المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 6101 · ص. المطبوع 519 · الشرح
( فَرْعٌ ) وَأَمَّا حَرِيمُ الدَّارِ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ دَخَلَ ، وَلَوْ كَانَ فِي الْحَرِيمِ أَشْجَارٌ فَفِي دُخُولِهَا الْخِلَافُ فِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ فِي الدَّارِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ أَوْ فِي طَرِيقِ الشَّارِعِ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرِيمُ ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : بَلْ لَا حَرِيمَ 519 لِمِثْلِ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إنَّ الْأَشْجَارَ فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ ، وَفِي غَيْرِ النَّافِذِ إنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ لَمْ تَدْخُلْ ، وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَتْ ; لِأَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنْ جُمْلَةِ حُقُوقِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَرِيمَ فِي السِّكَّةِ غَيْرِ النَّافِذَةِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ ، وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ : إنَّ بِئْرَ الْمَطَرِ إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ خَارِجَ الدَّارِ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ وَلَا بِالشَّرْطِ ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ( قُلْتُ : ) قَالَ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ . ثُمَّ يُكْتَبُ بَعْدَهُ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ اعْتِرَاضًا عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُمْ أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الْحَرِيمُ هَلْ يَدْخُلُ هُوَ ، وَأَشْجَارُهُ فِي بَيْعِ الدَّارِ أَمْ لَا ؟ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَرِيمَ ثَابِتٌ فِي السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا تِلْكَ الدَّارُ ، وَفِي الصُّورَةِ الَّتِي فَرَضَهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَحَيْثُ يَدْخُلُ حَرِيمُ الدَّارِ فِي بَيْعِ الدَّارِ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ حَرِيمُ الْقَرْيَةِ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث