المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6147 · ص. المطبوع 29 · الشرح
إذَا عَرَفْتُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ فَإِذَا بَاعَ نَخْلًا دَخَلَ جَرِيدُهَا وَسَعَفُهَا وَخُوصُهَا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ( وَأَمَّا ) الطَّلْعُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ دَخَلَ ، وَإِنْ كَانَ مُؤَبَّرًا لَمْ يَدْخُلْ ; لِلْحَدِيثِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي بِمَنْطُوقِهِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَفْهُومِهِ . وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ جَعَلَهُ مَفْهُومَ الشَّرْطِ ، وَكَذَلِكَ فَهِمَهُ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْهُومَ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ التَّأْبِيرَ صِفَةً لِلنَّخْلِ ، وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَغَيْرُهُ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ : لَنَا مِنْ الْحَدِيثِ أَدِلَّةٌ ثَلَاثَةٌ : ( أَحَدُهَا ) دَلِيلُ الْخِطَابِ وَهُوَ دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلْعَ لَهُ وَصْفَانِ مُؤَبَّرٌ وَغَيْرُ مُؤَبَّرٍ ، فَلَمَّا جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ مُؤَبَّرًا لِلْبَائِعِ ; دَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقُولُهُ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ يُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ } " فَجَعَلَهَا لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مُؤَبَّرَةً فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَلَيْسَتْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ ، فَمَنْ قَالَ : إنَّهَا لِلْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ فَقَدْ خَالَفَ مِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهَا لِلْبَائِعِ إذَا أُبِّرَتْ بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا هُوَ لَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ . ( الثَّانِي ) : أَنَّهُ - أَعْنِي الْمُخَالِفَ - جَعَلَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْبَائِعِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ .
29 وَالدَّلِيلُ الثَّالِثُ ) مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ التَّأْبِيرَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِتَعْيِينِ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ ، لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْمُؤَبَّرَ بَائِنٌ ظَاهِرٌ ، وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرِ كَامِنٌ مُسْتَتِرٌ ، وَمَا كَانَ مُسْتَتِرًا فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّبَعِيَّةِ مِنْ الظَّاهِرِ بِدَلِيلِ الْحَمْلِ ، فَتَعَيَّنَ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ عِنْدَ عَدَمِ التَّأْبِيرِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ [ مَا هُوَ ] مَوْجُودٌ فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَالَ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا حَدَّ قَالَ : " { ۝ إذَا أُبِّرَ فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ } " فَقَدْ أَخْبَرَنَا بِأَنَّ حُكْمَهُ إذَا لَمْ يُؤَبَّرْ غَيْرُ حُكْمِهِ إذَا أُبِّرَ وَلَا يَكُونُ مَا فِيهِ إلَّا لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لَا لِغَيْرِهِمَا ، وَلَا مَوْقُوفًا فَمَنْ بَاعَ حَائِطًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ شَرْطٍ اسْتِدْلَالًا مَوْجُودًا بِالسُّنَّةِ وَقَالَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي الْإِمْلَاءِ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : إذَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِبَارَ حَدَّ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَقَدْ جَعَلَ مَا قَبْلَهُ حَدَّ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ ، وَكِلَا الْمَفْهُومَيْنِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا بِالْوَجْهِ الثَّانِي جَعْلَهُ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ ، بَلْ إنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَفِيهِ بُعْدٌ إلَّا أَنْ يُرِيدُوا أَنَّ اللَّفْظَ دَلَّ عَلَى كَوْنِهِ شَرْطًا ، وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ : إنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، فَهَذَا الَّذِي أَرَادُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ رَاجِحٌ ، وَهُوَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُرِيدُوا أَنَّ اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَنْزِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ .
( وَأَمَّا ) الْوَجْهُ الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَفْهُومِ وَهُوَ صَالِحٌ لَأَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ فِي كُلِّ شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ ، لَكِنْ الْقَائِلُونَ بِالْمَفْهُومِ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَلْفُوظِ بِهِ وَكَأَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِي اللُّغَةِ أَنَّهُ إذَا خُصَّ الْمَذْكُورُ بِالذِّكْرِ اقْتَضَى هَذَا قِيَامَ قَوْلٍ آخَرَ لَهُ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ انْتِفَاءً ظَاهِرًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْمَفْهُومَ مُسْتَنِدًا إلَى الْبَحْثِ عَنْ طَلَبِ فَوَائِدِ التَّخْصِيصِ ، فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ مَاشٍ عَلَى الطَّرِيقَةِ 30 الْأُولَى ، وَلِذَلِكَ نَسَبَ الدَّلَالَةَ إلَى اللَّفْظِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ الَّذِي حَكَيْتُهُ يُشْعِرُ بِذَلِكَ ، لَكِنَّ الْأَنْبَارِيَّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ اخْتِيَارَهُ الثَّانِي ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي مُسْتَمِرٌّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ . ( وَأَمَّا ) الثَّانِي فَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مُرَادِ الْأَصْحَابِ بِهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ مَفْهُومِ الصِّفَةِ ، وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُنْكِرِينَ لِمَفْهُومِ الصِّفَةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ يُتَّجَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْمَفْهُومَ حُجَّةً وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ ، فَقَالَ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَنَسَبَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَى مَالِكٍ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْقَفَّالُ هُنَا ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ .
( وَأَمَّا ) الْخَصْمُ الْمُنْكِرُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَفْهُومَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِ بِدَفْعِ مُخَالِفِيهِ فِي الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ أَنْكَرَ الْمَفْهُومَيْنِ مَعًا ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ التَّمَسُّكُ فِي هَذَا الْفَرْعِ بِهِ لَكِنَّ الْخَصْمَ فِي إلْحَاقِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ بِالْمُؤَبَّرَةِ يَحْتَاجُ إلَى قِيَاسٍ ، وَلَنْ يَجِدَهُ وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى تَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ وَجَبَ كَوْنُهَا لِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لِلشَّجَرَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ بِذَلِكَ مَنْ يُنْكِرُ الْمَفْهُومَ وَالْقِيَاسَ كَدَاوُد . ( فَإِنْ قُلْتُ : ) بَلْ يَجِبُ كَوْنُهَا لِلْبَائِعِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَبَقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِهِ ( قُلْتُ : ) لَا بُدَّ فِي إدْرَاجِهَا فِي الْبَيْعِ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ عُرْفٍ عِنْدَ مَنْ يُنْكِرُ الْقِيَاسَ ، وَاعْتَضَدَ الْأَصْحَابُ بِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءً أَخْبَرَهُ { ۝ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا مُثْمِرًا ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُبْتَاعُ الثَّمَرَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْبَائِعُ وَلَمْ يَذْكُرَاهُ فَلَمَّا ثَبَتَ الْبَيْعُ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَرِ وَاحْتَكَمَا فِيهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى بِالثَّمَرِ لِلَّذِي لَقَّحَ النَّخْلَ } - الْبَائِعِ - وَهَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءٍ فَفِيهِ اعْتِضَادٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَصَرْحَ مِنْ الْأَوَّلِ بِكَثِيرٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ - الْبَائِعِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِاَلَّذِي لَقَّحَ الْمَعْهُودَ لَا الْعُمُومَ وَحِينَئِذٍ يَعُودُ إلَى أَنَّ ذِكْرَ الصِّفَةِ هَلْ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ ؟ هَذَا بِحَسَبِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهَا فِيهِ عُمُومٌ بِحَيْثُ أَثِقُ بِصِحَّتِهِ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : " { ۝ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ 31 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَمَرِ النَّخْلِ لِمَنْ أَبَّرَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَإِنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ لِمَنْ بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ } " .
فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ فَفِي سَنَدِهَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، فَالْحَدِيثُ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَفْظُهُ " فَجَعَلَ الثَّمَرَ لِمَنْ أَبَّرَهَا " وَقَالَ : ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الشَّرْحِ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ السَّاجِيّ قَالَ : وَهَذَا نَصٌّ ، وَلَيْسَتْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ اشْتِرَاطٌ مِنْ الْمُبْتَاعِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ فِيهَا بِالْوَصْفِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ [ حَقُّ الْبَائِعِ ] وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْرَابِيِّ حِينَ حَرَّمَ عَلَيْهِ بَعْضُ مُلُوكِ الْجَاهِلِيَّةِ ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ لَهُ : ﴿﴾ جَذَذْت جَنَى نَخْلَتِي ظَالِمًا ﴿﴾ ﴿﴾ وَكَانَ الثِّمَارُ لِمَنْ قَدْ أَبَرْ ﴿﴾ فَقَالَ ( النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : " { ۝ وَكَانَ الثِّمَارُ لِمَنْ قَدْ أَبَّرَ } " . وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إثْبَاتًا لِهَذَا الْحُكْمِ كَمَا أَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْشَى : ﴿﴾ وَهُوَ سِرٌّ غَالِبٌ لِمَنْ غَلَبَ ﴿﴾ { ۝ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهُوَ سِرٌّ غَالِبٌ لِمَنْ غَلَبَ } " . تَثْبِيتًا لِهَذَا الْقَوْلِ . وَهَذِهِ الْوُجُوهُ ذَكَرْنَاهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِئْنَاسِ وَالِاعْتِضَادِ لَا أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا بِمُفْرَدِهَا حُجَّةٌ وَالْحُجَّةُ مَا تَقَدَّمَ ، وَلَهُ تَتِمَّةٌ تَأْتِي فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَافَقَنَا عَلَى دُخُولِ الطَّلْعِ وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَدَاوُد بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : 32 يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِي بَيْعِ النَّخْلِ بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَدْخُلُ بِكُلِّ حَالٍ مُؤَبَّرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ إلَّا بِالشَّرْطِ فَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْمَنْطُوقِ دُونَ الْمَفْهُومِ وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مَعًا وَلَمْ يَأْخُذْ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِالْمَنْطُوقِ وَلَا بِالْمَفْهُومِ وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَأَشْبَهَ السَّقْفَ وَالْأَغْصَانَ وَالصُّوفَ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ . ( وَأَجَابَ ) أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا دَخَلَتْ ; لِأَنَّهَا أَجْزَاءٌ وَلَيْسَتْ بِنَمَاءٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَيَوَانَ يُولَدُ وَعَلَيْهِ الصُّوفُ وَالنَّمَاءُ مَا لَا يَكُونُ أَصْلًا . ( وَأَمَّا ) الثَّمَرَةُ فَإِنَّهَا نَمَاءٌ ( وَرَدُّوا ) هَذَا الْقَوْلَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّنَّةِ وَالِاسْتِدْلَالِ . ( وَاحْتَجَّتْ ) الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ بِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ بَرَزَتْ عَنْ شَجَرِهَا ، وَبِأَنَّهَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ فَلَمْ تَتْبَعْ الْأَصْلَ كَالْمُؤَبَّرَةِ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى طَلْعِ الْفُحَّالِ ، وَبِأَنَّهَا نَمَاءٌ لَهَا حَالٌ إذَا انْتَهَتْ إلَيْهِ أُخِذَتْ فَلَمْ تَتْبَعْ الْأَصْلَ كَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ ، وَبِأَنَّ الزَّرْعَ لَا يَتْبَعُ الْأَرْضَ فِي حَالَةِ ظُهُورِهِ وَلَا فِي حَالَةِ كُمُونِهِ فَكَذَلِكَ الطَّلْعُ ، وَبِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ مَنْ شَرَطَ التَّأْبِيرَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ حَتَّى انْتَهَتْ وَصَارَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا ثُمَّ بِيعَ النَّخْلُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ ، قَالُوا : فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذِكْرِ التَّأْبِيرِ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ وَبِأَنَّ الطَّلْعَ لَا يَتْبَعُ فِي الرَّهْنِ فَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ كَالْمُؤَبَّرَةِ .
( وَأَجَابَ ) الْأَصْحَابُ بَعْدَ التَّمَسُّكِ بِالْحَدِيثِ ( عَنْ ) الْأَوَّلِ بِمَنْعِ كَوْنِهَا بَرَزَتْ عَنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا فِي غِلَافِهَا ( وَعَنْ ) الثَّانِي بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ جَوَازَ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ عَلَى رَأْي أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُغَيَّبٌ فِيمَا لَا يُدَّخَرُ فِيهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَوْزِ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَجَوَازُ الْإِفْرَادِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بَاعَ دَارًا فِيهَا نَخْلَةٌ دَخَلَتْ النَّخْلَةُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَيَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ ( وَعَنْ ) الثَّالِثِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّ طَلْعَ الْفُحَّالِ كَطَلْعِ الْإِنَاثِ ، وَلَوْ سَلِمَ فَالْفَرْقُ أَنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَا فِي جَوْفِهِ ، وَطَلْعُ الْفُحَّالِ هُوَ الْمَقْصُودُ عَلَى وَجْهِهِ ( وَعَنْ ) الرَّابِعِ بِأَنَّ الزَّرْعَ بِمَاءٍ بَرَزَ عَنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ ( وَعَنْ ) الْخَامِسِ بِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ مِنْ أَصْلِ 33 الْخِلْقَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتْبَعْ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهَا مُسْتَتِرَةٌ فِي الشَّجَرَةِ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ ( وَالْجَوَابُ ) عَنْ السَّادِسِ أَنَّهَا قَبْلَ التَّشَقُّقِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ; لِأَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَقْصُودَةَ مُسْتَتِرَةٌ فِي الْكِمَامِ ، فَحَيْثُ ظَهَرَتْ عَنْ الْكِمَامِ إمَّا بِالتَّأْبِيرِ أَوْ بِغَيْرِهِ ; كَانَتْ لِلْبَائِعِ فَمَنْ جَعَلَهَا لِلْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ تَأْبِيرٍ وَلَا ظُهُورٍ كَانَ مُخَالِفًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ ( وَعَنْ ) السَّابِعِ مِنْ وُجُوهٍ : ( أَحَدُهَا ) أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي الْقَدِيمِ : يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِي الرَّهْنِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ ، وَالْبَيْعُ يُزِيلُ الْمِلْكَ . ( وَالثَّالِثُ ) أَنَّ الْمَعْنَى فِي الْمُؤَبَّرَةِ أَنَّهَا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ وَشَبَهًا مِنْ الْجَنِينِ فَتَعَارَضَا ، وَبَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ وَهُوَ مِلْكُ الْبَائِعِ وَلَا كَذَلِكَ الْكَامِنَةُ .
( تَتِمَّةٌ ) اسْتِدْلَالُ الْأَصْحَابِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ كَالْحَمْلِ إلَى آخِرِهِ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَلِذَلِكَ الْأَصْحَابُ قَاسُوهُ عَلَى الْحَمْلِ - الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَتَقَدَّمَتْ الِاحْتِرَازَاتُ الَّتِي فِيهِ ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ : وَتُخَالِفُ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ الْجَنِينَ فِي أَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ ، وَلَيْسَتْ لِلْجَنِينِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَلَوْلَا مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَمَا كَانَ الثَّمَرُ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ; لِأَنَّهُ يُقْدَرُ عَلَى قَطْعِهِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَجَرِهِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مُبَاحًا مِنْهُ ، وَالْجَنِينُ لَا يُقْدَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ حَتَّى يُقَدِّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَلَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ إخْرَاجُهُ ، وَإِنَّمَا جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا حَيْثُ اجْتَمَعَا فِي بَعْضِ حُكْمِهِمَا بِأَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ فِي الثَّمَرِ لَمْ يُؤَبَّرْ بِمَعْنَى الْجَنِينِ فِي الْإِجْمَاعِ فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا خَبَرًا لَا قِيَاسًا ; إذْ وَجَدْنَا حُكْمَ السُّنَّةِ فِي الثَّمَرِ لَمْ يُؤَبَّرْ كَحُكْمِ الْإِجْمَاعِ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ ، وَإِنَّمَا مَثَّلْنَا فِيهِ تَمْثِيلًا لِيَفْقَهَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَاسَ عَلَى شَيْءٍ بَلْ الْأَشْيَاءُ تَكُونُ تَبَعًا لَهُ هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ وَالِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْحَدِيثِ وَحْدَهُ ، وَكَمَا دَلَّ الْإِجْمَاعُ فِي 34 الْحَمْلِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ ظُهُورِهِ وَمَا بَعْدَهُ ، كَذَلِكَ دَلَّتْ السُّنَّةُ فِي الثَّمَرَةِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ .
وَالْأَصْحَابُ ذَكَرُوا فِي أَنَّ الثَّمَرَةَ هَلْ يُقَابِلُهَا قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ طَرِيقَيْنِ : ( إحْدَاهُمَا ) الْقَطْعُ بِالْمُقَابَلَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ ( وَالثَّانِيَةُ ) تَخْرِيجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا النَّصَّ ، وَرَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَقَصَدَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ تَشْبِيهَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى فَصْلِ الثَّمَرَةِ عَنْ الشَّجَرَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ ، وَالْأَصْحَابُ قَاسُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى هَذَا الْفَرْقِ ، وَذَكَرُوا اعْتِرَاضَاتٍ عَلَى الْقِيَاسِ وَانْفَصَلُوا عَنْهَا ( أَمَّا ) الِاعْتِرَاضَاتُ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِي الْحَمْلِ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلِذَلِكَ كَانَ تَبَعًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّمَرَةُ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ طَائِفَةٍ ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَيْسَ إيَّاهُ ، وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّلْعُ كَالْحَمْلِ لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ظَهَرَتْ ; لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ . وَبِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ لِنَفْسِهِ وَيَجُوزُ لَهُ اسْتِثْنَاءُ الطَّلْعِ لِنَفْسِهِ ، وَانْفَصَلُوا عَنْ الْأَوَّلِ بِأَبْوَابِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ وَمَعَ ذَلِكَ تَتْبَعُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ عَلَى الْحَمْلِ وَجَازَ عَلَى الثَّمَرَةِ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ جَارٍ مَجْرَى أَبْعَاضِ الْأُمِّ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ عَلَى أَبْعَاضِهَا ; لَمْ يَجُزْ عَلَى حَمْلِهَا وَالثَّمَرَةُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ تَجْرِي مَجْرَى أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا جَازَ الْعَقْدُ عَلَى أَغْصَانِهَا جَازَ عَلَى ثَمَرِهَا ( وَعَنْ الثَّانِي ) بِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَامِنَةً فِي الطَّلْعِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحَمْلِ لَا أَصْلَ لَهَا غَيْرُهُ ، فَأَمَّا إذَا ظَهَرَتْ مِنْ الطَّلْعِ فَقَدْ أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ الْأُمِّ ; لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ كَالْوَلَدِ وَأَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْجَنِينِ ; لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ كَاتِّصَالِ الْجَنِينِ بِالْأُمِّ ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ ، فَتَعَارَضَا وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ كَمَا كَانَتْ ( وَعَنْ الثَّالِثِ ) أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاءُ السَّقْفِ وَالْأَغْصَانِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث