المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5764 · ص. المطبوع 135 · الشرح
135 الثَّانِي ) إذَا بَاعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ انْقَطَعَ ذَلِكَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إنْ قُلْنَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ . وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ فَقَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَنْفَسِخُ ( وَالثَّانِي ) يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ . وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا انْقَطَعَ . فَأَمَّا إذَا بَاعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ إنَّ السُّلْطَانَ رَفَعَ ذَلِكَ لَا غَيْرُ ، سَوَاءٌ بَاعَهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِثَمَنٍ مُطْلَقٍ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَهَكَذَا لَوْ بَاعَ بِفُلُوسٍ فَنَسَخَهَا السُّلْطَانُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَقَاسَهُ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي صَبْطَةٍ فَرَخُصَتْ لَيْسَ لَهُ إلَّا صَبْطَةً . وَحَكَى مَعَ ذَلِكَ وَجْهًا أَنَّ الْبَائِعَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ الْعَقْدَ فَيَأْخُذَ النَّقْدَ الْأَوَّلَ ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيَسْتَرِدَّ مَا أَعْطَى ، كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَهَذَا لَوْ بَاعَ بِفُلُوسٍ فَنَسَخَهَا السُّلْطَانُ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَوْ جَاءَ بِالنَّقْدِ الثَّانِي الْمُحْدَثِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ ، فَإِنْ أَرَادَ قَبُولَهُ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِيَاضِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ .
قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَوْ حَصَلَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ مِنْ نَقْدٍ مَعْرُوفٍ فَلَقِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ لَا يَتَعَامَلُ فِيهِ بِهِ فَقَالَ : خُذْهُ لَزِمَهُ أَخْذُهُ ، كَمَا لَوْ حَرَّمَهُ السُّلْطَانُ فِي بَلَدِهِ . وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ لَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَلْبَتَّةَ لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ ، وَإِنْ كَانَ يَتَعَامَلُ بِهِ لَكِنْ لَيْسَ بِرَائِجٍ يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رَجُلٌ يَثْبُتُ لَهُ عَلَى آخَرَ عُشْرُ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ أَوْ يُبْرِئُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث