المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : بِلَحْمٍ ، ظَاهِرُهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِلَحْمٍ مِثْلِهِ . فَالْمُمَاثَلَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقًا ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِلَحْمِ حَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَهُوَ كَوْنُهُ يُؤْكَلُ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِلَحْمِ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بَيْعَهُ بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ صُورَتَانِ . 475 إحْدَاهُمَا ) بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ يُؤْكَلُ مِنْ جِنْسِهِ ; وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، كَلَحْمِ الْجَزُورِ بِجَزُورٍ ، وَلَحْمِ شَاةٍ بِشَاةٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
( الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ ) بَيْعُهُ بِجِنْسٍ آخَرَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةِ ، مِثْلَ لَحْمِ الْجَزُورِ بِالشَّاةِ ( إنْ قُلْنَا ) اللُّحْمَانِ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا ( وَإِنْ قُلْنَا : ) أَصْنَافٌ فَطَرِيقَانِ ( إحْدَاهُمَا ) لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ فِيمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ ، وَهِيَ الصَّوَابُ لِمَا سَنَذْكُرُهُ ( وَالثَّانِيَةُ ) فِيهَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْفُورَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يَجُوزُ لِعُمُومِ السُّنَّةِ ( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ لِعَدَمِ الرِّبَا فِيهِ ، وَقَاسَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ : إنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَيَوَانَ أَجْنَاسٌ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيهِ إذَا صَارَ لَحْمًا لِشُمُولِ اسْمِ اللَّحْمِ لِلْجَمِيعِ ، وَإِذَا كَانَ لَحْمٌ وَحَيَوَانٌ يَخْتَلِفُ أَصْلُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الْجَمِيعُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ . وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ جَزَمَ بِالْجَوَازِ قَالَ فِيمَا عَلَّقَ عَنْهُ سُلَيْمٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَيْرَ جَائِزٍ ، ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ فِي هَذَا ، يَعْنِي أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسُكُوتَ الْبَاقِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُتَعَيِّنٌ ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ ، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ صَرِيحًا فِي الْأُمِّ ، قَالَ : وَلَا يُبَاعُ اللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ، مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ ، فَإِنَّ الْمُرْسَلَ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَحْدَهُ ، وَإِنَّمَا عُمِلَ بِهِ لِاعْتِضَادِهِ بِأَثَرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا اُعْتُضِدَ بِهِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، لَكِنَّا نُعَدِّيهِ إلَى مَنْعِهِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَلَا يُحْسِنُ أَنْ يَخْرُجَ مَوْرِدُ الْأَثَرِ الَّذِي يُقَوِّيهِ الِاعْتِضَادُ .
( الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ ) بَيْعُهُ بِجِنْسٍ آخَرَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةِ ، مِثْلَ لَحْمِ الْجَزُورِ بِالشَّاةِ ( إنْ قُلْنَا ) اللُّحْمَانِ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا ( وَإِنْ قُلْنَا : ) أَصْنَافٌ فَطَرِيقَانِ ( إحْدَاهُمَا ) لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ فِيمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ ، وَهِيَ الصَّوَابُ لِمَا سَنَذْكُرُهُ ( وَالثَّانِيَةُ ) فِيهَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْفُورَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يَجُوزُ لِعُمُومِ السُّنَّةِ ( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ لِعَدَمِ الرِّبَا فِيهِ ، وَقَاسَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ : إنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَيَوَانَ أَجْنَاسٌ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيهِ إذَا صَارَ لَحْمًا لِشُمُولِ اسْمِ اللَّحْمِ لِلْجَمِيعِ ، وَإِذَا كَانَ لَحْمٌ وَحَيَوَانٌ يَخْتَلِفُ أَصْلُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الْجَمِيعُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ . وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ جَزَمَ بِالْجَوَازِ قَالَ فِيمَا عَلَّقَ عَنْهُ سُلَيْمٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَيْرَ جَائِزٍ ، ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ فِي هَذَا ، يَعْنِي أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسُكُوتَ الْبَاقِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُتَعَيِّنٌ ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ ، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ صَرِيحًا فِي الْأُمِّ ، قَالَ : وَلَا يُبَاعُ اللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ، مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ ، فَإِنَّ الْمُرْسَلَ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَحْدَهُ ، وَإِنَّمَا عُمِلَ بِهِ لِاعْتِضَادِهِ بِأَثَرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا اُعْتُضِدَ بِهِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، لَكِنَّا نُعَدِّيهِ إلَى مَنْعِهِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَلَا يُحْسِنُ أَنْ يَخْرُجَ مَوْرِدُ الْأَثَرِ الَّذِي يُقَوِّيهِ الِاعْتِضَادُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث