المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 6013 · ص. المطبوع 440 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيُّ فِي كِتَابِ الْإِكْمَالِ لِمَا وَقَعَ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالْإِجْمَالِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَوْ بَاعَ أَمَةً ذَاتَ لَبَنٍ بِلَبَنِ آدَمِيَّةٍ جَازَ ، بِخِلَافِ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنِ شَاةٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ فِي الشَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ ، فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ ، وَلَبَنُ الْآدَمِيَّةِ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ بَلْ هُوَ كَالْمَنْفَعَةِ ، وَلِهَذَا حَرَّرْنَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ ( قُلْتُ : ) وَهَذَا النَّقْلُ غَرِيبٌ وَالتَّعْلِيلُ حَسَنٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِي أَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّةِ هَلْ يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْأَلْبَانِ ؟ ( إذَا قُلْنَا ) بِأَنَّ الْأَلْبَانَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَمْ لَا ، وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ هُنَا ; لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَاكَ إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْأَعْيَانِ ، وَهُنَا الْأَلْبَانُ فِي الثَّدْيِ هُوَ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ ، بَلْ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ : يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَضُمَّ إلَى الْجَارِيَةِ عَيْنًا أُخْرَى . وَلَمْ أَجِدْ هَذَا الْفَرْعَ إلَّا فِي الْكِتَابِ ، فَلَا أَدْرِي هَلْ الْفَرْقُ مِنْ كَلَامِهِ ؟ أَوْ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ؟ وَيُعَضِّدُهُ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ فِي أَنَّ الْجَارِيَةَ الْمُصَرَّاةَ لَا يُرَادُ مَعَهَا بَدَلُ اللَّبَنِ ، وَفِيهِ وَجْهُ أَنَّهُ يَرِدُ فَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ الْوَجْهِ قَدْ يُقَالُ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالُ هُنَا بِامْتِنَاعِهَا بِلَبَنِ آدَمِيٍّ ، ; لِأَنَّهُ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الْعَيْنِ ، وَإِنْ بَاعَهَا بِلَبَنِ 440 شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ ، وَمَا نَقَلَهُ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ النَّصِّ يَكُونُ الْجَوَازُ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِي التَّصْرِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى أَنَّ الْأَلْبَانَ أَجْنَاسٌ أَوْ لَا ؟ ( فَإِنْ جَعَلْنَاهَا ) أَجْنَاسًا جَازَ ( وَإِنْ جَعَلْنَاهَا ) جِنْسًا فَيَتَخَرَّجُ عَلَى خِلَافٍ تَقَدَّمَ فِي أَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ مِنْ جُمْلَتِهَا أَمْ لَا ؟ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) لَا ، جَازَ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) مِنْ جِنْسِهَا فَقِيَاسُ ذَلِكَ الْوَجْهِ الْمَنْعُ . ( وَأَمَّا ) التَّمَسُّكُ بِجَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الْمَنَافِعِ فَفِيهِ وَفِي تَسْوِيغِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ فَالِاسْتِدْلَالُ بِالْحُكْمِ الثَّابِتِ فِي التَّصْرِيَةِ أَوْلَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث