المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ عُبَادَةَ هَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَلَمْ يَخْرُجْهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ أَحَدٌ غَيْرَهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ النَّسَائِيّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُجْتَبَى بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا إلَّا قَوْلَهُ فِي آخِرِهِ كَيْلًا بِكَيْلٍ فَإِنَّ مَوْضِعَهَا عِنْدَهُ " سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ " وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى ( مِنْهَا ) حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الصَّاعِ فِي الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ كَثِيرَةٌ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ بِقَرِيبٍ مِمَّا فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَزْنِ لَكِنْ قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ : مُدْيٌ بِمُدْيٍ قَالَ الْقَلَعِيُّ : وَالْمُدْيُ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الشَّامِ مَعْرُوفٌ يَسَعُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا ، وَالتِّبْرُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : التِّبْرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا كَانَ غَيْرَ مَصُوغٍ وَلَا مَضْرُوبٍ وَكَذَلِكَ مِنْ النُّحَاسِ ، وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ مَا كَانَ كِسَارًا غَيْرَ مَصْنُوعٍ آنِيَةً وَلَا مَضْرُوبٍ فُلُوسًا ، وَأَصْلُ التِّبْرِ مِنْ قَوْلِكَ : تَبَرْت الشَّيْءَ أَيْ كَسَرْتُهُ حِدَادًا وَقَدْ ، 198 تَقَدَّمَ فِي التِّبْرِ بَحْثٌ ( وَقَوْلُهُ ) عَيْنُهُ يُرِيدُ ذَاتَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ وَقَدْ اتَّفَقَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَأَنَّ الْمُسَاوَاةَ الْمُعْتَبَرَةَ هِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا ، وَفِي الْمَوْزُونِ وَزْنًا ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الْمَكِيلَيْنِ فِي الْوَزْنِ ، وَلَا اخْتِلَافُ الْمَوْزُونَيْنِ فِي الْكَيْلِ ، فَأَمَّا مَا أَصْلُهُ الْوَزْنُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَيْلًا بِكَيْلٍ ، نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِجْمَاعَ فِيهِ .
وَأَمَّا مَا أَصْلُهُ الْكَيْلُ فَنَقَلَ الْفُورَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَزْنًا ، حَكَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ . مِنْهُمْ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ : إنَّهُ - أَعْنِي الْفُورَانِيَّ - حَكَاهُ عَنْهُ الْمُهَذَّبُ ، وَلَمْ يَحْكِ سِوَاهُ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ وَلَا مُعَوِّلَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِبَانَةِ الْمَنْعَ وَمُوَافَقَةَ الْأَصْحَابِ . وَحَكَى الْجَوَازَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَرَوَى عَنْ مَالِكٍ قَالَ : يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ الْمَوْزُونَاتِ بِبَعْضٍ جُزَافًا ، وَسَيَأْتِي النَّقْلُ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : قَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْمَكِيلَ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَوَزْنًا بِوَزْنٍ ، قَالَ : لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالتَّسَاوِي ، فَإِذَا وُجِدَ بِالْوَزْنِ جَازَ ، وَلِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ بِالْوَزْنِ جَازَ ، وَلَنَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ فِي الْكَيْلِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ التَّمْرِينَ ثَقِيلًا ، فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ صَاعٍ بِأَكْثَرَ مِنْ صَاعٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَوْزُونِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا ، وَالْمُسَاوَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ هِيَ الْمَأْمُورُ بِهَا ، وَهُوَ الْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ ، وَإِنَّمَا جَازَ فِي السَّلَمِ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ أَنْ يَصِيرَ مَضْبُوطَ الْقَدْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَاهُنَا ، لِأَنَّهُ تُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ عَلَى مَا أَمَرْنَا بِهَا فِي الشَّرْعِ .
( فَرْعٌ ) فَصَلَ الْقَاضِي حُسَيْنُ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُمَا فِي الْمِلْحِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قِطَعًا كِبَارًا أَوْ صِغَارًا ، فَإِنْ كَانَ مَسْحُوقًا نَاعِمًا ، أَوْ مَدْقُوقًا بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ جُرْمُهُ عَلَى جُرْمِ التَّمْرِ ، فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا كَيْلًا ، وَإِنْ كَانَ الْقِطَعُ كِبَارًا فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يُبَاعُ وَزْنًا ، وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّهْذِيبِ ، وَكَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : إنَّهُ الْأَظْهَرُ ( وَالثَّانِي ) يُسْحَقُ وَيُبَاعُ كَيْلًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهِ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : وَفِي هَذَا ضِيقٌ عَلَى النَّاسِ ، وَأَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ اعْتِبَارُهُ بِالْوَزْنِ . 199 فَرْعٌ ) وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فِيمَا يُكَالُ وَفِيمَا يُوزَنُ يَعْنِي بِالنَّظَرِ إلَى جِنْسِهِ لَا إلَى قَدْرِهِ ، فَلَوْ امْتَنَعَ لِأَجْلِ الْقِلَّةِ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ ، فَإِنَّهَا لَا تُكَالُ وَالذَّرَّةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُوزَنُ ، فَعِنْدَنَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِمِثْلِهَا فَلَا يُبَاعُ حَفْنَةٌ بِحَفْنَةٍ ، وَلَا بِحَفْنَتَيْنِ ، وَلَا تَمْرَةٌ بِتَمْرَتَيْنِ ، وَلَا ذَرَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِذَرَّةٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَأْخَذِنَا وَمَأْخَذِهِ . وَضَابِطُ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ مِنْ سَائِرِ الْمَكِيلَاتِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَلَا يَبْلُغَ نِصْفَ صَاعٍ ، فَلَوْ بَلَغَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ امْتَنَعَ عِنْدَهُمْ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَطْوِيلَاتٌ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ لَا ضَرُورَةَ إلَى إيرَادِهَا هُنَا وَقَدْ رَأَيْتُهَا فِي مَبَاحِثِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَهُمْ فِي الْإِمْلَاءِ ، فَنَقَلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَتَيْنِ ، وَالتَّمْرَتَيْنِ بِالْأَرْبَعِ عَدَدًا ، وَأَطَالَ فِي الْبَحْثِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ وَأَلْزَمَهُ بِالْمَوْزُونِ وَكَأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ وَلَعَلَّ أَصْحَابَهُمْ فَرَّعُوا ذَلِكَ وَالْتَزَمُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالنَّوَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُنَا أَنَّ كُلَّ مَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ شُمُولُهُ لِمَا عُلِمَ مِعْيَارُ جِنْسِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّمْرَ الْكِبَارَ الَّذِي يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ يُبَاعُ وَزْنًا ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ نَعَمْ هَذَا الضَّابِطُ ذَكَرَهُ غَيْرُ الرَّافِعِيِّ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ مِعْيَارُهُ وَعِبَارَةُ التَّهْذِيبِ مُطْلَقَةٌ كَعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ
وَأَمَّا مَا أَصْلُهُ الْكَيْلُ فَنَقَلَ الْفُورَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَزْنًا ، حَكَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ . مِنْهُمْ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ : إنَّهُ - أَعْنِي الْفُورَانِيَّ - حَكَاهُ عَنْهُ الْمُهَذَّبُ ، وَلَمْ يَحْكِ سِوَاهُ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ وَلَا مُعَوِّلَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِبَانَةِ الْمَنْعَ وَمُوَافَقَةَ الْأَصْحَابِ . وَحَكَى الْجَوَازَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَرَوَى عَنْ مَالِكٍ قَالَ : يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ الْمَوْزُونَاتِ بِبَعْضٍ جُزَافًا ، وَسَيَأْتِي النَّقْلُ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : قَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْمَكِيلَ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَوَزْنًا بِوَزْنٍ ، قَالَ : لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالتَّسَاوِي ، فَإِذَا وُجِدَ بِالْوَزْنِ جَازَ ، وَلِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ بِالْوَزْنِ جَازَ ، وَلَنَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ فِي الْكَيْلِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ التَّمْرِينَ ثَقِيلًا ، فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ صَاعٍ بِأَكْثَرَ مِنْ صَاعٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَوْزُونِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا ، وَالْمُسَاوَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ هِيَ الْمَأْمُورُ بِهَا ، وَهُوَ الْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ ، وَإِنَّمَا جَازَ فِي السَّلَمِ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ أَنْ يَصِيرَ مَضْبُوطَ الْقَدْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَاهُنَا ، لِأَنَّهُ تُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ عَلَى مَا أَمَرْنَا بِهَا فِي الشَّرْعِ .
( فَرْعٌ ) فَصَلَ الْقَاضِي حُسَيْنُ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُمَا فِي الْمِلْحِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قِطَعًا كِبَارًا أَوْ صِغَارًا ، فَإِنْ كَانَ مَسْحُوقًا نَاعِمًا ، أَوْ مَدْقُوقًا بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ جُرْمُهُ عَلَى جُرْمِ التَّمْرِ ، فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا كَيْلًا ، وَإِنْ كَانَ الْقِطَعُ كِبَارًا فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يُبَاعُ وَزْنًا ، وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّهْذِيبِ ، وَكَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : إنَّهُ الْأَظْهَرُ ( وَالثَّانِي ) يُسْحَقُ وَيُبَاعُ كَيْلًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهِ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : وَفِي هَذَا ضِيقٌ عَلَى النَّاسِ ، وَأَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ اعْتِبَارُهُ بِالْوَزْنِ . 199 فَرْعٌ ) وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فِيمَا يُكَالُ وَفِيمَا يُوزَنُ يَعْنِي بِالنَّظَرِ إلَى جِنْسِهِ لَا إلَى قَدْرِهِ ، فَلَوْ امْتَنَعَ لِأَجْلِ الْقِلَّةِ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ ، فَإِنَّهَا لَا تُكَالُ وَالذَّرَّةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُوزَنُ ، فَعِنْدَنَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِمِثْلِهَا فَلَا يُبَاعُ حَفْنَةٌ بِحَفْنَةٍ ، وَلَا بِحَفْنَتَيْنِ ، وَلَا تَمْرَةٌ بِتَمْرَتَيْنِ ، وَلَا ذَرَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِذَرَّةٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَأْخَذِنَا وَمَأْخَذِهِ . وَضَابِطُ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ مِنْ سَائِرِ الْمَكِيلَاتِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَلَا يَبْلُغَ نِصْفَ صَاعٍ ، فَلَوْ بَلَغَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ امْتَنَعَ عِنْدَهُمْ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَطْوِيلَاتٌ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ لَا ضَرُورَةَ إلَى إيرَادِهَا هُنَا وَقَدْ رَأَيْتُهَا فِي مَبَاحِثِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَهُمْ فِي الْإِمْلَاءِ ، فَنَقَلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَتَيْنِ ، وَالتَّمْرَتَيْنِ بِالْأَرْبَعِ عَدَدًا ، وَأَطَالَ فِي الْبَحْثِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ وَأَلْزَمَهُ بِالْمَوْزُونِ وَكَأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ وَلَعَلَّ أَصْحَابَهُمْ فَرَّعُوا ذَلِكَ وَالْتَزَمُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالنَّوَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُنَا أَنَّ كُلَّ مَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ شُمُولُهُ لِمَا عُلِمَ مِعْيَارُ جِنْسِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّمْرَ الْكِبَارَ الَّذِي يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ يُبَاعُ وَزْنًا ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ نَعَمْ هَذَا الضَّابِطُ ذَكَرَهُ غَيْرُ الرَّافِعِيِّ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ مِعْيَارُهُ وَعِبَارَةُ التَّهْذِيبِ مُطْلَقَةٌ كَعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث