المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5975 · ص. المطبوع 414 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ : يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ وَمَا يُتَّخَذُ مِنْهَا مِنْ الْمَطْعُومَاتِ بِالنُّخَالَةِ ، لِأَنَّهَا لَيْسَ مَالَ رِبًا ، وَقَبِلَ الرُّويَانِيُّ بِأَنْ تَكُونَ النُّخَالَةَ صَافِيَةً عَنْ الدَّقِيقِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ ، وَكَذَا بَيْعُ الْمُسَوَّسَةِ بِالْمُسَوَّسَةِ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ لُبٍّ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ ، قَالَ فِي الْبَحْرِ : لِأَنَّهُ نُخَالَةٌ ، وَقَالَ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ : وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُسَوَّسَةِ الَّتِي لَا لُبَّ فِيهَا بِغَيْرِ الْمُسَوَّسَةِ ، قَالَهُ فِي وَالْبَحْرِ أَيْضًا ، وَمَنْ الْوَاضِحِ أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَلْمُسَوَّسَةِ قِيمَةٌ ، وَإِلَّا فَيُمْتَنَعُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا . وَقَالَ الْإِمَامُ : إنَّ الْحِنْطَةَ الْمُسَوَّسَةَ إذَا قَرُبَتْ مِنْ الْمَفْقُودَةِ ظَاهِرُ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ جَوَازُ بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَإِنَّمَا رَاعُوا فِي هَذِهِ طَرْدَ النَّظَرِ إلَى طَرْدِ الْقَوْلِ فِي الْجِنْسِ ، لِعُسْرِ النَّظَرِ فِي تَفْصِيلِ الْحِنْطَةِ ، الَّتِي تَمَادَى زَمَانُ احْتِكَارِهَا ، وَلَعَلَّ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَتَآكَلَ ، فَأَمَّا إذَا تَآكَلَتْ وَخَلَتْ أَجْوَافُهَا فَفِيهَا نَظَرٌ عِنْدَنَا ، فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ أَطْلَقُوا بَيْعَ الْمُسَوَّسَةِ ، بِالْمُسَوَّسَةِ ، وَالْمُسَوَّسَةُ هِيَ الَّتِي بَدَأَ التَّآكُلُ فِيهَا ، وَالْقِيَاسُ الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ إذْ الْحِنْطَةُ الْمَقْلِيَّةُ لَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّجَافِي الْحَاصِلِ بِالْقَلْيِ انْتَهَى . وَإِذَا تَأَمَّلْت مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَجَدْته لَمْ يُلَاحِظْ أَنَّ الْمُسَوَّسَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الرِّبَا أَلْبَتَّةَ ، بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ ، وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ فُرِضَتْ الْمُسَوَّسَةُ لَا شَيْءَ فِي جَوْفِهَا أَلْبَتَّةَ ، فَهَذِهِ مُخَالِفَةٌ ، وَلَا رِبَا فِيهَا . وَإِنْ فُرِضَ 414 أَنَّ السُّوسَ كَثِيرٌ فِيهَا بِحَيْثُ قَرُبَتْ مِنْ الْعَفَنِ فَهَذِهِ الِاخْتِلَافُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الدَّقِيقِ ، فَيُمْتَنَعُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ كَمَا بَدَأَ التَّأَكُّلُ فِيهَا الَّذِي لَا يَحْصُلُ مَعَهُ تَفَاوُتٌ غَالِبًا ، فَيَصِحُّ ، وَتَكُونُ كَالْحِنْطَةِ الَّتِي قَدْ طَالَ احْتِكَارُهَا ، وَيَنْزِلُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث