المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5859 · ص. المطبوع 254 · الشرح
وَكَذَا إذَا بَاعَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا بِدِينَارَيْنِ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ فَالْعَقْدُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي قَابَلَ الْجِنْسَ بَاطِلٌ ، وَفِي الْبَاقِي قَوْلَانِ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولًا عَلَى مَا فَصَّلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّقْسِيطَ لَوْ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَصَحَّ فِيمَا إذَا اتَّفَقَتْ الْقِيمَةُ ، وَالرَّافِعِيُّ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ ، فَعَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَمَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ لَا وَجْهَ لِلْإِبْطَالِ ، لِأَنَّا إذَا صَحَّحْنَا فِي الدِّرْهَمِ بِمُدٍّ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ يَبْقَى مُدٌّ فِي مُقَابَلَةِ مُدٍّ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ ، فَلَوْ أَبْطَلْنَاهُ لَكَانَ بِغَيْرِ مُوجِبٍ . وَالْعُذْرُ 254 عَنْ عَدَمِ تَخْرِيجِهِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّ التَّقْوِيمَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا فِي الرِّبَوِيَّاتِ لِكَوْنِهِ تَخْمِينًا بَطَلَ اعْتِبَارُهُ مُطْلَقًا ، فَلَا يُعْلَمُ الْقَدْرُ الْمُقَابِلُ مِنْ الْمُدَّيْنِ لِلْمُدِّ فَيَصِيرُ الْمُقَابِلُ مِنْهُمَا لِلْمُدِّ مَجْهُولًا وَمَنْ ضَرُورَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُقَابِلُ لِلدِّرْهَمِ مَجْهُولًا بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ، فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُسْقِطْ اعْتِبَارَ التَّقْوِيمِ فِيهِمَا . وَحَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ جَوَابًا آخَرَ عَمَّا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فَقَالَ : الْفَرْقُ عَلَى طَرِيقَةِ الْجُمْهُورِ أَنَّ عِنْدَ غَيْرِهِ غَيْرُ قَابِلٍ لِلصِّحَّةِ بِحَالٍ لِتَمَيُّزِهِ ، فَأَمْكَنَ قَصْرُ الْبُطْلَانِ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ مَا قَابَلَ الْجِنْسَ ، فَإِنَّهُ قَابِلٌ لِلصِّحَّةِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَإِذَا قَبِلَهَا لَمْ يَكُنْ قَصْرُ الْبُطْلَانِ عَلَيْهِ ، وَقَرُبَ مِمَّا إذَا تَزَوَّجَ خَمْسَ نِسْوَةٍ فِي عَقْدٍ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يَقُولُ بَطَلَ فِي وَاحِدٍ ، وَفِي الْبَاقِيَاتِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . نَعَمْ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ أَغْرَبَ فَقَالَ فِي صِحَّتِهِ فِي أَرْبَعِ نِسْوَةٍ : قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ بِالْخَبَرِ يَرُدُّ طَرِيقَةَ الْمُتَوَلِّي ، إلَّا أَنْ يَقُولَ : كَانَ الذَّهَبُ فِيهِ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْخَرَزُ تَابِعٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ .
( قُلْتُ ) وَتَمَسُّكُهُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِمَسْلَكِ أَبِي حَنِيفَةَ سَهْلٌ عَلَى ضَعْفِهِ . فَإِنَّا لَا نَخْشَى أَنْ نَجْعَلَ الْجَوَابَ عَلَى مَذْهَبِنَا مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ لَا نَقُولُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( نَعَمْ ) إنَّمَا يَقْوَى هَذَا الْبَحْثُ مِنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَمُوَافِقِيهِ الْقَائِلِينَ بِالصِّحَّةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْقِيمَةِ فَعِنْدَ اخْتِلَافِهَا يُمْكِنُ دَعْوَى التَّخْرِيجِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثُمَّ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مِنْ عُقُودِ الرِّبَا فَبَطَلَتْ جُمْلَةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى فِي الْعَرَايَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يَبْطُلُ وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ؟ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ قَدْ صَارَ مُزَابَنَةً ، وَالْمُزَابَنَةُ فَاسِدَةٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ يَحْتَاجُ إلَى مَزِيدِ تَأَمُّلٍ . وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِحَدِيثِ الْقِلَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رَدِّ ذَلِكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعَ ذَلِكَ وَرَدَّهُ حَتَّى يَفْصِلَ وَعَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ يَبْطُلُ فِي الذَّهَبِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الذَّهَبِ ، وَفِي الْخَرَزِ وَمَا يُقَابِلُهُ قَوْلَا تَفْرِيقِ 255 الصَّفْقَةِ ، فَيُسْتَدَلُّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ( إمَّا ) بُطْلَانُ التَّخْرِيجِ فِي ذَلِكَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( وَإِمَّا ) أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَفْرِيقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
إذَا تُحَذِّرَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَنَا عَلَى الْمَنْعِ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَوَى مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ " أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأَرْضِ فَارِس : لَا تَبِيعُوا سُيُوفًا فِيهَا حَلْقَةٌ فِضَّةٌ بِالدَّرَاهِمِ " وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَثَرُ الدَّالُّ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ شَيْءٌ مُحْتَمَلٌ ، وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ سَرْجًا وَلَا سَيْفًا فِيهِ فِضَّةٌ حَتَّى يَنْزِعَهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَمِنْ الْبَائِعِينَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ السَّيْفَ الْمُحَلَّى بِفِضَّةٍ ، وَيَقُولُ : اشْتَرِهِ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدِ . وَابْنُ سِيرِينَ كَانَ يَكْرَهُ شِرَاءَ السَّيْفِ الْمُحَلَّى إلَّا بِعَرَضٍ وَيَقُولُ : إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ فِضَّةً اشْتَرَاهَا بِالذَّهَبِ . وَإِنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ ذَهَبًا اشْتَرَاهَا بِالْفِضَّةِ ، فَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً اشْتَرَاهَا بِالذَّهَبِ وَإِنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ ذَهَبًا اشْتَرَاهَا بِالْفِضَّةِ ، فَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً فَلَا تَشْتَرِهَا بِذَهَبٍ وَلَا بِفِضَّةٍ وَاشْتَرِهَا بِعَرَضٍ . وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي سُئِلَ عَنْ طَوْقِ ذَهَبٍ فِيهِ فُصُوصٌ أَيُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ ؟ قَالَ تُنْزَعُ الْفُصُوصُ ثُمَّ يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالزُّبَيْرِيِّ قَالَا جَمِيعًا : يُكْرَهُ أَنْ يُبَاعَ الْخَاتَمُ فِيهِ فِضَّةٌ بِالْوَرِقِ ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَهَبًا وَفِضَّةً بِذَهَبٍ . وَقَالَ حَمَّادٌ : أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ ، فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ اشْتَرِ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَيْرَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَكُلُّ هَذِهِ الْآثَارِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ . وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَوَافَقَنَا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمَشْهُورِ ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ .
رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ بِأَرْضِنَا قَوْمًا يَأْكُلُونَ الرِّبَا . قَالَ عَلِيٌّ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ يَبِيعُونَ جَامَاتٍ مَخْلُوطَةً بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِوَرِقٍ فَنَكَسَ عَلَى رَأْسِهِ 256 وَقَالَ : لَا . أَيْ لَا بَأْسَ بِهِ " الْمُغِيرَةُ بْنُ جُبَيْرِ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " لَا بَأْسَ بِبَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالدَّرَاهِمِ " وَعَنْ إبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ قَالَ : " كَانَ خَبَّابٌ فِينَا وَكَانَ رُبَّمَا اشْتَرَى السَّيْفَ الْمُحَلَّى بِالْوَرِقِ " وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ " كُنَّا نَبِيعُ السَّيْفَ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ وَنَشْتَرِيهِ . وَمِنْ الْبَائِعِينَ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ سُئِلَ عَنْ أَلْفِ دِينَارٍ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا وَخَمْسِ دَنَانِيرَ . قَالَ : لَا بَأْسَ أَلْفٌ بِأَلْفٍ وَالْفَضْلُ بِالدَّنَانِيرِ " وَعَنْ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ قَالُوا كُلُّهُمْ : " لَا بَأْسَ بِالسَّيْفِ فِيهِ الْحِلْيَةُ وَالْمِنْطَقَةُ وَالْخَاتَمُ بِأَنْ يَبْتَاعَهُ بِأَكْثَرَ مَا فِيهِ أَوْ بِأَقَلَّ وَنَسِيئَةً " وَعَنْ مُغِيرَةَ قَالَ " سَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ الْخَاتَمِ أَبِيعُهُ نَسِيئَةً ؟ فَقَالَ : أَفِيهِ فَصٌّ ؟ فَقُلْت نَعَمْ . فَكَأَنَّهُ هَوَّنَ فِيهِ " وَهَذَا فِيهِ بَعْضُ الْمُخَالَفَةِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ إبْرَاهِيمَ .
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ رِبَوِيًّا أَوْ غَيْرُهُ . وَعَنْ ابْن سِيرِينَ وَقَتَادَةَ " لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ وَالْخِوَانَ وَالْقَدَحِ بِالدَّرَاهِمِ " وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ سُئِلَ عَنْ السَّيْفِ الْمُحَلَّى يُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ . هَذِهِ مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْهُ فِي الْمُوَافِقِينَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَمَكْحُولٍ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ . وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالسَّيْفِ الْمُحَلَّى يُشْتَرَى نَقْدًا وَنَسِيئَةً وَيَقُولُ : فِيهِ الْحَدِيدُ وَالْحَمَائِلُ . وَعَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي السَّيْفِ الْمُحَلَّى يُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْحِلْيَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمِثْلُهُ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَكُونَانِ جَمِيعًا . قَالَ لَا يُبَاعُ إلَّا بِوَزْنٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنَّهُ يُلْغِي الْوَاحِدَ .
( وَأَمَّا ) الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَبَعًا وَكَانَ الْفَضْلُ فِي الْفَضْلِ جَازَ بَيْعُهُ بِنَوْعِهِ نَقْدًا وَتَأْخِيرًا . وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ فِضَّةُ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ وَالْمُصْحَفُ كَذَلِكَ وَالْمِنْطَقَةُ أَوْ خَاتَمُ الْفِضَّةِ يَقَعُ فِي الثُّلُثِ مِنْ قِيمَتِهَا مِنْ النَّصْلِ وَالْغِمْدِ وَالْحَمَائِلِ ، وَمَعَ الْمُصْحَفِ وَمَعَ الْفَصِّ ، وَكَانَ حُلِيُّ النِّسَاءِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَقَعُ الْفِضَّةُ أَوْ الذَّهَبُ فِي ثُلُثِ الْقِيمَةِ ، الْجَمِيعُ مَعَ الْحِجَارَةِ ، مَا قَلَّ جَازَ بَيْعُ كُلِّ ذَلِكَ بِنَوْعِهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ ، وَمِثْلِهِ وَأَقَلَّ نَقْدًا ، وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ أَصْلًا . 257 وَقَالَ أَيْضًا : لَا يَجُوزُ بَيْعُ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا يَكُونُ فِيهِ فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ بِنَوْعِ مَا فِيهِ مِنْهُمَا ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، كَالسِّكِّينِ الْمُحَلَّاةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ السَّرْجِ كَذَلِكَ ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ إذَا نُزِعَ لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ ، فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِبَيْعِهِ بِنَوْعِ مَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ نَقْدًا أَوْ بِتَأْخِيرٍ وَكَيْفَ شَاءَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : كُلُّ شَيْءٍ يُحَلَّى بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ فَجَائِزٌ بَيْعُهُ بِنَوْعِ مَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْمَبِيعِ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ ، وَلَا يَجُوزُ بِمِثْلِ مَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا بِأَقَلِّ ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ مَا تَقَعُ الْفِضَّةُ أَوْ الذَّهَبُ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَجَوَّزَ أَنْ يُبَاعَ مُدُّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ وَشَبَهِهِ . وَقَالَ : يَكُونُ الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ ، وَالْمُدُّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ . حَتَّى قَالَ : لَوْ بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ بِدِينَارٍ فِي خَرِيطَةٍ مَعَ الْخَرِيطَةِ جَازَ ، وَيَكُونُ دِينَارٌ مِنْ الْمِائَةِ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ وَبَقِيَّتُهَا فِي مُقَابَلَةٍ لِلْخَرِيطَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى شَيْءٍ مِنْ حُجَّتِهِ وَالْجَوَابُ عَنْهَا . وَتَكَلَّمُوا عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي اعْتَمَدْنَا عَلَيْهِ بِالِاخْتِلَافِ فِي طُرُقِهِ ، وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ ، وَاعْتَضَدُوا فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ فَصَّلَهَا فَجَاءَتْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا قِصَّتَانِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ يَسْتَفْصِلْ " وَأَنَاطَ الْمَنْعَ بِوَصْفٍ وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعِلَّةُ لَا غَيْرُهُ . وَأَمَّا الرَّاوِي قَالَ : إنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ . فَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ فِيهَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ بَعِيدٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدِينَارٍ ثَقِيلٍ بِدِينَارٍ أَخَفَّ مِنْهُ وَدِرْهَمٍ . وَعَنْ الْحُكْمِ فِي الدِّينَارِ الشَّامِيِّ بِالدِّينَارِ الْكُوفِيِّ وَفَضْلُ الشَّامِيِّ فِضَّةٌ . قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَعَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَهُ . وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِائَةِ مِثْقَالٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَكَرِهَهُ . رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمَعْنَى فَضْلِ الشَّامِيِّ فِضَّةٌ أَنَّ الشَّامِيَّ أَثْقَلُ مِنْ الْكُوفِيِّ فَيَأْخُذُ بِالْفَضْلِ فِضَّةً . وَصَحَّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا أَنَّهُ كَرِهَ عَشَرَةَ 258 دَرَاهِمَ بِتِسْعَةٍ وَفَلْسٍ وَلَمْ يَرَ بَأْسًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ وَذَهَبٍ ، وَلَمْ أَفْهَمْ الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ الذَّهَبِ نَقْدًا وَالْفُلُوسُ لَيْسَ بِنَقْدٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث