المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5716 · ص. المطبوع 506 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَأَمَّا مَا يُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا فَيُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ بَاعَهُ بِجِنْسِهِ حُرِّمَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ ، لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ } فَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ - نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُحَرَّمُ الرِّبَا فِيهِمَا لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ - جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَحُرِّمَ فِيهِ النَّسَاءُ وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { ۝ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ } . فَإِنْ تَبَايَعَا وَتَخَايَرَا فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّ التَّخَايُرَ كَالتَّفَرُّقِ ، وَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ ، فَكَذَلِكَ إذَا تَخَايَرَا ، وَإِنْ تَبَايَعَا دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَبَضَ عَيْبًا - نَظَرَتْ فَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا - جَازَ أَنْ يَرُدَّ وَيُطَالِبَ بِالْبَدَلِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَا فِي الذِّمَّةِ ، وَقَدْ قَبَضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَإِنْ تَفَرَّقَ فَفِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَجُوزُ إبْدَالُهُ لِأَنَّ مَا جَازَ إبْدَالُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ بَعْدَهُ ، كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ .
( وَالثَّانِي ) لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ لِأَنَّهُ إذَا أَبْدَلَهُ صَارَ الْقَبْضُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ . وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُحَرَّمُ فِيهِمَا الرِّبَا بِعِلَّتَيْنِ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالذَّهَبِ وَالشَّعِيرِ 506 بِالْفِضَّةِ حَلَّ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ إسْلَامِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْمَكِيلَاتِ الْمَطْعُومَةِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث