المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6323 · ص. المطبوع 345 · الشرح
( فَرْعٌ ) الْخَصْمُ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّعَيُّنِ أَوْ التَّخَيُّرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ مَنْ هُوَ ؟ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ سَاكِتٌ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَالرَّافِعِيِّ أَنَّهُ الْبَائِعُ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَقَدَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ ( إذَا قُلْنَا ) لَا عُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ ( قُلْتُ ) وَالْكَلَامُ فِي الْعُهْدَةِ 345 مَعْرُوفٌ فِي مَوْضِعِهِ ، فَلِذَلِكَ حَسُنَ الْإِطْلَاقُ هَهُنَا مُحَالًا عَلَى الْبَيَانِ ، ثُمَّ وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ عَلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى الْوَصِيِّ ، يَعْنِي إذَا بَاشَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِ بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِثَمَنِهِ وَإِعْتَاقِهَا فَفَعَلَ ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا بِالْعَبْدِ ، قَامَ الْوَصِيُّ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْمَرْدُودِ ، وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي . قَالَ : وَلَوْ فُرِضَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْوَكِيلِ فَهَلْ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ ثَانِيًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَالْوَصِيِّ لِيُتِمَّ الْبَيْعَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا ; لِأَنَّهُ امْتَثَلَ الْمَأْمُورَ ، وَهَذَا مِلْكٌ جَدِيدٌ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ وَيُخَالِفُ الْإِيصَاءَ فَإِنَّهُ تَوْلِيَةٌ وَتَفْوِيضٌ ، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ( فَإِنْ قُلْنَا ) مِلْكُ الْبَائِعِ لَمْ يَزُلْ ، فَلَهُ بَيْعُهُ ثَانِيًا ( وَإِنْ قُلْنَا ) زَالَ وَعَادَ ، فَهُوَ كَالرَّدِّ بِالْعَبْدِ ، ثُمَّ إذَا بَاعَهُ الْوَصِيُّ ثَانِيًا ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَالنُّقْصَانُ عَلَى الْوَصِيِّ ، أَوْ فِي ذِمَّةِ الْمُوصِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ كَمَا رَدَّ غَرِمَ جَمِيعَ الثَّمَنِ ، وَلَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِزِيَادَةِ قِيمَةٍ أَوْ رَاغِبٍ دَفَعَ قَدْرَ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَقَدْ بَانَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ لِلْعَيْنِ وَيَقَعُ عِتْقُ الْجَارِيَةِ عَنْ الْوَصِيِّ إنْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ ثَمَنِ الْعَبْدِ لَمْ يَنْفُذْ الشِّرَاءُ وَلَا الْإِعْتَاقُ وَعَلَيْهِ شِرَاءُ جَارِيَةٍ أُخْرَى وَإِعْتَاقُهَا بِهَذَا الثَّمَنِ عَلَى الْمُوصِي ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْيِيدٍ لِأَنَّ بَيْعَهُ بِالْعَيْنِ وَتَسْلِيمَهُ عَنْ عِلْمِهِ بِالْحَالِ ، حِكَايَةٌ يَنْعَزِلُ بِهَا ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ شِرَاءِ جَارِيَةٍ أُخْرَى ، هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الصُّورَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ : عَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ فِي الْعُهْدَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا ، فَالصَّحِيحُ مُطَالَبَتُهُمَا جَمِيعًا ، الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ ، وَقِيلَ : الْوَكِيلُ دُونَ الْمُوَكِّلِ ، وَقِيلَ : الْمُوَكِّلُ دُونَ الْوَكِيلِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ ، فَظَهَرَ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي التَّحَالُفِ وَذَكَرُوا خِلَافًا فِيهِ وَفِي وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا بَاشَرَ الْعَقْدَ ، فَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا شَكَّ فِي اتِّجَاهِ رَدِّ الْإِتْلَافِ هُنَا كَمَا قُلْنَا مِنْ الْعُهْدَةِ . 346 وَأَمَّا ) وَلِيُّ الْمَحْجُورِ فَفِيهِ الْجَزْمُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَكَيْفَ الْخَلَاصُ مِنْ رَفْعِ الْجَزْمِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ إلَى الظُّلَامَةِ ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي وَنَائِبُهُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ . وَأَمَّا الْوَارِثُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَقَدْ جَزَمَ أَصْحَابُنَا بِجَرَيَانِ التَّحَالُفِ مَعَهُ . وَأَمَّا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ هُنَا فَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ مَا تَقَدَّمَ . وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا . وَأَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الْوَكِيلِ أَيْ جَوَازًا . وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي فَرَّعَهَا ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ السِّلْعَةَ مَتَى عَادَتْ إلَى الْوَكِيلِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ ، وَمَتَى عَادَتْ إلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَإِنْ كَانَ بِعَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَالْوَكِيلُ يَرُدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْقَبْضِ فَقَبِلَهُ الْوَكِيلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ احْتَمَلَ فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ الرَّدُّ وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ حَلَفَ وَرَدَّ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ : إنْ قُلْنَا : رَدُّ الثَّمَنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي يَعْنِي لِأَنَّهَا لَا تَتَعَدَّى إلَى ثَالِثٍ ( فَرْعٌ ) الْإِشْهَادُ الْوَاجِبُ أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : يُشْهِدُ اثْنَيْنِ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مَعَ الْيَمِينِ كَافٍ ، وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث