المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5820 · ص. المطبوع 194 · الشرح
وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ جِنْسَانِ ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ ، وَالْفُؤَادُ صِنْفٌ آخَرُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ . وَكَذَلِكَ الْمُخُّ وَالدِّمَاغُ وَالْكَرِشُ وَالْمُصْرَانُ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا صِنْفٌ أَيْضًا ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إنَّ الْكَرِشَ وَالْمُصْرَانَ كَاللَّحْمِ مَعَ الشَّحْمِ ، يَعْنِي فَيَكُونَانِ جِنْسَيْنِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَكَذَلِكَ اللِّسَانُ صِنْفٌ آخَرُ ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَالْقَلْبُ وَالْأَلْيَةُ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنُ : قَدْ قِيلَ : فِيهِمَا وَجْهَانِ ، لِأَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ لَحْمًا ، وَجَزَمَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْقَلْبَ وَالرِّئَةَ وَاللَّحْمَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّافِعِيِّ فِي الْأَيْمَانِ ، وَالْمُخُّ مَعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ جِنْسٌ آخَرُ ، قَالَ الْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَكَذَا الْجِلْدُ جِنْسٌ آخَرُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ : الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْجِلْدَ لَيْسَ رِبَوِيًّا ، فَيَجُوزُ بَيْعُ جِلْدٍ بِجُلُودٍ وَبِغَيْرِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ : إنَّهَا جِنْسٌ آخَرُ .
( قُلْتُ ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى الْجِلْدِ الَّذِي يُؤْكَلُ كَجِلْدِ السَّمِيطِ فَإِنَّهُ مَأْكُولٌ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ رِبَوِيًّا ؟ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ بِجَوَازِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَسْمُوطِ فِي جِلْدِهِ ، وَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنَّهُ إذَا بَاعَ اللَّحْمَ الَّذِي عَلَيْهِ جِلْدٌ يُؤْكَلُ كَجِلْدِ الْحِدَأِ وَالدَّجَاجِ بِمِثْلِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ كَالْعَظْمِ ، وَقَالَ فِي الرَّوْنَقِ الْمَنْسُوبِ لِأَبِي حَامِدٍ الْجُلُودُ مِمَّا اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ هَلْ نَوْعٌ أَوْ أَنْوَاعٌ فَيَصِحُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ اللَّحْمَ مَعَ جِلْدِهِ الْمَأْكُولِ بِلَحْمٍ كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ اللَّحْمُ يَابِسًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَرَأَيْتُ فِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ مَا هُوَ أَغْرُبُ مِنْ هَذَا ، قَالَ إذَا بَاعَ جِلْدَ الْغَنَمِ بِجِلْدِ الْبَقَرِ مُتَفَاضِلًا هَلْ يَصِحُّ ؟ يَحْتَمِلُ قَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي اللُّحْمَانِ ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ عَلَى مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْجِلْدَ رِبَوِيٌّ ، وَأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِجِلْدٍ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَجُزْ التَّفَاضُلُ قَوْلًا 194 وَاحِدًا وَهُوَ عَجِيبٌ ، وَاَلَّذِي قَالَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ الْأَقْرَبُ ، وَفِي شَحْمِ الظَّهْرِ مَعَ شَحْمِ الْبَطْنِ وَجْهَانِ ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَسَنَامُ الْبَعِيرِ مَعَ شَحْمِ ظَهْرِهِ وَشَحْمِ بَطْنِهِ جِنْسَانِ قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَلَامُ التَّهْذِيبِ صَرِيحٌ ، وَلَحْمُ الرَّأْسِ وَالْأَكَارِعِ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ . وَفِي الْأَكَارِعِ احْتِمَالٌ عِنْدَ الْإِمَامِ ، قَالَ : إنَّ الْأَئِمَّةَ قَطَعُوا بِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا اعْتِرَاضَ فِي الِاتِّفَاقِ ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ أَكْلُ اللَّحْمِ ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الْقَصَبَةَ الْمُفْرَدَةَ لَيْسَتْ لَحْمًا ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْبَغَوِيّ أَنَّ فِي لَحْمِ الرَّأْسِ وَالْخَدِّ وَاللِّسَانِ وَالْأَذْرُعِ طَرِيقَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَحْنَثُ بِأَكْلِهِمَا إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ اللَّحْمَ ( وَالثَّانِيَةُ ) عَلَى وَجْهَيْنِ فَيَكُونُ مَا قَالَهُ فِي الرِّبَا جَرْيًا عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالْعَظْمُ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَحْمٍ ، الصُّلْبُ مِنْهُ وَالْمُشَاشِيُّ وَالْغُضْرُوفِيُّ ، وَقَدْ عَلَّلَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الِاسْمِ وَالْخِلْقَةِ ، وَهِيَ عِلَّةٌ شَامِلَةٌ ، غَيْرُ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي ضَابِطِهِ إلَّا اخْتِلَافُ الِاسْمِ ( وَأَمَّا ) اخْتِلَافُ الْخِلْقَةِ فَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ .
( فَرْعٌ ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشُّحُومَ جِنْسٌ غَيْرُ اللَّحْمِ ، وَفِي الشُّحُومِ نَفْسِهَا قَوْلًا كَاللَّحْمِ ، حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ : وَهَلْ الْأَلْيَةُ وَمَا حَمَلَهُ الظَّهْرُ صِنْفَانِ مِنْ الشَّحْمِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهَا أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ الشَّحْمِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث