المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5957 · ص. المطبوع 399 · الشرح
( التَّفْرِيعُ ) حَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِ الْعَسَلِ بِالْعَسَلِ ، إمَّا أَنْ يَكُونَ مُصَفًّى بِالشَّمْسِ ، وَإِمَّا بِالنَّارِ اللَّطِيفَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيمَا تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ : وَالْعَسَلُ بِالْعَسَلِ كَيْلًا بِكَيْلٍ إنْ كَانَ يُبَاعُ كَيْلًا ، أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ إنْ كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ وَالسُّكَّرُ الْوَزْنُ فِيهِمَا أَحْوَطُ ، فَالظَّاهِرُ فِي هَذَا أَنَّهُ مَوْزُونٌ وَعَدَّهُ فِي الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ مَعَ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالسُّكَّرِ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ : إنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ ; لِأَنَّهُمَا لَوْ بِيعَا وَزْنًا إلَى آخِرِهِ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا يُبَاعُ إلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : هُوَ كَالسَّمْنِ ، وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَهُمَا جَمِيعًا مَوْزُونَانِ خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ حَمَلَ الرُّويَانِيُّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورَ فِي الصَّرْفِ عَلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ ، قَالَ : وَقِيلَ : أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ : أَنَّهُمَا لَوْ بِيعَا وَزْنًا إذَا انْعَقَدَ بِبَرْدِ الْهَوَاءِ وَغَلُظَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ ، فَيُبَاعُ حِينَئِذٍ وَزْنًا ، فَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ كَيْلُهُ فَلَا يُبَاعُ إلَّا كَيْلًا ، قَالَ : وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ . ( وَالْمَذْهَبُ ) الْمَنْصُوصُ مَا تَقَدَّمَ .
399 وَاعْتَرَضَ الْأَصْحَابُ عَلَى الْمُزَنِيِّ فِي قَوْلِهِ : لِأَنَّهُمَا لَوْ بِيعَا وَزْنًا وَفِي أَحَدِهِمَا شَمْعٌ ، وَهُوَ غَيْرُ الْعَسَلِ ، كَانَ الْعَسَلُ تَارَةً غَيْرَ مَعْلُومٍ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مَعْلُومُ الْمُفَاضَلَةِ ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ : غَيْرَ مَعْلُومٍ .
وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الشَّهْدِ بِالشَّهْدِ ; لِأَنَّهُمَا بِمَا فِيهِمَا مِنْ الشَّمْعِ غَيْرُ مَعْلُومَيْ الْمُمَاثَلَةِ ، قَالُوا : وَالشَّافِعِيُّ ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ هُنَاكَ فَاشْتَبَهَتْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى .
وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَدُلُّ عَلَى تَصْحِيحِ أَحَدِ الْوُجُوهِ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ مِعْيَارُهُ ، يَعْنِي الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِالتَّخَيُّرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ ابْنُ دَاوُد لَمَّا ذَكَرَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ : فِيهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ كَيْلًا تَارَةً ، وَوَزْنًا أُخْرَى ، قَالَ : وَهَذَا غَرِيبٌ قَلَّمَا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ . ( قُلْت : ) وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ بَلْ الْمُرَادُ التَّوَقُّفُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث