَبْدَانِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ ، فَبَاعَهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، وَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ .
( الثَّالِثَةُ ) لَوْ جَمَعَ بَيْعًا وَكِتَابَةً فَقَالَ لِعَبْدِهِ : كَاتَبْتُك عَلَى نَجْمَيْنِ إلَى كَذَا وَكَذَا ، وَبِعْتُك ثَوْبِي هَذَا جَمِيعًا بِأَلْفٍ ( فَإِنْ قُلْنَا ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ بِالْبُطْلَانِ فِيهِمَا ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَفِي الْكِتَابَةِ الْقَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) الصِّحَّةُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ مِنْ الْقَطْعِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ ، وَفِيهِ الْقَوْلُ الشَّاذُّ السَّابِقُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث