المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
( فَرْعٌ ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يُسْقِطُ الْخِيَارَ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنْ يُبَادِرَ عَلَى الْعَادَةِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَدْوِ وَالرَّكْضِ لِيَرُدَّ وَلَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِصَلَاةٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ وَكَذَا لَوْ اطَّلَعَ حِينَ دَخَلَ وَقْتُ هَذِهِ الْأُمُورِ فَاشْتَغَلَ بِهَا فَلَا بَأْسَ ، وَكَذَا لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا وَأَغْلَقَ بَابًا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ : وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ لَيْلًا فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يُصْبِحَ ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْأَشْرَافِ : إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ ، وَهُمَا رَاجِعَانِ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، هَكَذَا أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ جَازِمًا بِذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : إذَا اطَّلَعَ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، وَلَا مِنْ اسْتِحْضَارِ الشُّهُودِ لِيَفْسَخَ بِحَضْرَتِهِمْ وَلَا مِنْ إخْبَارِ 335 الْبَائِعِ بِذَلِكَ ، فَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا قَالُوا : لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِي الْوَقْتِ فَسَخْتُ ، وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ ، وَكَانَ الْقَفَّالُ يَقُولُ : لَا يَبْطُلُ ، بَلْ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَحْضُرَ الْبَائِعُ أَوْ الشُّهُودُ أَوْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ التَّتِمَّةِ يُطْرِدُ هَذَا الْخِلَافَ فِي تَأَخُّرِ الْفَسْخِ بِالْعُذْرِ مُطْلَقًا ، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الصُّوَرَ الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْ الْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَنَحْوِهِ ، وَيَكُونُ ذِكْرُ هَذِهِ الْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنَّمَا تَسْتَمِرُّ عَلَى رَأْيِ الْقَفَّالِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِاللَّيْلِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأْخِيرِ كَمَا يَقُولُهُ فِي الْغَيْبَةِ وَالْمَرَضِ أَنَّهَا الْأَعْذَارُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَلَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ تَأْخِيرًا ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَوْفَقُ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَاشْتِرَاطُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ عَدَمَ التَّمَكُّنِ فِي اللَّيْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ فِيهِ كَانَ كَالنَّهَارِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْمَسِيرِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ ، أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّبَاحِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَالْفِقْهُ يَقْتَضِيهِ فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ لِغَيْرِهِ .
قَالَ الْبَغَوِيّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : إنَّهُ فِي اللَّيْلِ لَا يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ الْفَسْخِ ، وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّدِّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ يُسْلِكُهُ مَسْلَكَ الْغَيْبَةِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ فَرَدَّ عَلَيْهِ قَبْلَ سَلَامِهِ صَحَّ ، وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ سَلَامِهِ صَحَّ أَيْضًا ، خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ لِلتَّنْبِيهِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي كَوْنِ السَّلَامِ عُذْرًا هُوَ بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَالَ فِي الشُّفْعَةِ : إنَّ مَنْ عَدَّهُ فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ مَا هُوَ مَشْغُولٌ بِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَشْتَرِطَ تَرْكَ الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِعَتَهٍ أَوْ مَرَضٍ كَانَ عَلَى حَقِّهِ إلَى أَنْ يَزُولَ الْمَنْعُ . قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ . وَسَيَأْتِي كَلَامٌ كَثِيرٌ فِي حَالَةِ الْغَيْبَةِ ، لَوْ لَمْ يَتِمَّ الْغَرَضُ إلَّا بِاسْتِيفَائِهِ فَهَذِهِ كُلُّهَا أَعْذَارٌ احْتَرَزَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ : مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : إنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَادَرَةِ وَمَا يَكُونُ تَقْصِيرًا وَمَا لَا يَكُونُ مَحَلُّهُ كِتَابَ الشُّفْعَةِ ، وَأَحَالُوا الْكَلَامَ هُنَا عَلَيْهِ ، وَقَدْ حَكَوْا هُنَاكَ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الشُّفْعَةِ قَطْعُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْحَمَّامِ وَالنَّافِلَةِ وَنَحْوِ ذَاكَ ، تَحْقِيقًا لِلْبِدَارِ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَمِثْلُهُ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُهُ هَهُنَا لِأَنَّهُمَا فِي قَرْنٍ ، وَعَدَّ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ 336 الْأَعْذَارِ إبَاقُ الْعَبْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ ، بَلْ لَوْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الصَّحِيحِ .
( قُلْتُ ) وَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّبَبَ مُتَجَدِّدٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، فَلَا يَحْصُلُ حَقِيقَةُ التَّأْخِيرِ فَلَا يَحْسُنُ عَدُّهُ فِي جُمْلَةِ الْأَعْذَارِ .
( فَرْعٌ ) وَأَمَّا الَّذِي لَا يَكُونُ عُذْرًا فَكَثِيرٌ ( مِنْهَا ) لَوْ بَادَرَ حِينَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَلَقِيَ الْبَائِعَ فَأَخَذَ فِي مُحَادَثَتِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ الرَّدَّ فَلَا رَدَّ لَهُ ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَوْ أَخَّرَ الرَّدَّ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ قَالَ : أَخَّرْتُ لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي حَقَّ الرَّدِّ فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ نَشَأَ فِي بَرِيَّةٍ لَا يَعْرِفُونَ الْأَحْكَامَ قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَمُكِّنَ وَإِلَّا فَلَا ، وَعَنْ الْفُرُوعِ حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ كَالْأَمَةِ إذَا ادَّعَتْ الْجَهَالَةَ بِالْحُكْمِ ، وَلَوْ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ قُبِلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْفَوْرِ ، وَقَوْلُ الشَّفِيعِ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِهَذَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ .
( قُلْت ) وَفِي الْإِطْلَاقَيْنِ نَظَرٌ ، وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ : يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ ، أَمَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ ، وَحَيْثُ بَطَلَ حَقُّ الرَّدِّ بِالتَّقْصِيرِ يَبْطُلُ حَقُّ الْأَرْشِ أَيْضًا .
قَالَ الْبَغَوِيّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : إنَّهُ فِي اللَّيْلِ لَا يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ الْفَسْخِ ، وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّدِّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ يُسْلِكُهُ مَسْلَكَ الْغَيْبَةِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ فَرَدَّ عَلَيْهِ قَبْلَ سَلَامِهِ صَحَّ ، وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ سَلَامِهِ صَحَّ أَيْضًا ، خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ لِلتَّنْبِيهِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي كَوْنِ السَّلَامِ عُذْرًا هُوَ بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَالَ فِي الشُّفْعَةِ : إنَّ مَنْ عَدَّهُ فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ مَا هُوَ مَشْغُولٌ بِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَشْتَرِطَ تَرْكَ الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِعَتَهٍ أَوْ مَرَضٍ كَانَ عَلَى حَقِّهِ إلَى أَنْ يَزُولَ الْمَنْعُ . قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ . وَسَيَأْتِي كَلَامٌ كَثِيرٌ فِي حَالَةِ الْغَيْبَةِ ، لَوْ لَمْ يَتِمَّ الْغَرَضُ إلَّا بِاسْتِيفَائِهِ فَهَذِهِ كُلُّهَا أَعْذَارٌ احْتَرَزَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ : مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : إنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَادَرَةِ وَمَا يَكُونُ تَقْصِيرًا وَمَا لَا يَكُونُ مَحَلُّهُ كِتَابَ الشُّفْعَةِ ، وَأَحَالُوا الْكَلَامَ هُنَا عَلَيْهِ ، وَقَدْ حَكَوْا هُنَاكَ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الشُّفْعَةِ قَطْعُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْحَمَّامِ وَالنَّافِلَةِ وَنَحْوِ ذَاكَ ، تَحْقِيقًا لِلْبِدَارِ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَمِثْلُهُ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُهُ هَهُنَا لِأَنَّهُمَا فِي قَرْنٍ ، وَعَدَّ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ 336 الْأَعْذَارِ إبَاقُ الْعَبْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ ، بَلْ لَوْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الصَّحِيحِ .
( قُلْتُ ) وَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّبَبَ مُتَجَدِّدٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، فَلَا يَحْصُلُ حَقِيقَةُ التَّأْخِيرِ فَلَا يَحْسُنُ عَدُّهُ فِي جُمْلَةِ الْأَعْذَارِ .
( فَرْعٌ ) وَأَمَّا الَّذِي لَا يَكُونُ عُذْرًا فَكَثِيرٌ ( مِنْهَا ) لَوْ بَادَرَ حِينَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَلَقِيَ الْبَائِعَ فَأَخَذَ فِي مُحَادَثَتِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ الرَّدَّ فَلَا رَدَّ لَهُ ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَوْ أَخَّرَ الرَّدَّ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ قَالَ : أَخَّرْتُ لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي حَقَّ الرَّدِّ فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ نَشَأَ فِي بَرِيَّةٍ لَا يَعْرِفُونَ الْأَحْكَامَ قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَمُكِّنَ وَإِلَّا فَلَا ، وَعَنْ الْفُرُوعِ حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ كَالْأَمَةِ إذَا ادَّعَتْ الْجَهَالَةَ بِالْحُكْمِ ، وَلَوْ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ قُبِلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْفَوْرِ ، وَقَوْلُ الشَّفِيعِ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِهَذَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ .
( قُلْت ) وَفِي الْإِطْلَاقَيْنِ نَظَرٌ ، وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ : يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ ، أَمَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ ، وَحَيْثُ بَطَلَ حَقُّ الرَّدِّ بِالتَّقْصِيرِ يَبْطُلُ حَقُّ الْأَرْشِ أَيْضًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث