المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5944 · ص. المطبوع 390 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنَّ الْخَارِصَ هُنَا يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ عَلَى رَأْيٍ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْكَيْلِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ ، وَيَكْفِي فِي الْكَيْلِ وَاحِدٌ فَكَذَلِكَ هَذَا ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : فِي كَيْفِيَّةِ الْخَرْصِ أَنْ يَنْظُرَ الْمُتَبَايِعَانِ إلَى النَّخْلَةِ وَيَحْزِرَانِهَا وَذَلِكَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِهِمَا وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّهُمَا لَوْ عَلِمَا الْمُمَاثَلَةَ لَا يُشْتَرَطُ إخْبَارُ غَيْرِهِمَا ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هَهُنَا لَوْ خَرَصَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَخْرُصْ الْآخَرُ ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : فِيهِ احْتِمَالٌ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ مَنْ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِالْكَيْلِ إلَى مُسْتَحَقِّهِ فِي كَيْلِهِ لِنَفْسِهِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : وَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مَرَّ فِيهِ كَلَامٌ يَلْتَفُّ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ ; لِأَنَّ الْكَيْلَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْقَبْضِ ، صَارَ بِكَيْلِهِ مُقْبِضًا وَقَابِضًا ، وَأَمَّا الْخَرْصُ هَهُنَا فَهُوَ إخْبَارٌ مَحْضٌ ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِمُسَاوَاةِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ لِصُبْرَتِهِ ، أَوْ الدِّينَارِ لِدِينَارِهِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ 390 كَلَامٌ ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ، حَتَّى لَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْكَيْلِ بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَهَهُنَا لَا يَتَأَتَّى قَبْضُ الرُّطَبِ هُنَا إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْكَيْلُ ، فَظَهَرَ أَنَّ الْخَارِصَ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث