المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6173 · الشرح
( الشَّرْحُ ) الْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ : الْقُطْنُ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْكُرْسُفُ وَالْبُرْسُفُ وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ ، مِنْهُ مَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ سِنِينَ ، وَيَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ مِثْلَ كُرْسُفِ الْحِجَازِ وَأَبْيَنَ وَتِهَامَةَ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ : وَالْبِلَادِ الْحَارَّةِ ، فَهُوَ شَجَرٌ شَبِيهٌ بِالنَّخْلِ وَيَتَشَقَّقُ الْجَوْزُ فَيُؤْخَذُ الْقُطْنُ مِنْهُ ، وَيُتْرَكُ الْقِشْرُ عَلَى الشَّجَرِ ، كَمَا يَتْرُكُ كِمَامُ الطَّلْعِ عَلَى الشَّجَرِ ، وَقِيلَ : إنَّ بَعْضَهُمْ شَاهَدَهُ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيُعْضَدُ عَلَيْهِ كَمَا يُعْضَدُ عَلَى الشَّجَرِ ، وَقَدْ عَدَّهُ الْأَصْحَابُ مَعَ النِّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْمُصَنِّفُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ وَهُوَ أَوْلَى فَإِنَّ فِيهِمَا وَجْهًا كَمَا سَيَأْتِي بِإِلْحَاقِهِمَا بِالزَّرْعِ وَأَمَّا الْكُرْسُفُ الْمَذْكُورُ فَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي إلْحَاقِهِ بِالنَّخْلِ ، عَلَى أَنَّ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ النِّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَلَكِنَّ الْكُرْسُفَ كَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالشَّجَرِ مِنْهُ ، فَلِذَلِكَ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ قَالَ : وَالْكُرْسُفُ إذَا بِيعَ أَصْلُهُ كَالنَّخْلِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْكُرْسُفِ : إنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ كَانَ تَابِعًا لَهَا ، وَإِنْ أَفْرَدَهُ بِالْبَيْعِ جَازَ مُطْلَقًا ، وَلَا يُشْتَرَطُ شَرْطُ الْقَطْعِ ، وَإِذَا بَاعَهُ مُفْرَدًا أَوْ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ بَاعَ الْأَرْضَ فَدَخَلَ فِي بَيْعِهَا وَكَانَ فِيهِ جَوْزٌ - فَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَقَّقَ مِنْهُ شَيْءٌ - كَانَ الْكُلُّ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ مِنْهُ شَيْءٌ فَالْكُلُّ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ سَوَاءٌ ، فَالتَّشَقُّقُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ التَّأْبِيرِ فِي النَّخْلِ . وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُهُ كَانَ الْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ ، وَالْأَصْحَابُ مُسَاعِدُونَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَافَقَ فِي أَنَّ الْكُرْسُفَ فِي ذَلِكَ كَالنَّخْلِ ، وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرْدِ وَغَيْرِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث