المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْمُصَفَّى بِالنَّارِ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْمُصَفَّى بِالشَّمْسِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَفَّى بِالشَّمْسِ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : فَإِنْ قِيلَ : إذَا صُفِّيَ الْعَسَلُ بِشَمْسِ الْحِجَازِ فَقَدْ يَكُونُ أَثَرُ الشَّمْسِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ بَالِغًا مَبْلَغَ النَّارِ ، فَإِنَّا نَرَى شَرَائِحَ اللَّحْمِ تُعْرَضُ عَلَى رَمْضَاءِ الْحِجَارَةِ فَتَنِشُّ نَشِيشًا عَلَى الْجَمْرِ ، قُلْنَا : هَذَا فِيهِ احْتِمَالٌ ، ( وَالْأَظْهَرُ ) جَوَازُ الْبَيْعِ ، وَأَنَّ أَثَرَ الشَّمْسِ فِيمَا أَظُنُّ لَا يَتَفَاوَتُ ، وَإِنَّمَا يَتَفَاوَتُ أَثَرُ النَّارِ لِاضْطِرَامِهَا وَقُوَّتِهَا وَبُعْدِهَا مِنْ الْمِرْجَلِ ، وَالتَّعْوِيلُ عَلَى تَفَاوُتِ الْأَثَرِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَى مَا عَلَى النَّارِ أَوْ خَلَّ ثَقِيفٍ لَمْ يَمْتَنِعَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، فَإِنَّ النَّارَ لَا تُؤَثِّرُ 398 فِي هَذِهِ الْأَجْنَاسِ بِتَعْقِيدٍ حَتَّى يَعْرِضَ فِيهَا التَّفَاوُتُ فَيُزِيلَ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ وَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى اسْتِوَاءٍ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ : ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّهُ إنْ صُفِّيَ بِهَا يَعْنِي الشَّمْسَ فِي الْبِلَادِ الْمُعْتَدِلَةِ الْحَرِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا صُفِّيَ بِهَا فِي الْبِلَادِ الشَّدِيدَةِ الْحَرِّ ، قَالَ : مَحْكِيٌّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث