المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
( فَرْعٌ ) قَالَ الْأَصْحَابُ : إذَا كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَمَعَ غَيْرِهِ دِينَارٌ يُسَاوِي عِشْرِينَ ، فَأَرَادَ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ شِرَاءَ نِصْفِ الدِّينَارِ جَازَ وَيَقْبِضُهُ كُلَّهُ لِيَكُونَ نِصْفُهُ قَبْضًا بِالشِّرَاءِ وَنِصْفُهُ وَدِيعَةً ، ثُمَّ يَتَّفِقَانِ عَلَى كَنْزِهِ أَوْ بَيْعِهِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْقَبْضِ عِنْدَ أَيِّهِمَا شَاءَ . وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ كُلَّهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا عَشَرَةٌ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِعِشْرِينَ فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ يُقْبِضَهُ مِنْهَا الْعَشَرَةَ الَّتِي مَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِذَا قَبَضَهَا اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ ، فَإِذَا قَبَضَهَا قَضَاهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ وَتَقَابَضَا وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الدِّينَارِ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ قَرْضًا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ وَالشَّامِلِ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَالْحَاوِي ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْقَرْضَ يُمْلَكُ بِالتَّصَرُّفِ ، وَهَذِهِ الدَّرَاهِمُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا وَإِنَّمَا رَدَّهَا إلَيْهِ بِحَالِهَا ، فَكَانَ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْقَرْضِ .
وَحَكَى الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ هَذَا الْوَجْهَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ : إنَّ الدَّارَكِيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي 140 تَعْلِيقِهِ غَيْرَهُ ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا بَاطِلٌ ، وَحَكَى الْمَحَامِلِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ عَلَّلَهُ بِذَلِكَ وَبِأَنْ لَوْ وَقَعَ بَعْدَ انْبِرَامِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، هَكَذَا اسْتَشْهَدَ أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الَّذِي حَكَيْتُهُ مَا يُنَازَعُ فِيهِ وَهَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّخَايُرِ ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّخَايُرِ وَقُلْنَا : إنَّ التَّخَايُرَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ .
( أَمَّا ) لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ غَيْرَهَا وَدَفَعَهَا إلَيْهِ عَنْ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَصَحَّحَ فِي الْبَحْرِ الصِّحَّةَ ، وَوَافَقَ الْقَاضِي أَبَا الطَّيِّبِ فِي ذَلِكَ قَالَ : وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا فِي الذِّمَّةِ بِدِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا ، ثُمَّ اقْتَرَضَ الْآخَرُ وَرَدَّهَا عَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْقَرْضَ مَتَى يُمْلَكُ ؟ وَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ يَبْطُلُ هَذَا الصَّرْفُ هَاهُنَا ، لِأَنَّهُ قَبَضَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا إلَّا بِالتَّصَرُّفِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَشَيْخِهِ أَبِي الطَّيِّبِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ ، وَقَالَ : إنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَهُ فِي الصَّرْفِ نَصًّا أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ . لِأَنَّهُ دَفَعَهَا قَضَاءً عَمَّا عَلَيْهِ وَذَلِكَ تَصَرُّفٌ كَمَا إذَا اشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ .
وَحَكَى الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ هَذَا الْوَجْهَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ : إنَّ الدَّارَكِيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي 140 تَعْلِيقِهِ غَيْرَهُ ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا بَاطِلٌ ، وَحَكَى الْمَحَامِلِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ عَلَّلَهُ بِذَلِكَ وَبِأَنْ لَوْ وَقَعَ بَعْدَ انْبِرَامِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، هَكَذَا اسْتَشْهَدَ أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الَّذِي حَكَيْتُهُ مَا يُنَازَعُ فِيهِ وَهَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّخَايُرِ ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّخَايُرِ وَقُلْنَا : إنَّ التَّخَايُرَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ .
( أَمَّا ) لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ غَيْرَهَا وَدَفَعَهَا إلَيْهِ عَنْ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَصَحَّحَ فِي الْبَحْرِ الصِّحَّةَ ، وَوَافَقَ الْقَاضِي أَبَا الطَّيِّبِ فِي ذَلِكَ قَالَ : وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا فِي الذِّمَّةِ بِدِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا ، ثُمَّ اقْتَرَضَ الْآخَرُ وَرَدَّهَا عَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْقَرْضَ مَتَى يُمْلَكُ ؟ وَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ يَبْطُلُ هَذَا الصَّرْفُ هَاهُنَا ، لِأَنَّهُ قَبَضَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا إلَّا بِالتَّصَرُّفِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَشَيْخِهِ أَبِي الطَّيِّبِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ ، وَقَالَ : إنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَهُ فِي الصَّرْفِ نَصًّا أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ . لِأَنَّهُ دَفَعَهَا قَضَاءً عَمَّا عَلَيْهِ وَذَلِكَ تَصَرُّفٌ كَمَا إذَا اشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث