المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 6038 · الشرح
( فَرْعٌ ) دُخُولُ الْمَاءِ فِي اللَّبَنِ مَانِعٌ لِبَيْعِهِ مُطْلَقًا بِجِنْسِهِ وَبِغَيْرِهِ ، لِلْجَهْلِ بِالْمَقْصُودِ ، فَإِنَّ الْمَاءَ فِي اللَّبَنِ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَمِقْدَارُهُ مَجْهُولٌ ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْخَلِيطِ ، أَمَّا لَوْ شَاهَدَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي اللَّبَنَ وَالْمَاءَ وَعَلِمَا مِقْدَارَهُمَا ثُمَّ خَلَطَهُمَا وَتَبَايَعَا . فَلَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِنَقْدٍ أَوْ شِبْهِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِلَبَنٍ مِثْلِهِ أَوْ خَالِصٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ جَازَ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ مَكِيلٌ كَمَا تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الْحِنْطَةِ الْمَشُوبَةِ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الشَّعِيرِ إذَا بِيعَتْ بِمِثْلِهَا . وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، فَإِنَّهُ قَيَّدَ الْمُخَالَطَ مِنْ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ بِكَوْنِهِ يُؤَثِّرُ فِي كَيْلِهِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا . فَإِنْ كَانَ اللَّبَنَانِ جِنْسًا وَاحِدًا امْتَنَعَ لِقَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ . وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ فَسَأُفْرِدُ لَهُمَا فَرْعًا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا اخْتِصَاصِ لِهَذَا الْكَلَامِ بِالْمَخِيضِ ، بَلْ هُوَ جَارٍ فِي الْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ ، وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ إلَى الْمَخِيضِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَالِطُهُ الْمَاءُ غَالِبًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث