المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5950 · الشرح
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) بَيْعُ مَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الْمُخْتَصَرِ ، قَالَ تِلْوَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ : وَلَا مَطْبُوخًا مِنْهُ بِمَطْبُوخٍ ; لِأَنَّ النَّارَ تُنْقِصُ مِنْ بَعْضٍ أَكْثَرَ مِمَّا تُنْقِصُ مِنْ بَعْضٍ ، وَلَيْسَ لَهُ غَايَةٌ يَنْتَهِي إلَيْهَا ، كَمَا يَكُونُ لِلتَّمْرِ فِي الْيُبْسِ غَايَةٌ يَنْتَهِي إلَيْهَا . وَقَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْأَدِلَّةِ فِي بَابِ مَا يُجَامِعُ التَّمْرَ وَمَا يُخَالِفُهُ ، مَقْصُودُهُ بِذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ التَّمْرِ ، حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَإِنْ كَانَتْ الشَّمْسُ قَدْ أَخَذَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا ، فَرُبَّمَا يَكُونُ أَخْذُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ أَخْذِهَا مِنْ الْآخَرِ ، لَكِنَّ لَهُ غَايَةً فِي الْيُبْسِ يَنْتَهِي إلَيْهَا ، وَالْمَطْبُوخُ بِخِلَافِهِ ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فَرْقًا آخَرَ بَيْنَ الْعَصِيرِ الْمَطْبُوخِ وَبَيْنَ التَّمْرِ ، فَإِنَّ التَّمْرَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ تَمْرًا لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَالرُّطَبُ أَوْ الدِّبْسُ مَثَلًا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ فِي كَوْنِهِ عَصِيرًا ، فَجَرَتْ حَالَةُ الْعَصِيرِ بَعْدَ الطَّبْخِ لِحَالَةِ التَّمْرِ وَهُوَ رُطَبٌ ، فَلَا يَجُوزُ الدِّبْسُ بِالدِّبْسِ .
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : وَإِنْ طُبِخَا فِي قِدْرٍ وَاحِدٍ . وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ ، وَفِي مَعْنَى الدِّبْسِ عَصِيرُ قَصَبِ السُّكَّرِ إذَا عُقِدَ وَصَارَ عَسَلًا ، وَكَذَلِكَ مَاءُ الرُّطَبِ وَعَصِيرُ الرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث