المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَلَفْظُهُمَا : " { مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ } " وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : " مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ " وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُ : " { أَيُّمَا نَخْلٍ اُشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ أُبِّرَتْ فَإِنَّ ثَمَرَتَهَا لِلَّذِي أَبَّرَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَاهَا } " وَفِي لَفْظٍ لَهُ أَيْضًا " { أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ } " وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ وَأَحْسَنِهَا ، كُلُّهُ أَئِمَّةٌ عُلَمَاءُ ، وَلَفْظُهُ كَلَفْظِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ قَالَ : أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَكَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، وَجَمَاعَةُ الْحُفَّاظِ يَقُولُونَ هَكَذَا بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى : إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ سَائِرَ ذَلِكَ ، فَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ اشْتِرَاطِ نِصْفِ الثَّمَرِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا وَكَذَلِكَ فِي مَالِ الْعَبْدِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَسَأَتَعَرَّضُ لِهَذَا فِي فَرْعٍ آخِرَ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْغَرَضُ التَّنْبِيهُ عَلَى إسْقَاطِ الْهَاءِ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : نَمَاءٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْكَنْزِ وَالْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ وَالْبُذُورِ .
( وَقَوْلُهُ ) كَامِنٌ احْتِرَازٌ مِنْ الزَّرْعِ ; لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ كَذَلِكَ ، وَمِنْ التِّينِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِ ( وَقَوْلُهُ : ) لِظُهُورِهِ غَايَةٌ ، احْتِرَازٌ مِنْ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالرَّانِجِ ; لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِخُرُوجِهِ مِنْ قِشْرِهِ . وَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِكَسْرِهِ ، فَالرُّمَّانُ وَالْمَوْزُ لِلْبَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالرَّانِجُ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، فَالثَّمَرَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ دُونِ الْأَشْيَاءِ لَا تَظْهَرُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ ، فَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِنَا لَيْسَ لِظُهُورِهِ غَايَةٌ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : مَنْ بَاعَ ، وَفِي بَعْضِهَا : مَنْ اشْتَرَى ، وَكُلُّهَا صَحِيحٌ 24 سَنَدًا وَمَعْنًى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ( وَقَوْلُهُ : ) أُبِّرَتْ يَجُوزُ تَشْدِيدُهُ وَتَخْفِيفُهُ ، يُقَالُ أَبَرَ النَّخْلَ مُخَفَّفًا يَأْبُرُهَا أَبْرًا ، وَالتَّأْبِيرُ هُوَ التَّلْقِيحُ وَهُوَ أَنْ يَنْتَظِرَ النَّخْلَةَ حَتَّى إذَا انْشَقَّ طَلْعُهَا وَظَهَرَ مَا فِي بَطْنِهِ وُضِعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ الْفُحَّالِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ أَنْ تُشَقَّقَ وَيُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ الذَّكَرِ فَيُدْخَلَ بَيْنَ ظَهْرَانِي طَلْعِ الْإِنَاثِ فَيَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى صَلَاحًا لَهَا ، وَهَذِهِ ( هِيَ ) الْعِبَارَةُ الْمُحَرَّرَةُ وَقَدْ يُؤْخَذُ سَعَفُ الْفُحَّالِ فَيُضْرَبُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبُسْتَانِ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ ، فَيَحْمِلُ الرِّيحُ أَجْزَاءَ الْفُحَّالِ إلَى سَائِرِ النَّخْلِ ، فَيَمْنَعُهُ التَّسَاقُطَ ، وَفِي عِبَارَةِ جَمَاعَةٍ مَا يُوهِمُ أَنَّ التَّشَقُّقَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى التَّأْبِيرِ ، وَسَنُبَيِّنُ لَكَ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَبَيْعُ الشَّجَرِ ، إنْ كَانَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ مُطْلَقًا ، رَطْبًا وَيَابِسًا ، وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي الْجَوَازَ أَيْضًا ، وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ : إنْ كَانَ كَالْفُجْلِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ أَسْفَلَهُ غَائِبٌ ، وَإِنْ كَانَ كَشَجَرِ الْعُصْفُرِ وَمَا حُفِرَ مِنْ التُّرَابِ جَازَ ; لِأَنَّ الْغَائِبَ مِنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَأَطْلَقَ الصَّيْمَرِيُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ ، وَغَيْرُهُ صَرَّحَ بِجَوَازِ شَرْطِ الْقَلْعِ وَيُجْعَلُ الْمَجْهُولُ تَبَعًا ، وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ رَطْبَةً وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ الْبَابِ ، وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَسَدَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ ، وَعَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ الصَّيْمَرِيِّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْقَطْعِ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالْفَسَادِ إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَصْحَابُ : يَنْدَرِجُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ أَغْصَانُهَا ; لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ أَجْزَاءِ الشَّجَرَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْغُصْنُ يَابِسًا وَالشَّجَرَةُ رَطْبَةً فَالْمَشْهُورُ لَا يَدْخُلُ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْقَطْعُ كَمَا فِي الثِّمَارِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ كَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : أَيْ إذَا بِيعَتْ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الْجَزُّ وَيَدْخُلُ الْعِرْقُ أَيْضًا فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ ، وَكَذَا الْأَوْرَاقُ ، وَفِي وَرَقِ التُّوتِ وَنَحْوِهِ خِلَافٌ 25 سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَفِي أَغْصَانِ الْخِلَافِ الَّتِي تُقْطَعُ أَغْصَانُهُ وَيُتْرَكُ سَاقُهُ ، فَإِذَا بَاعَ شَجَرَتَهُ فَالْأَغْصَانُ لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ .
( أَمَّا ) الْخِلَافُ الَّذِي يُقْطَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ ، وَفِي أُصُولِهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي أُصُولِ الْبَقْلِ قَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ هُنَا : إنَّهَا تَدْخُلُ أَغْصَانُهَا فِي الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي كِتَابِ الرَّهْنِ حَكَى فِيهَا خِلَافًا وَفِي كِتَابِ الْوَقْفِ قَالَ : إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْخِلَافَ نَوْعَانِ : ( نَوْعٌ ) يُقْطَعُ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ ( وَنَوْعٌ ) يَبْقَى وَتُقْطَعُ أَغْصَانُهُ ، فَفِي دُخُولِ أَغْصَانِهِ فِي بَيْعِهِ خِلَافٌ ( الْأَصَحُّ ) الدُّخُولُ ; لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ الْكَرْمُ الَّذِي عَلَيْهَا ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ يَابِسَةً ثَابِتَةً فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَفْرِيغُ الْأَرْضِ عَنْهَا لِلْعَادَةِ ، وَلَا يَدْخُلُ مُغْرَسُهَا فِي الْعَقْدِ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَطْعُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ : فَلَوْ شَرَطَ إبْقَاءَهَا فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ ، وَشَرَطَ عَدَمَ الْقَطْعِ عِنْدَ الْجُذَاذِ ، وَلَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ شَرْطِ الْقَطْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً تَبَعًا ، كَذَا قَالَهُ ، وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّخْلَةِ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ; لِأَنَّ أَسْفَلَهَا غَائِبٌ ، وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَ شَرْطِ الْقَطْعِ ، بَلْ تُقْطَعُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ
( وَقَوْلُهُ ) كَامِنٌ احْتِرَازٌ مِنْ الزَّرْعِ ; لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ كَذَلِكَ ، وَمِنْ التِّينِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِ ( وَقَوْلُهُ : ) لِظُهُورِهِ غَايَةٌ ، احْتِرَازٌ مِنْ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالرَّانِجِ ; لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِخُرُوجِهِ مِنْ قِشْرِهِ . وَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِكَسْرِهِ ، فَالرُّمَّانُ وَالْمَوْزُ لِلْبَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالرَّانِجُ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، فَالثَّمَرَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ دُونِ الْأَشْيَاءِ لَا تَظْهَرُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ ، فَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِنَا لَيْسَ لِظُهُورِهِ غَايَةٌ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : مَنْ بَاعَ ، وَفِي بَعْضِهَا : مَنْ اشْتَرَى ، وَكُلُّهَا صَحِيحٌ 24 سَنَدًا وَمَعْنًى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ( وَقَوْلُهُ : ) أُبِّرَتْ يَجُوزُ تَشْدِيدُهُ وَتَخْفِيفُهُ ، يُقَالُ أَبَرَ النَّخْلَ مُخَفَّفًا يَأْبُرُهَا أَبْرًا ، وَالتَّأْبِيرُ هُوَ التَّلْقِيحُ وَهُوَ أَنْ يَنْتَظِرَ النَّخْلَةَ حَتَّى إذَا انْشَقَّ طَلْعُهَا وَظَهَرَ مَا فِي بَطْنِهِ وُضِعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ الْفُحَّالِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ أَنْ تُشَقَّقَ وَيُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ الذَّكَرِ فَيُدْخَلَ بَيْنَ ظَهْرَانِي طَلْعِ الْإِنَاثِ فَيَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى صَلَاحًا لَهَا ، وَهَذِهِ ( هِيَ ) الْعِبَارَةُ الْمُحَرَّرَةُ وَقَدْ يُؤْخَذُ سَعَفُ الْفُحَّالِ فَيُضْرَبُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبُسْتَانِ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ ، فَيَحْمِلُ الرِّيحُ أَجْزَاءَ الْفُحَّالِ إلَى سَائِرِ النَّخْلِ ، فَيَمْنَعُهُ التَّسَاقُطَ ، وَفِي عِبَارَةِ جَمَاعَةٍ مَا يُوهِمُ أَنَّ التَّشَقُّقَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى التَّأْبِيرِ ، وَسَنُبَيِّنُ لَكَ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَبَيْعُ الشَّجَرِ ، إنْ كَانَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ مُطْلَقًا ، رَطْبًا وَيَابِسًا ، وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي الْجَوَازَ أَيْضًا ، وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ : إنْ كَانَ كَالْفُجْلِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ أَسْفَلَهُ غَائِبٌ ، وَإِنْ كَانَ كَشَجَرِ الْعُصْفُرِ وَمَا حُفِرَ مِنْ التُّرَابِ جَازَ ; لِأَنَّ الْغَائِبَ مِنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَأَطْلَقَ الصَّيْمَرِيُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ ، وَغَيْرُهُ صَرَّحَ بِجَوَازِ شَرْطِ الْقَلْعِ وَيُجْعَلُ الْمَجْهُولُ تَبَعًا ، وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ رَطْبَةً وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ الْبَابِ ، وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَسَدَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ ، وَعَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ الصَّيْمَرِيِّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْقَطْعِ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالْفَسَادِ إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَصْحَابُ : يَنْدَرِجُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ أَغْصَانُهَا ; لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ أَجْزَاءِ الشَّجَرَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْغُصْنُ يَابِسًا وَالشَّجَرَةُ رَطْبَةً فَالْمَشْهُورُ لَا يَدْخُلُ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْقَطْعُ كَمَا فِي الثِّمَارِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ كَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : أَيْ إذَا بِيعَتْ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الْجَزُّ وَيَدْخُلُ الْعِرْقُ أَيْضًا فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ ، وَكَذَا الْأَوْرَاقُ ، وَفِي وَرَقِ التُّوتِ وَنَحْوِهِ خِلَافٌ 25 سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَفِي أَغْصَانِ الْخِلَافِ الَّتِي تُقْطَعُ أَغْصَانُهُ وَيُتْرَكُ سَاقُهُ ، فَإِذَا بَاعَ شَجَرَتَهُ فَالْأَغْصَانُ لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ .
( أَمَّا ) الْخِلَافُ الَّذِي يُقْطَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ ، وَفِي أُصُولِهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي أُصُولِ الْبَقْلِ قَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ هُنَا : إنَّهَا تَدْخُلُ أَغْصَانُهَا فِي الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي كِتَابِ الرَّهْنِ حَكَى فِيهَا خِلَافًا وَفِي كِتَابِ الْوَقْفِ قَالَ : إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْخِلَافَ نَوْعَانِ : ( نَوْعٌ ) يُقْطَعُ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ ( وَنَوْعٌ ) يَبْقَى وَتُقْطَعُ أَغْصَانُهُ ، فَفِي دُخُولِ أَغْصَانِهِ فِي بَيْعِهِ خِلَافٌ ( الْأَصَحُّ ) الدُّخُولُ ; لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ الْكَرْمُ الَّذِي عَلَيْهَا ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ يَابِسَةً ثَابِتَةً فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَفْرِيغُ الْأَرْضِ عَنْهَا لِلْعَادَةِ ، وَلَا يَدْخُلُ مُغْرَسُهَا فِي الْعَقْدِ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَطْعُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ : فَلَوْ شَرَطَ إبْقَاءَهَا فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ ، وَشَرَطَ عَدَمَ الْقَطْعِ عِنْدَ الْجُذَاذِ ، وَلَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ شَرْطِ الْقَطْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً تَبَعًا ، كَذَا قَالَهُ ، وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّخْلَةِ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ; لِأَنَّ أَسْفَلَهَا غَائِبٌ ، وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَ شَرْطِ الْقَطْعِ ، بَلْ تُقْطَعُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث