المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6398 · ص. المطبوع 490 · الشرح
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْفَرْعُ مَنْسُوبٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ ، وَفِيهِ أَوْجُهٌ : ( أَصَحُّهَا ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيِّ وَهُوَ الَّذِي 490 صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْمَبِيعَ وَيَرُدُّ الْإِنَاءَ ، وَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ الْحَادِثِ ، وَلَا يَلْزَمُ الرِّبَا لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الْإِنَاءِ وَالثَّمَنِ - وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ - وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، كَعَيْبِ الْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ ، فَعَلَيْهِ غَرَامَتُهُ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ عَنْ الْحَادِثِ هُنَا لَيْسَ كَغَرَامَتِهِ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ ، كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى تَعَذُّرِ أَخْذِ الْأَرْشِ بِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقُصُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَعَلَى تَعَذُّرِ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِأَنَّ الْمَرْدُودَ يَزِيدُ عَلَى الثَّمَنِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ رِبًا وَلَا يُسْتَشْكَلُ هَذَا التَّقْرِيرُ مَعَ الْحُكْمِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَغْرَمُ الْأَرْشَ حَتَّى يَقِفَ عَلَى آخِرِ الْكَلَامِ فِي التَّنْبِيهِ السَّادِسِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ إنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ مَعَ أَخْذِ الْأَرْشِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِدُونِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَرُدُّ الْحُلِيَّ عَلَى الْبَائِعِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ مَعَ الْأَرْشِ وَدُونَهُ فَجُعِلَ كَالتَّالِفِ ، فَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ سَلِيمًا عَنْ الْحَادِثِ ، وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْوَجْهَ وَإِيرَادُ صَاحِبِ الْبَحْرِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : إنَّهُ أَبْعَدُ الْوُجُوهِ . وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ تَشْبِيهَهُ بِالْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُسْتَامَ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ إذَا نَقَصَ يَلْزَمُ أَرْشُ نُقْصَانِهِ لَا قِيمَةُ جَمِيعِهِ . ( وَالثَّالِثُ ) الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ ثَانِيًا ، وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَالدَّارِكِيِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُ ، أَنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ كَسَائِرِ الصُّوَرِ ، وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الرِّبَوِيِّ إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ ، وَالْأَرْشُ حَقٌّ وَجَبَ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَا يَقْدَحُ فِي الْعَقْدِ السَّابِقِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَأَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ أَوْ يُمْسِكُ وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْوَجْهِ الثَّالِثِ فَقِيَاسُهُ تَجْوِيزُ الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ أَيْضًا كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ . 491 قُلْتُ ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَنْ هُوَ الْفَاسِخُ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا إلَّا عَلَى أَصْلِ الْفَسْخِ ، وَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِ أَحَدٌ . وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا أَخَذَ الْأَرْشَ فَقَدْ قِيلَ : يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْعَرَضِ كَيْ لَا يَلْزَمَ رِبَا الْفَضْلِ ، وَالْأَصَحُّ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِمَا ، لِأَنَّ الْجِنْسَ لَوْ امْتَنَعَ أَخْذُهُ لَامْتَنَعَ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعَ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ .
وَذَلِكَ مِنْ صُوَرِ ( مُدِّ عَجْوَةٍ ) وَأَيْضًا لِأَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَقَدْ غَلِطَ أَبُو إِسْحَاقَ الْعِرَاقِيُّ ، فَجَعَلَ قَوْلَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَجْهًا رَابِعًا ، وَحَكَاهُ مَعَ وَجْهِ الدَّارَكِيِّ بِعِبَارَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ ، وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِاتِّحَادِهِمَا . ثُمَّ تَنَبَّهَ لِأُمُورٍ : ( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْإِنَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَرَضَهَا فِي إبْرِيقٍ وَزْنُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقَةِ الَّتِي كَتَبَهَا سُلَيْمٌ عَنْهُ نَقَلَهَا عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى إبْرِيقًا فِضَّةً وَزْنُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ بِإِبْرِيقٍ مِنْ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَةٌ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ . وَفَرَضَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي مَصُوغٍ ، وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِيمَا إذَا اشْتَرَى حُلِيًّا وَزْنُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ وَفَرْضُهَا فِي الْحُلِيِّ حَسَنٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا فَرْضُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي الْإِنَاءِ فَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِ اتِّخَاذِ أَوَانِي الْفِضَّةِ فَصَحِيحٌ أَيْضًا وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِ اتِّخَاذِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّ الصَّنْعَةَ فِيهَا غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ ، فَلَا يَكُونُ الْكَسْرُ عَيْبًا فِيهَا ، فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْأَرْشَ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ ، فَلَعَلَّ ابْنَ سُرَيْجٍ فَرَّعَ هَذَا عَلَى جَوَازِ الِاتِّخَاذِ ، وَأَيْضًا فَذَكَرَ الْكَسْرَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ ، وَالْمَقْصُودُ حُدُوثُ عَيْبٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي .
( الثَّانِي ) أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ تَمَامَ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ الْإِنَاءِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْإِمَامُ ، بَلْ سَكَتَ عَنْ الثَّمَنِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَأَنَّهُمَا اكْتَفَيَا بِشُهْرَةِ الْمَسْأَلَةِ وَالْعِلْمِ بِصُورَتِهَا ، وَالْمُرَادُ إذَا اشْتَرَاهُ بِوَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ كَذَلِكَ فَرَضَهَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ النُّقُودِ ، 492 أَوْ مِنْ النُّقُودِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَمْ تَأْتِ الْمَسْأَلَةُ ; لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى مَحْظُورٌ فِي الْمُفَاضَلَةِ ، فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْعِرَاقِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَأَظُنُّهُمَا فِي الذَّخَائِرِ ، وَكَأَنَّهُمَا مَأْخُوذَانِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْحَاوِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ ذَهَبًا وَالْحُلِيُّ الْمَبِيعُ مِنْ الْفِضَّةِ قُوِّمَ الْحُلِيُّ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ، ثُمَّ يُسْتَرَدُّ الْأَرْشُ مِنْ الثَّمَنِ ، إنْ كَانَ عَرَضًا فَمِنْ الْعَرَضِ ، أَوْ ذَهَبًا فَمِنْ الذَّهَبِ ، فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ فِضَّةً وَالْحُلِيُّ مِنْ الْفِضَّةِ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) يُقَوَّمُ نَقْدُ الْبَلَدِ ، فَإِنْ كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ نُقْرَةٍ خَشِنَةٍ وَالدَّرَاهِمُ الْمَطْبُوعَةُ تَزِيدُ عَلَيْهِ قُوِّمَ بِنَقْدٍ آخَرَ وَهُوَ الذَّهَبُ ، كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى الرِّبَا ، هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي النُّسْخَةِ وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْهَا شَيْءٌ .
( الثَّالِثُ ) فِي التَّنْبِيهِ عَلَى أُمُورٍ وَاضِحَةٍ ذَكَرَ الْقِصَّةَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ الرِّبَوِيِّ ، وَالذَّهَبُ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّ إنَاءَ الذَّهَبِ حَرَامٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا يُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ التَّمْثِيلُ بِهِ ، وَجَعَلَهُ قِيمَةَ الْعَيْنِ مِثَالًا لِزِيَادَتِهَا عَلَى وَزْنِهِ حَتَّى يَكُونَ الْكَسْرُ مُنْقِصًا لَهَا ، فَيَكُونَ عَيْبًا ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلْوَزْنِ إنْ أَمْكَنَ فَرْضُ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ الْكَسْرُ مُنْقِصًا ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ ، وَالْكَسْرُ مِثَالٌ لِحُدُوثِ عَيْبٍ ، فَلَوْ انْكَسَرَ بِنَفْسِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ .
( الرَّابِعُ ) أَنَّ تَعْلِيلَ الْمُصَنِّفِ امْتِنَاعَ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو حَامِدٍ وَالْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ مُوَافِقٌ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْغَزَالِيِّ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ غَرَامَةٌ جَدِيدَةٌ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ هُنَا كَمَا حَكَى قَوْلَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقَوْلَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ ، قَالَ : فَتَحَصَّلْنَا عَلَى احْتِمَالَيْنِ فِي حَقِيقَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْشَيْنِ أَنَّهُ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَيَعْنِي بِالْأَرْشَيْنِ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَأَرْشَ الْحَادِثِ يَعْنِي أَنَّ عِلَّةَ قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ يَكُونُ الْأَرْشُ عَنْ الْقَدِيمِ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ 493 لِمَا تَقَدَّمَ ، وَالْأَرْشُ عَنْ الْحَادِثِ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَ مِنْ الْمَبِيعِ ، وَأَنَّ الْفَسْخَ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ يُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا ضُمَّ مَعَ الْمَبِيعِ ، كَمَا يُرَدُّ عَلَى الْمَبِيعِ وَقَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ . فَظَهَرَ لَك بِمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَنَّ مَأْخَذَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَمَأْخَذُ الثَّالِثِ أَنَّهُ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ ، لَكِنَّ الْإِمَامَ قَدْ اخْتَارَ قَوْلَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ هُنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ قَوْلٌ بِأَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، فَطَرِيقُ الْجَمِيعِ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بَلْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي أَنَّهُ انْتِقَاصٌ جَدِيدٌ ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَلِكَ عَلَّلَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ بِالضَّرُورَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ غُرْمًا مُبْتَدَأً لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَيْضًا : إنَّ كُلَّ مَسْلَكٍ مِنْ الْمَسَالِكِ يَعْنِي الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ ، لَا يَخْلُو عَنْ حَيْدٍ عَنْ قَانُونٍ فِي الْقِيَاسِ ، جَارٍ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ ، وَلَمْ يَصِرْ أَحَدٌ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ مِنْ حَيْثُ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَيْلٍ عَنْ أَصْلٍ ، وَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الْإِمَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْشَ لَيْسَ غُرْمًا مُبْتَدَأً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ; إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ الْقَانُونِ . وَفِي كَلَامِهِ ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ ، وَفِي النَّظَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا . وَلِذَلِكَ قَالَ فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ إنَّ غَرَامَةَ الْأَرْشِ فِي هَذَا الْمَضِيقِ تُقَدَّرُ كَأَرْشٍ مُبْتَدَأٍ ، مُرَتَّبٍ عَلَى جِنَايَةٍ عَلَى مِلْكِهِ .
( الْخَامِسُ ) أَنَّ الْفَاسِخَ لِلْبَيْعِ هُوَ الْحَاكِمُ . صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ : إنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ أَيْضًا كَمَا يَقُولُ فِي التَّخَالُفِ : إنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا أَنْ يَفْسَخَ عَلَى الْأَصَحِّ ( إنْ قُلْنَا ) بِذَلِكَ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فِي بَابِهِ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا فِيهِ وَقْفَةٌ . ( وَأَمَّا ) عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ فَيَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِالتَّخَالُفِ ، وَإِنَّمَا هُوَ 494 رَدٌّ بِالْعَيْبِ ، لَا مَدْخَلَ لِلْحَاكِمِ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ امْتَنَعَ دُخُولُ الْأَرْشِ فِيهِ ، وَجُعِلَ غَرَامَةً مُبْتَدَأَةً ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى كَيْفِيَّةِ الْفَسْخِ ، كَمَا وَعَدْتُ بِهِ مِنْ قَبْلُ .
( السَّادِسُ ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُغَرِّمْهُ أَرْشَ الْكَسْرِ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ تَغْرِيمَ أَرْشِ الْكَسْرِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْفَسْخِ ، وَالْفَسْخُ يَرِدُ عَلَى الْإِنَاءِ خَاصَّةً ، وَلَيْسَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ حَيْثُ يَرِدُ الْأَرْشُ عَنْ الْحَادِثِ مَعَ الْمَبِيعِ ، إذَا وَرَدَ الرَّدُّ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَدَّى إلَى الرِّبَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ قَبْضَهُ بَلْ رُجُوعَهُ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ فِي الْأَوْجُهِ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ رَدِّ الْأَرْشِ مَعَ الْمَبِيعِ ، إلَّا مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ : إنَّهُ قِيَاسُ الْوَجْهِ الثَّالِثِ . فَلِذَلِكَ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِصِيغَةِ " ثُمَّ " الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ . وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النُّقْصَانِ . وَيَجِبُ تَأْوِيلُهَا عَلَى الْمَعِيَّةِ فِي الْوُجُوبِ لَا فِي انْسِحَابِ حُكْمِ الرَّدِّ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ ذَكَرَ هُنَا كَلَامًا بَلِيغًا فِي تَحْقِيقِ رَدِّ الْأَرْشِ مَعَ الْعَيْبِ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ . وَأَنْ لَيْسَ عَلَى تَقْرِيرِ وُرُودِ الْفَسْخِ عَلَيْهِمَا أَعْنِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ ذَلِكَ عَنْهُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي أَخْذِ الْأَرْشِ عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا .
( السَّابِعُ ) أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَجْهَ الْأَخِيرَ حَكَاهُ الدَّارَكِيُّ ، وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ حَكَاهُ الشَّاشِيُّ ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَنْهُ .
( الثَّامِنُ ) مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ الدَّارَكِيِّ لِأَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ الْفَضْلِ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ ، يُفْهِمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ ، بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ ، وَلَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ لِمَا نَذْكُرُهُ مِنْ الدَّلِيلِ . فَقَوْلُهُ : ظَهَرَ يَنْفِي كَوْنَهُ غُرْمًا مُبْتَدَأً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الشَّيْنِ أَوْ بِطَرِيقِ إنْشَاءِ نَقْصٍ جَدِيدٍ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ . الْأَقْرَبُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ : الْأَوَّلُ وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْإِمَامِ الثَّانِي .
( التَّاسِعُ ) الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالِاتِّفَاقِ . وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ 495 لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الثَّمَنَ مَجْهُولًا أَيْ لِأَنَّا ظَهَرَ لَنَا أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي قَابَلَ الْمَبِيعَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْأَرْشِ ، وَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا حَالَةَ الْعَقْدِ ، وَجَهَالَةُ الثَّمَنِ مُوجِبَةٌ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، فَلَوْ كَانَ مَا ظَهَرَ مُعْتَبَرًا لَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ; لِإِفْضَائِهِ إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ وَبُطْلَانِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ ، لَكِنَّ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا فَلَا يَكُونُ لِمَا ظَهَرَ حُكْمٌ ، وَهَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي تَوْجِيهِ هَذَا الْقَوْلِ لِمَا حَكَاهُ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ بَعْضُ الْمُخَالَفَةِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إنَّهُ فِي هَذَا الْمَضِيقِ كَأَرْشٍ مُبْتَدَإٍ مُرَتَّبٍ عَلَى جِنَايَةٍ فَإِذَنْ هَذَا الْقَوْلُ وَاحِدٌ ، وَمَأْخَذُهُ مُخْتَلِفٌ .
الْمُصَنِّفُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُقَابَلَةَ تَغَيَّرَتْ ، لَكِنْ لَيْسَ لِظُهُورِ تَغَيُّرِهَا حُكْمٌ وَيَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي غَيْرِهَا ، وَالْإِمَامُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : الضَّرُورَةُ تَجْعَلُهُ كَغُرْمٍ مُبْتَدَإٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ حَيْدًا عَنْ الْقَانُونِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَمَّا ظَهَرَ ، وَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ؟ أَوْ فِيهِ نَصٌّ أَوْ لَا ؟ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ كَانَ عُذْرًا فِي أَنْ يَجْعَلَ أَنَّ مَا ظَهَرَ لَا حُكْمَ لَهُ ، أَوْ يَجْعَلَهُ كَغُرْمٍ مُبْتَدَإٍ اتِّبَاعًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إجْمَاعٌ وَلَا نَصٌّ فَمَا الْمُخَلِّصُ عَنْ هَذِهِ الْإِشْكَالَاتِ ؟ وَمَا الْمُوجِبُ لِارْتِكَابِهَا ؟ . ( الْعَاشِرُ ) لَا جَوَابَ ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الدَّارَكِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ جَهَالَةُ الثَّمَنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْعَيْنِ ، أَمَّا إذَا قُلْنَا : إنَّ الْمُقَابَلَةَ تَغَيَّرَتْ بِانْتِقَاصٍ جَدِيدٍ فَلَا . وَهَذَا الَّذِي يَقُولُ بِهِ بِدَلِيلِ حِلِّ الْجَارِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ .
وَإِذَا كَانَ بِطَرِيقِ النَّقْصِ صَارَ لَهُ حُكْمٌ فِي الْمُقَابَلَةِ صَارَتْ الْأَلْفُ مُقَابَلَةً بِدُونِ الْأَلْفِ الْآنَ لَا فِيمَا مَضَى ، فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ كَذَلِكَ . قَالَ الْفَارِقِيُّ فِي الْجَهَالَةِ : يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْجَهَالَةِ الْحَاصِلَةِ بِفِعْلِ الْعَاقِلِ ابْتِدَاءً وَالْحَاصِلِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ . وَلِهَذَا لَوْ أَسْلَمَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ بَطَلَ وَلَوْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ حَلَّ وَصَارَ الْأَجَلُ بِمَوْتِهِ مَجْهُولًا وَهُوَ صَحِيحٌ .
( الْحَادِيَ عَشَرَ ) أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَرُدُّ ثُمَّ يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ وَشَبَّهُوهُ بِالْمُسْتَامِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ .
496 لِأَنَّ الرَّدَّ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . فَالْعَيْبُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يَغْرَمُهُ إذَا لَمْ يُقَدَّرْ وُرُودُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَالْمُسْتَامِ فَإِنَّ الْمُسْتَامَ لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ ، وَنَظَرُهُ بِقَوْلٍ مَنْصُوصٍ لِلشَّافِعِيِّ : إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَرِدُّ الْمُسَمَّى ، وَيَرُدُّ إلَيْهَا الْبُضْعَ ثُمَّ يَغْرَمُ الزَّوْجُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ .
( الثَّانِيَ عَشَرَ ) مَأْخَذُ فَسْخِ الْبَيْعِ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الرَّجُلِ يُشْتَرَى ثَمَرُهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، ثُمَّ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى بَدَا الصَّلَاحُ ثُمَّ أَرَادَ الْقَطْعَ فَسَخْنَا الْبَيْعَ هَهُنَا لِمَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَيْهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِصَاحِبِهِ أَوْ بِالْمَسَاكِينِ ، هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي تَعْلِيقَتِهِ وَلَمْ أَفْهَمْهُ ، وَإِنَّمَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيمَا إذَا حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى وَاخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . ثُمَّ فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ طَائِفَةٍ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ فَاسِخٍ وَلَيْسَ هَهُنَا كَذَلِكَ .
( الثَّالِثَ عَشَرَ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ الْإِنَاءُ بَاقِيًا فَلَوْ عَرَفَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ بَعْدَ تَلَفِهِ عِنْدَهُ فَالصَّحِيحُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ التَّالِفِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ، وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا . وَلَا يُمْكِنُ أَخْذُ الْأَرْشِ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إنَّهُ يَأْخُذُ الْأَرْشَ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الرِّبَا . وَذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ . وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ هُنَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الدَّارَكِيِّ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ ، وَيَلْزَمُهُمَا مُوَافَقَتُهُ هُنَاكَ . وَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ هُنَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ . وَأَلْجَأَهُمْ إلَى ذَلِكَ امْتِنَاعُ الرَّدِّ بِالتَّلَفِ ، وَاحْتَاجُوا إلَى الْفَسْخِ هُنَا لِامْتِنَاعِ أَخْذِ الْأَرْشِ عَنْ الْقَدِيمِ بِخِلَافِ تَلَفِ بَيْعِ الْمَعِيبِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ . حَيْثُ يَكُونُ أَخْذُ الْأَرْشِ مُمْكِنًا . قَالُوا : وَتَلَفُ الْمَبِيعِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْفَسْخِ . وَقَدْ جَوَّزَ الشَّافِعِيُّ الْإِقَالَةَ بَعْدَ التَّلَفِ ، وَكَذَلِكَ فِي التَّخَالُفِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ جَعَلَ حَالَةَ التَّلَفِ أَصْلًا وَأَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ يَقُولُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ كَحَالَةِ التَّلَفِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ ، قَالَ : وَفِي الْمَسْأَلَةِ إشْكَالٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا اخْتِيَارُهُ ، وَحِكَايَةُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ . وَفِي الْحَاوِي فِي بَابِ الرِّبَا عِنْدَ التَّلَفِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِجِنْسِهِ لَمْ يَرْجِعْ 497 بِالْأَرْشِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ النَّقْدَيْنِ ( فَوَجْهَانِ ) أَقْيَسُهُمَا الرُّجُوعُ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْفِضَّةِ ذَهَبًا ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ قَوْلُ الشُّيُوخِ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ وَالْجُمْهُورِ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الصَّرْفَ أَضْيَقُ ، وَلِأَنَّ الْأَرْشَ يُعْتَبَرُ بِالْأَثْمَانِ فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ ، وَتَفْرِيعُهُ عَنْهُ فِي بَابِ الرِّبَا ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يُجْرَى هُنَا فِي حَالَةِ الْبِنَاءِ ، لَكِنَّ الْمَاوَرْدِيُّ فَرَضَ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ وَلَمْ يَفْرِضْهُ حَيْثُ تَكُونُ الْقِيمَةُ زَائِدَةً عَنْ الْوَزْنِ .
( الرَّابِعَ عَشَرَ ) مَتَى كَانَ كَسْرُ الْإِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْدِ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَمَتَى كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَوُجِدَ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَالتَّفَرُّقِ فَلَا إشْكَالَ ، وَفِيهِ فَرَضَ الْإِمَامُ الْمَسْأَلَةَ ، وَمَتَى كَانَ قَبْلَهُمَا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَلَا تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ ، وَمَتَى كَانَ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ فَيَلْتَفُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ هَلْ يَصِيرُ مِنْ ضَمَانِهِ أَمْ لَا ؟ وَفِيهِ طُرُقٌ تَقَدَّمَتْ ، فَإِنْ قُلْنَا لَا يَصِيرُ مِنْ ضَمَانِهِ وَأَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، فَالْعَيْبُ الْحَادِثُ حِينَئِذٍ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُوجِبُ الْأَرْشَ ، فَهُوَ كَمَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَلَا تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ ( وَإِنْ قُلْنَا ) مِنْ ضَمَانِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَالْحُكْمُ كَمَا بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالتَّقَابُضِ وَلَا جَرَمَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ التَّصْوِيرَ ، وَلَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَقْلًا وَلَكِنَّهُ قَضِيَّةُ التَّفْرِيعِ ، وَالطُّرُقُ الَّتِي فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، تَقَدَّمَتْ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ حُدُوثِ تَلَفِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ .
( الْخَامِسَ عَشَرَ ) إذَا غَرَّمْنَاهُ قِيمَتَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَوْ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ عِنْدَ تَلَفِهِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حِكَايَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ . هَكَذَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ ، يَعْنِي إذَا كَانَ فِضَّةً يُعْطِي قِيمَتَهُ ذَهَبًا ، وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا يُعْطِي قِيمَتَهُ فِضَّةً . وَكَذَلِكَ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فِي حَالَةِ التَّلَفِ أَيْضًا ، وَالْأَكْثَرُونَ لَمْ يَعْتَبِرُوا ذَلِكَ ، بَلْ أَطْلَقُوا الْقِيمَةَ . وَهُوَ أَحْسَنُ هَذِهِ غَرَامَةً . وَلَيْسَتْ عَقْدًا يَجِيءُ تَحَذُّرٌ فِيهِ مِنْ الرِّبَا ، وَقَدْ حَكَى الْعِرَاقِيُّونَ فِيمَا إذَا أُتْلِفَتْ آنِيَةُ فِضَّةٍ قِيمَتُهَا أَزْيَدُ مِنْ وَزْنِهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ : ( أَصَحُّهَا ) 498 يُضْمَنُ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ( وَالثَّانِي ) يُقَوَّمُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ( وَالثَّالِثُ ) بِمِثْلِ وَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ : وَكَانَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ يَعِيبُ هَذَا وَيَقُولُ : الْإِتْلَافُ لَيْسَ مَقِيسًا عَلَى الْبَيْعِ فِي أَمْرِ الرِّبَا ( قُلْتُ ) فَقِيَاسُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهَا هُنَا .
( السَّادِسَ عَشَرَ ) غَرَامَةُ أَرْشِ النُّقْصَانِ الْحَادِثِ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ عِنْدَ بَقَائِهِ ، هَلْ يَكُونُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ؟ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ يُجْرَى فِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْغَصْبِ ( الظَّاهِرُ ) الثَّانِي لِأَنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِالْمُسْتَامِ . ( السَّابِعَ عَشَرَ ) قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ أَحَدٌ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ ، وَاخْتَارَ الثَّالِثَ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ : إنَّهُ لَمْ يَصِرْ صَائِرٌ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَضَمِّ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ . كَمَا فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا بِحُكْمِ التَّوْجِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِلْوَجْهَيْنِ . لَكِنْ اعْتَقَدَ كُلُّ فَرِيقٍ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَبْعَدُ مِنْ اقْتِحَامِ الرِّبَا ، فَلَمْ يُثْبِتْ الْخِيَرَةَ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرُدُّ الْقِيَاسَ الَّذِي قَالَ الرَّافِعِيُّ : إنَّهُ قِيَاسُ الْوَجْهِ الثَّالِثِ ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ مُخْتَارُ الْإِمَامِ . وَهُوَ أَعْرَفُ بِقِيَاسِهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِيَاسَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ ، وَلَكِنْ لَعَلَّ صَاحِبَهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْبَعِيدُ مِنْ الرِّبَا . وَلَوْ ثَبَتَ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْقِيَاسِ ; لَكَانَ لَنَا قَائِلٌ بِالتَّخْيِيرِ وَالْإِمَامُ قَدْ نَفَاهُ . ( الثَّامِنَ عَشَرَ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الَّذِي ظَهَرَ بِالْإِنَاءِ كَالْكَسْرِ وَنَحْوِهِ ، فَلَوْ كَانَ يُخْرِجُهُ عَنْ الْجِنْسِ كَالْغِشِّ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ لِلْمُفَاضَلَةِ .
( التَّاسِعَ عَشَرَ ) أَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالْإِنَاءِ وَالْحُلِيِّ ، بَلْ هُوَ فِي كُلِّ عَقْدٍ اشْتَمَلَ عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ مَالِ الرِّبَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، كَمَا إذَا بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ ، وَاطَّلَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَيْبٍ فِيمَا أَخَذَهُ 499 بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ فِي يَدِهِ أَوْ تَلَفِهِ وَفِيهِ فَرْضُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَكَمِ فِي سَائِرِ أَمْوَالِ الرِّبَا كَذَلِكَ . وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ .
( الْعِشْرُونَ ) أَنَّ أَرْشَ الْكَسْرِ الَّذِي يَغْرَمُهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ ، بَلْ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ هُنَا يَقْتَضِي تَشْبِيهَهُ بِالْمُسْتَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَمْ يُوقَفْ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ ( وَقَالَ ) أَبُو حَامِدِ بْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ ، اعْتِرَاضًا عَلَى جَعْلِهِ كَالْجِنَايَةِ بَعْدَ الْفَسْخِ : إنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَغَرِمَ أَرْشَ مَا نَقَصَ ، وَالْمَغْرُومُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ سَاعَدَهُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْفِرَارِ مِنْ الرِّبَا ، وَسَيَأْتِي فِيمَا لَمْ يُوقَفْ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ تَمَامُ هَذَا الْبَحْثِ ، وَالْأَقْرَبُ هُنَا مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ بَلْ مِنْ الْقِيمَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث