المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 6077 · ص. المطبوع 492 · الشرح
( فَرْعٌ ) لَا رِبَا فِي الرَّيْحَانِ وَالنَّيْلُوفَرِ وَالنِّرْجِسِ وَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ ، إلَّا أَنْ يَذُوبَ شَيْءٌ مِنْهَا بِالسُّكَّرِ أَوْ الْعَسَلِ ، وَلَا فِي الْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ ، وَلَا الْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ ، وَلَا فِي الْقُرْطُمِ عِنْدَ الصَّيْمَرِيِّ ، وَلَا فِي آسٍ وَإِذْخِرِ ، وَالْخَضْرَاوَاتِ الَّتِي تُؤْكَلُ فِي الرَّبِيعِ ، وَيَثْبُتُ الرِّبَا فِي الْأُتْرُجِّ وَاللَّيْمُونِ ، وَالنَّارِنْجِ وَاللِّبَانِ ، وَالْعِلْكِ وَالْمَصْطَكَى وَفِيهِ وَجْهٌ فِي الْمَجْرِ قَالَ : وَهُوَ الْأَقْيَسُ ، وَاللَّوْزُ وَالْمُرُّ وَالْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ وَالْبَلُّوطُ وَالْقِثَّاءُ ، وَحَبُّ الْحَنْظَلِ وَالْهَلِيلَجُ وَالْبِلِيلَجُ ، قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ ، وَالدَّخَنُ وَالْجَاوَرْسُ وَالْخَرْدَلُ وَالشُّونِيزُ وَالشَّهْرَانْجُ وَالْبُطَمُ وَالزَّنْجَبِيلُ الْمُرَبَّى ، وَالسَّقَمُونْيَا ، وَجْهٌ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ وَالطَّرِبُونَ وَالْجَزَرُ وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ وَالدَّاهُ وَالْهَنْسَلُ ، وَفِي 492 السَّقَمُونْيَا وَنَحْوِهِ ، وَفِي مَاءِ الْوَرْدِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْقُرْطُمِ وَحَبِّ الْكَتَّانِ وَالصَّمْغِ وَبِزْرِ الْجَزَرِ ، وَالْبَصَلِ وَالْفُجْلِ وَالسَّلْجَمِ وَالْمَاءِ وَالْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبَةِ وَالْبُرْدِ وَدُهْنِ السَّمَكِ وَصِغَارِ السَّمَكِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالطِّينِ الَّذِي يُؤْكَلُ تَفَكُّهًا وَهُوَ الْأَرْمَنِيُّ . وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ بَعْضُ مَيْلٍ إلَى أَنَّ دُهْنَ السَّمَكِ رِبَوِيٌّ ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ السَّمَكِ مَطْعُومٌ فِيهِ ، وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ : إنَّهُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ مَعَ قَوْلِهِمْ : إنَّ دُهْنَ الْبَنَفْسَجِ رِبَوِيٌّ ، فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى الْعَادَةِ فِي انْصِرَافِهِ عَنْ الطَّعْمِ ، قَالَ : وَهَذَا غَامِضٌ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَالْوَجْهُ عِنْدَنَا تَخْرِيجُ هَذَا الْفَرْعِ عَلَى الْخِلَافِ ، فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْأَصْلِ الْمَأْكُولِ وَبَيْنَ الِانْصِرَافِ عَنْ الْأَصْلِ لِغَرَضِ الْعَادَةِ ، قَالَ الْإِمَامُ : إنْ مَنَعْنَا بَلْعَ السَّمَكَةِ حَيَّةً فَلَيْسَ السَّمَكُ مَالَ رِبًا ، وَإِنْ جَوَّزْنَا بَلْعَهَا فَقَدْ تَرَدَّدَ شَيْخِي فِيهَا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا رِبَا فِيهَا ; لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ لِهَذَا ، وَفَرَّقَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ ، فَإِنَّ الصِّغَارَ هِيَ الَّتِي تُبْتَلَعُ ، فَلِذَلِكَ قَصَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْغَايَةِ الْخِلَافَ عَلَيْهَا ، وَجَزَمَ فِي الْكِبَارِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْإِمَامِ .
وَجَزَمَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي السَّمَكِ الصَّغِيرِ إذَا جَوَّزْنَا ابْتِلَاعَهُ وَفِي الْجَرَادِ الْحَيِّ بِجَرَيَانِ الرِّبَا فِيهِمَا ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَكَذَلِكَ جَرَادَةٌ بِجَرَادَةٍ يَعْنِي فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ فِي الْحَاوِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي السَّمَكِ الْكِبَارِ أَيْضًا ; لِأَنَّ حَيَّ السَّمَكِ فِي حُكْمِ مَيِّتِهِ ، وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) كَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْحَاوِي فِي الْقُرْطُمِ وَحَبِّ الْكَتَّانِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ ، وَكَذَلِكَ فِي الْبُذُورِ الْأَرْبَعَةِ وَفِي مَاءِ الزَّنْجَبِيلِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي أَنَّ الْأَصَحَّ لَا رِبَا فِي الْقُرْطُمِ وَحَبَّ الْكَتَّانِ وَفِي الزَّنْجَبِيلِ ، قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَعِنْدِي الْأَصَحُّ فِي حَبِّ الْكَتَّانِ جَرَيَانُ الرِّبَا ; لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ عَادَةً وَلَيْسَتْ كَالصَّمْغِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ : الْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّمْغَ رِبَوِيٌّ . قَالَ الصَّيْمَرِيُّ ، لَا رِبَا فِي دُهْنِ الْقُرْطُمِ وَالْقَرْعِ وَالْبَانِ وَالْمُحْلَبِ وَالْآسِ ; لِأَنَّ أُصُولَهَا لَا رِبَا فِيهَا ( قُلْتُ ) : أَمَّا الْقُرْطُمُ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْأَصَحَّ كَوْنُهُ رِبَوِيًّا ( وَأَمَّا ) الْقَرْعُ فَإِنَّهُ مَأْكُولٌ ، فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ 493 رِبَوِيٌّ عَلَى الْجَدِيدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَدُّهُ فِي الرِّبَوِيَّاتِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ مَا لَا يُدَّخَرُ يَابِسُهُ ، وَقَدْ جَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ صَرِيحًا وَهُوَ مُشْكِلٌ ، وَفِي الطِّينِ الَّذِي يُؤْكَلُ تَفَكُّهًا تَرَدُّدٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ : دُهْنُ الْبَنَفْسَجِ رِبَوِيٌّ ، وَفِي دُهْنِ الْوَرْدِ وَجْهَانِ قَالَ الْإِمَامُ : وَلَسْتُ أَفْهَمُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : لَعَلَّهُ ; لِأَنَّ دُهْنَ الْبَنَفْسَجِ يُتْرَكُ ضِنَةً بِخِلَافِ دُهْنِ الْوَرْدِ لَا يُتْرَكُ لِلضِّنَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ مُرَادَهُ بِدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ الْمَعْلُوفُ الَّذِي يُطْبَقُ بِالسِّمْسِمِ وَيُعْصَرُ ، وَبِدُهْنِ الْوَرْدِ الَّذِي يُلْقَى فِيهِ الْوَرْدُ وَيَمْتَزِجُ بِهِ ، وَالْحَقُّ التَّسْوِيَةُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ قَوْلَ الْإِمَامِ : وَلَسْتُ أَفْهَمُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : لَا يَتَّجِهُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْعَادَةِ ، فَلَعَلَّ الْعَادَةَ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَعُرْفِ النَّاسِ فِيهِ أَنَّ دُهْنَ الْبَنَفْسَجِ يُؤْكَلُ ، أَوْ يَسْتَصْلِحُونَهُ لِلْأَكْلِ ثُمَّ يَتْرُكُونَ أَكْلَهُ ضِنَةً بِهِ ، فَلِهَذَا كَانَ رِبَوِيًّا عِنْدَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ ، وَالْعَادَةُ فِي دُهْنِ الْوَرْدِ مُضْطَرِبَةٌ أَوْ لَيْسَ مَأْكُولًا عِنْدَ غَالِبِ النَّاسِ ، فَلِهَذَا تَرَدَّدَ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ : وَهَذَا الْخِلَافُ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ ، فَإِنَّا ذَكَرْنَا خِلَافًا فِي دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَدُهْنِ الْوَرْدِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَتَّبَ الْخِلَافَ وَفَرَّقَ بِعَادَةِ النَّاسِ . قَالَ : وَذَكَرَ الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ فِي اللِّبَانِ وَدُهْنِهِ ، وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّ دُهْنَ اللِّبَانِ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَالظَّاهِرُ مَا قَالُوهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث