المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
( الشَّرْحُ ) إذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْمَبِيعِ زَوَالًا يُمْكِنُ عَوْدُهُ . ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِي الْحَالِ . وَأَمَّا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فَإِنْ زَالَ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ فَقَوْلَانِ ( أَشْهَرُهُمَا ) وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَشَيْخُهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَشَيْخُ شَيْخِهِ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ قَالَ وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ : إنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ ، فَقَالَ : وَلَوْ بَاعَهَا أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عِلَّةِ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ الْحَدَّادِ : لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ ، وَرَوَّجَ كَمَا رُوِّجَ عَلَيْهِ ، وَتَلَخَّصَ مِنْهُ ، وَنَسَبَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَى غَيْرِهِمَا أَيْضًا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لِأَنَّهُ مَا أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ فَرُبَّمَا يَعُودُ إلَيْهِ ، وَيَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهِ . وَهَذَا أَصَحُّ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيِّ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : وَرَأَيْتُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ . ( قُلْتُ ) وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْبِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : إذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ أَوْ الثَّوْبَ فَبَاعَ نِصْفَهَا ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ نَقْصِ الْمَعِيبِ ، يُقَالُ لَهُ : رُدَّهَا أَوْ احْبِسْ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنَقْصِ الْعَيْبِ إذَا مَاتَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ فَصَارَتْ لَا تُرَدُّ بِحَالٍ أَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ بِهَا عَيْبٌ فَصَارَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ بِحَالٍ ، فَأَمَّا إذَا بَاعَهَا أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَرُدَّهَا فَيَلْزَمَ ذَلِكَ الْبَائِعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا . وَيَرْجِعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا بِيَدِهِ وَيَرْجِعَ بِنَقْصِ الْعَيْبِ انْتَهَى ، وَسَيَأْتِي مِنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يَشْهَدُ لِقَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عُلِّلَ بِهِ ، وَاعْتَرَضُوا عَلَى عِلَّةِ أَبِي إِسْحَاقَ بِأَنَّ غَيْرَ الْبَائِعِ لَهُ لَا يَتَخَيَّرُ بِعَيْبِهِ لِغَيْرِهِ . 526
( الْقَوْلُ الثَّانِي ) وَهُوَ مِنْ تَرْجِيحِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَهُ الْأَرْشُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَسَنِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ فَقَالَ : وَقِيلَ : يَرْجِعُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَهَذِهِ التَّضْعِيفَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ وَجْهٌ ، فَإِنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمُخَرَّجَةَ لَا تُنْسَبُ إلَى الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا مُخَرَّجٌ خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالنَّاقِلُونَ لَهُ قَلِيلٌ ، مِنْهُمْ الْإِمَامُ كَمَا سَنَحْكِيهِ عَنْهُ ، وَالْغَزَالِيُّ وَحَكَى ابْنُ دَاوُد أَنَّ صَاحِبَ التَّقْرِيبِ حَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِنَا . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ مَا يَقْتَضِيهِ : قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَهُوَ صَحِيحٌ إذْ فِي مُخْتَصَرِهِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الْعَبْدَ فَبَاعَ نِصْفَهُ ثُمَّ أَصَابَ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا نَقَصَ الْعَيْبُ ، إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ جَمِيعًا وَقَدْ قِيلَ : يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ فَيَكُونُ شَرِيكًا لَهُ بِهِ لِلْمُشْتَرِي مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَذَاكَ ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ، انْتَهَى .
( قُلْتُ ) وَقَدْ رَأَيْتُ النَّصَّ الْمَذْكُورَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الْمَتَاعِ يُشْتَرَى فَيُوجَدُ بِهِ الْعَيْبُ ، وَرَأَيْتُ فِيهِ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْقِرَاضِ ، وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ سِلْعَةً وَقَبَضَهَا فَأَشْرَكَ فِيهَا رَجُلًا فَإِنْ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ وَلَمْ يُرِدْ الْآخَرُ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مَجْمُوعًا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَعِّضَهُ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ لِلشَّرِيكِ الرَّدُّ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ ، فَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَإِنْ أَبَى الشَّرِيكُ أَنْ يَرُدَّهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ . وَقِيلَ : لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا النَّصُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ ، لِأَنَّهُ حَكَمَ عِنْدَ امْتِنَاعِ الشَّرِيكِ مِنْ الرَّدِّ بِنِصْفِ الْأَرْشِ بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ ثَبَتَ لَهُ الْأَرْشُ كَامِلًا ، لَكَانَ هَهُنَا أَوْلَى ، فَلَمَّا لَمْ يَحْكُمْ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا أَرْشَ لِلْخَارِجِ عَنْ يَدِهِ . وَهَذَا النَّصُّ ذَكَرَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مَعَ نَصِّهِ الَّذِي فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ لِاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ الْعَيْنِ ، وَتَحَصَّلْنَا 527 لِلشَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا بَاعَ نِصْفَ الْعَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ يُطَالِبُ بِنِصْفِ الْأَرْشِ ( وَالثَّانِي ) لَا يُطَالِبُ بِشَيْءٍ .
وَأَمَّا النَّصُّ الْآخَرُ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَيْضًا ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَالْقَوْلِ الَّذِي هُنَا ( وَالثَّانِي ) فِيهِ احْتِمَالٌ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فِي يَدِهِ ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلنَّصِّ الْآخَرِ الَّذِي فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْجَمِيعَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ . وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ إذَا قَالَ : إذَا أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَكُونَ شَرِيكًا لِلْمُشْتَرِي فَذَاكَ . وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَا يُعْطِي أَرْشًا عَنْ النِّصْفِ الْمَبِيعِ ، فَهَذَانِ الْأَمْرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى تَأْوِيلِ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى هَذَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَ الَّذِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ كَمَا لِلرَّافِعِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ بَلْ يَكُونُ فِيهِ النَّصُّ الْآخَرُ شَاهِدًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ ; لِمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ ، وَلِهَذَا أَوْجَبَ أَرْشَ النِّصْفِ فَقَطْ . وَلَوْ كَانَ الْيَأْسُ هُوَ الْعِلَّةَ لَمَا وَجَبَ شَيْءٌ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ ، أَوْ لَوَجَبَ الْجَمِيعُ إنْ كَانَ هَذَا الْإِمْكَانُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لِبُعْدِهِ ، عَلَى أَنَّ النَّصَّ الَّذِي فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الْمَتَاعِ يَسِيرًا فَيُؤْخَذُ بِهِ الْعَيْبُ هُوَ مَنْقُولٌ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالْمَوْجُودُ فِيهِ فِي الْأُمِّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ، وَمَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى : أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا يَدُهُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ : وَقِيلَ : يُجْبَرُ الْبَائِعُ . الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَلَمْ يَبْقَ فِي النَّصِّ مُتَمَسَّكٌ لِلتَّخْرِيجِ وَلَا لِإِثْبَاتِهِ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ عَادَةِ الْبُوَيْطِيِّ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَنْقُلُ عَنْهُمْ الشَّافِعِيُّ ، أَوْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَسْمَائِهِمْ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ وَثُبُوتُ الْخِلَافِ فِي النِّصْفِ ، تَحَقَّقَ بِالنَّصِّ الثَّانِي مَعَ مَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَمَّا فِي الْكُلِّ فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ، وَفِيهِ الْوَجْهُ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَعَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَلَا أَدْرِي بِمَاذَا 528 خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَنَدًا لِلرَّافِعِيِّ قَبْلَ بَابِ الشَّرِكَةِ .
قَالَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ : وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَبِهَا عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَبَدًا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ مَا أَخَذَ أَبَدًا لِمَا حَدَثَ عِنْدَهُ ، فَإِنْ اشْتَرَى [ سِلْعَةً ] وَبِهَا عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ ، ثُمَّ صَحَّ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ . وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَهُوَ الْبُوَيْطِيُّ - إنْ بَاعَهُ فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَيْعَ كَحُدُوثِ عَيْبٍ ، فَيَأْخُذُ الْأَرْشَ ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي الْوَجْهَ الَّذِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ . لَكِنْ هَلْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الشَّافِعِيِّ ؟ فِيهِ نَظَرٌ . وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَالْإِمَامُ حَكَاهُ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ قَوْلًا ، لَكِنْ فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ وَقَالَ : إنَّ الْقِيَاسَ الرُّجُوعُ ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَقَبْلَ اطِّلَاعِهِ وَرِضَاهُ أَوْلَى ، وَإِنْ قُلْنَا بِالرُّجُوعِ إذَا رَضِيَ فَقَبْلَ اطِّلَاعِهِ وَجْهَانِ ، كَمَا إذَا زَالَ بِالْهِبَةِ ، وَأَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ ; لِأَنَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مُمْكِنٌ ظَاهِرُ الْإِمْكَانِ ، يَطَّرِدُ عَلَى نُظُمِ الْمُعَامَلَةِ ، وَإِذَا كَانَ الرَّدُّ أَمْكَنَ كَانَ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ أَبْعَدَ ، وَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا زَالَ بِالْهِبَةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ، وَنَسَبَهُ إلَى مَذْهَبِ طَوَائِفَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ ظَهَرَ لَكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) الْقَطْعُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى النَّصِّ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ ( وَالثَّانِيَةُ ) حِكَايَةُ الْخِلَافِ ، ثُمَّ هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ : إنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ ، لِأَنَّهُ رُوِّجَ عَلَى غَيْرِهِ . وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ نَقُولَ بِمِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ ، كَمَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ ، وَالنَّصُّ ، وَلَكِنَّهُ هُنَا خَالَفَ وَقَالَ : إنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُهُ ، وَمَا قَالَهُ فِي الشُّفْعَةِ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَكْثَرِينَ .
( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ قَبْلَهُ : إنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ يَقْرُبُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ شُهُودَ الزُّورِ إذَا شَهِدُوا عَلَى إنْسَانٍ بِمَالٍ وَرَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ هَلْ يَغْرَمُونَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَلَا خِلَافَ ، لَكِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ لَا مُسْتَدْرَكَ لَهُمَا ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي 529 الْمَالِ مُمْكِنَةُ الزَّوَالِ بِأَنْ يَعْتَرِفَ الْمَشْهُودُ لَهُ يَعْنِي وَامْتِنَاعُ الرَّدِّ هُنَا مُمْكِنُ الزَّوَالِ بِعَوْدِ الْمِلْكِ ، فَيَكُونُ كَالشَّهَادَةِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالْإِمَامُ خَرَجَ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الشُّهُودَ يَغْرَمُونَ ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ الْأَرْشِ كَمَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ هُنَا . وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ : إنَّهُ الْقِيَاسُ ، لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ وَالنَّصُّ وَتَصْحِيحُ الْغَزَالِيِّ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى خِلَافِهِ . ( فَرْعٌ ) عَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ : إذَا أَخَذَ الْأَرْشَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَيْبِ فَهَلْ يَرُدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
( فَائِدَةٌ ) إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ ، يَشْمَلُ مَا إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ ، وَمَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ ، الْمُوَافِقُ لِمُقْتَضَى النَّصِّ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْخِلَافُ ، لَكِنْ بِالتَّرْتِيبِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ فَفِي الثَّانِيَةِ أَبْعَدُ لِقُرْبِ الْإِمْكَانِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي التَّرْتِيبِ هَكَذَا : إنَّا إنْ عَلَّلْنَا بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ بَعْدَ بَيْعِهِ إلَّا بِأَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْيَأْسِ وَالْيَأْسُ الْحَقِيقِيُّ لَمْ يَحْصُلْ فِي الصُّورَتَيْنِ ، لَكِنَّ حَالَةَ رِضَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي قَرِيبَةٌ مِنْ الْيَأْسِ ، لِيَعُودَ الْعَوْدُ مَعَ أَنَّهُ إنْ عَادَ يَعُودُ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ ، فَجَرَى فِيهَا الْخِلَافُ ، وَقَبْلَ الِاطِّلَاعِ لَيْسَ الْعَوْدُ بَعِيدًا ، وَيُتَوَقَّعُ عَلَى قُرْبٍ أَنْ يَعُودَ بِالرَّدِّ بِالْمِلْكِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهَا أَقْوَى ، وَالْقِيَاسُ فِي حَالَةِ رِضَا الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ بِالْأَرْشِ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَبَرُّعِ الثَّانِي سُقُوطُ حَقِّ الْأَوَّلِ . وَمُقْتَضَى النَّصِّ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَإِنَّا لَا نَقُولُ بِسُقُوطِ حَقِّ الْأَوَّلِ ، وَلَكِنْ يَتَرَقَّبُ عَوْدَهُ إلَيْهِ فَيَرُدُّهُ ، أَوْ فَوَاتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَأْخُذُ الْأَرْشَ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنَّهُ إذَا رَضِيَ الثَّانِي بِالْعَيْبِ اسْتَقَرَّ سُقُوطُ الْأَرْشِ وَالرَّدِّ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ أَوْ يُؤَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ سُقُوطُهُ مَا دَامَ زَائِلًا عَنْهُ . وَقَدْ خَرَجَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّهُ ، 530 لِأَنَّ ذَلِكَ رِضًا بِالْعَيْبِ ، وَأَفْهَمَ آخِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ مَا دَامَ الْمَبِيعُ زَائِلًا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ بَاقٍ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِحَالَةٍ يُمْكِنُ عَوْدُهُ ، فَلَوْ فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ ، فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ اطِّلَاعَهُ عَلَى الْعَيْبِ وَسُكُوتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ ، حَتَّى لَوْ كَانَ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَعَلِمَ الْعَيْبَ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ فَلَمْ يَفْسَخْ حَتَّى فَسَخَ الْمُشْتَرِي أَوْ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَبِتَرْكِ الْفَسْخِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ ( قُلْتُ ) وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوَّلُهُمَا ، فَإِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرَّدِّ وَلَا سِيَّمَا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ .
( فَرْعٌ ) اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ أَوْ صَبَغَهُ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهِ ، فَلَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ ، لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ وَلَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ ، لِأَنَّهُ إنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ مَعَ الْقَطْعِ أَوْ الصِّبْغِ أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ . قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ
( الْقَوْلُ الثَّانِي ) وَهُوَ مِنْ تَرْجِيحِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَهُ الْأَرْشُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَسَنِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ فَقَالَ : وَقِيلَ : يَرْجِعُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَهَذِهِ التَّضْعِيفَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ وَجْهٌ ، فَإِنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمُخَرَّجَةَ لَا تُنْسَبُ إلَى الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا مُخَرَّجٌ خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالنَّاقِلُونَ لَهُ قَلِيلٌ ، مِنْهُمْ الْإِمَامُ كَمَا سَنَحْكِيهِ عَنْهُ ، وَالْغَزَالِيُّ وَحَكَى ابْنُ دَاوُد أَنَّ صَاحِبَ التَّقْرِيبِ حَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِنَا . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ مَا يَقْتَضِيهِ : قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَهُوَ صَحِيحٌ إذْ فِي مُخْتَصَرِهِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الْعَبْدَ فَبَاعَ نِصْفَهُ ثُمَّ أَصَابَ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا نَقَصَ الْعَيْبُ ، إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ جَمِيعًا وَقَدْ قِيلَ : يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ فَيَكُونُ شَرِيكًا لَهُ بِهِ لِلْمُشْتَرِي مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَذَاكَ ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ، انْتَهَى .
( قُلْتُ ) وَقَدْ رَأَيْتُ النَّصَّ الْمَذْكُورَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الْمَتَاعِ يُشْتَرَى فَيُوجَدُ بِهِ الْعَيْبُ ، وَرَأَيْتُ فِيهِ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْقِرَاضِ ، وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ سِلْعَةً وَقَبَضَهَا فَأَشْرَكَ فِيهَا رَجُلًا فَإِنْ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ وَلَمْ يُرِدْ الْآخَرُ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مَجْمُوعًا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَعِّضَهُ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ لِلشَّرِيكِ الرَّدُّ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ ، فَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَإِنْ أَبَى الشَّرِيكُ أَنْ يَرُدَّهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ . وَقِيلَ : لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا النَّصُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ ، لِأَنَّهُ حَكَمَ عِنْدَ امْتِنَاعِ الشَّرِيكِ مِنْ الرَّدِّ بِنِصْفِ الْأَرْشِ بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ ثَبَتَ لَهُ الْأَرْشُ كَامِلًا ، لَكَانَ هَهُنَا أَوْلَى ، فَلَمَّا لَمْ يَحْكُمْ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا أَرْشَ لِلْخَارِجِ عَنْ يَدِهِ . وَهَذَا النَّصُّ ذَكَرَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مَعَ نَصِّهِ الَّذِي فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ لِاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ الْعَيْنِ ، وَتَحَصَّلْنَا 527 لِلشَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا بَاعَ نِصْفَ الْعَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ يُطَالِبُ بِنِصْفِ الْأَرْشِ ( وَالثَّانِي ) لَا يُطَالِبُ بِشَيْءٍ .
وَأَمَّا النَّصُّ الْآخَرُ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَيْضًا ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَالْقَوْلِ الَّذِي هُنَا ( وَالثَّانِي ) فِيهِ احْتِمَالٌ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فِي يَدِهِ ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلنَّصِّ الْآخَرِ الَّذِي فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْجَمِيعَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ . وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ إذَا قَالَ : إذَا أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَكُونَ شَرِيكًا لِلْمُشْتَرِي فَذَاكَ . وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَا يُعْطِي أَرْشًا عَنْ النِّصْفِ الْمَبِيعِ ، فَهَذَانِ الْأَمْرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى تَأْوِيلِ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى هَذَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَ الَّذِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ كَمَا لِلرَّافِعِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ بَلْ يَكُونُ فِيهِ النَّصُّ الْآخَرُ شَاهِدًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ ; لِمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ ، وَلِهَذَا أَوْجَبَ أَرْشَ النِّصْفِ فَقَطْ . وَلَوْ كَانَ الْيَأْسُ هُوَ الْعِلَّةَ لَمَا وَجَبَ شَيْءٌ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ ، أَوْ لَوَجَبَ الْجَمِيعُ إنْ كَانَ هَذَا الْإِمْكَانُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لِبُعْدِهِ ، عَلَى أَنَّ النَّصَّ الَّذِي فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الْمَتَاعِ يَسِيرًا فَيُؤْخَذُ بِهِ الْعَيْبُ هُوَ مَنْقُولٌ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالْمَوْجُودُ فِيهِ فِي الْأُمِّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ، وَمَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى : أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا يَدُهُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ : وَقِيلَ : يُجْبَرُ الْبَائِعُ . الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، فَلَمْ يَبْقَ فِي النَّصِّ مُتَمَسَّكٌ لِلتَّخْرِيجِ وَلَا لِإِثْبَاتِهِ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ عَادَةِ الْبُوَيْطِيِّ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَنْقُلُ عَنْهُمْ الشَّافِعِيُّ ، أَوْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَسْمَائِهِمْ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ وَثُبُوتُ الْخِلَافِ فِي النِّصْفِ ، تَحَقَّقَ بِالنَّصِّ الثَّانِي مَعَ مَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَمَّا فِي الْكُلِّ فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ، وَفِيهِ الْوَجْهُ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَعَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَلَا أَدْرِي بِمَاذَا 528 خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَنَدًا لِلرَّافِعِيِّ قَبْلَ بَابِ الشَّرِكَةِ .
قَالَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ : وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَبِهَا عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَبَدًا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ مَا أَخَذَ أَبَدًا لِمَا حَدَثَ عِنْدَهُ ، فَإِنْ اشْتَرَى [ سِلْعَةً ] وَبِهَا عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ ، ثُمَّ صَحَّ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ . وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَهُوَ الْبُوَيْطِيُّ - إنْ بَاعَهُ فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَيْعَ كَحُدُوثِ عَيْبٍ ، فَيَأْخُذُ الْأَرْشَ ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي الْوَجْهَ الَّذِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ . لَكِنْ هَلْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الشَّافِعِيِّ ؟ فِيهِ نَظَرٌ . وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَالْإِمَامُ حَكَاهُ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ قَوْلًا ، لَكِنْ فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ وَقَالَ : إنَّ الْقِيَاسَ الرُّجُوعُ ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَقَبْلَ اطِّلَاعِهِ وَرِضَاهُ أَوْلَى ، وَإِنْ قُلْنَا بِالرُّجُوعِ إذَا رَضِيَ فَقَبْلَ اطِّلَاعِهِ وَجْهَانِ ، كَمَا إذَا زَالَ بِالْهِبَةِ ، وَأَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ ; لِأَنَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مُمْكِنٌ ظَاهِرُ الْإِمْكَانِ ، يَطَّرِدُ عَلَى نُظُمِ الْمُعَامَلَةِ ، وَإِذَا كَانَ الرَّدُّ أَمْكَنَ كَانَ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ أَبْعَدَ ، وَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا زَالَ بِالْهِبَةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ، وَنَسَبَهُ إلَى مَذْهَبِ طَوَائِفَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ ظَهَرَ لَكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) الْقَطْعُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى النَّصِّ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ ( وَالثَّانِيَةُ ) حِكَايَةُ الْخِلَافِ ، ثُمَّ هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ : إنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ ، لِأَنَّهُ رُوِّجَ عَلَى غَيْرِهِ . وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ نَقُولَ بِمِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ ، كَمَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ ، وَالنَّصُّ ، وَلَكِنَّهُ هُنَا خَالَفَ وَقَالَ : إنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُهُ ، وَمَا قَالَهُ فِي الشُّفْعَةِ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَكْثَرِينَ .
( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ قَبْلَهُ : إنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ يَقْرُبُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ شُهُودَ الزُّورِ إذَا شَهِدُوا عَلَى إنْسَانٍ بِمَالٍ وَرَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ هَلْ يَغْرَمُونَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَلَا خِلَافَ ، لَكِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ لَا مُسْتَدْرَكَ لَهُمَا ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي 529 الْمَالِ مُمْكِنَةُ الزَّوَالِ بِأَنْ يَعْتَرِفَ الْمَشْهُودُ لَهُ يَعْنِي وَامْتِنَاعُ الرَّدِّ هُنَا مُمْكِنُ الزَّوَالِ بِعَوْدِ الْمِلْكِ ، فَيَكُونُ كَالشَّهَادَةِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالْإِمَامُ خَرَجَ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الشُّهُودَ يَغْرَمُونَ ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ الْأَرْشِ كَمَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ هُنَا . وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ : إنَّهُ الْقِيَاسُ ، لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ وَالنَّصُّ وَتَصْحِيحُ الْغَزَالِيِّ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى خِلَافِهِ . ( فَرْعٌ ) عَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ : إذَا أَخَذَ الْأَرْشَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَيْبِ فَهَلْ يَرُدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
( فَائِدَةٌ ) إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ ، يَشْمَلُ مَا إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ ، وَمَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ ، الْمُوَافِقُ لِمُقْتَضَى النَّصِّ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْخِلَافُ ، لَكِنْ بِالتَّرْتِيبِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ فَفِي الثَّانِيَةِ أَبْعَدُ لِقُرْبِ الْإِمْكَانِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي التَّرْتِيبِ هَكَذَا : إنَّا إنْ عَلَّلْنَا بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ بَعْدَ بَيْعِهِ إلَّا بِأَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْيَأْسِ وَالْيَأْسُ الْحَقِيقِيُّ لَمْ يَحْصُلْ فِي الصُّورَتَيْنِ ، لَكِنَّ حَالَةَ رِضَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي قَرِيبَةٌ مِنْ الْيَأْسِ ، لِيَعُودَ الْعَوْدُ مَعَ أَنَّهُ إنْ عَادَ يَعُودُ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ ، فَجَرَى فِيهَا الْخِلَافُ ، وَقَبْلَ الِاطِّلَاعِ لَيْسَ الْعَوْدُ بَعِيدًا ، وَيُتَوَقَّعُ عَلَى قُرْبٍ أَنْ يَعُودَ بِالرَّدِّ بِالْمِلْكِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهَا أَقْوَى ، وَالْقِيَاسُ فِي حَالَةِ رِضَا الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ بِالْأَرْشِ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَبَرُّعِ الثَّانِي سُقُوطُ حَقِّ الْأَوَّلِ . وَمُقْتَضَى النَّصِّ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَإِنَّا لَا نَقُولُ بِسُقُوطِ حَقِّ الْأَوَّلِ ، وَلَكِنْ يَتَرَقَّبُ عَوْدَهُ إلَيْهِ فَيَرُدُّهُ ، أَوْ فَوَاتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَأْخُذُ الْأَرْشَ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنَّهُ إذَا رَضِيَ الثَّانِي بِالْعَيْبِ اسْتَقَرَّ سُقُوطُ الْأَرْشِ وَالرَّدِّ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ أَوْ يُؤَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ سُقُوطُهُ مَا دَامَ زَائِلًا عَنْهُ . وَقَدْ خَرَجَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّهُ ، 530 لِأَنَّ ذَلِكَ رِضًا بِالْعَيْبِ ، وَأَفْهَمَ آخِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ مَا دَامَ الْمَبِيعُ زَائِلًا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ بَاقٍ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِحَالَةٍ يُمْكِنُ عَوْدُهُ ، فَلَوْ فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ ، فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ اطِّلَاعَهُ عَلَى الْعَيْبِ وَسُكُوتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ ، حَتَّى لَوْ كَانَ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَعَلِمَ الْعَيْبَ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ فَلَمْ يَفْسَخْ حَتَّى فَسَخَ الْمُشْتَرِي أَوْ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَبِتَرْكِ الْفَسْخِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ ( قُلْتُ ) وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوَّلُهُمَا ، فَإِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرَّدِّ وَلَا سِيَّمَا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ .
( فَرْعٌ ) اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ أَوْ صَبَغَهُ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهِ ، فَلَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ ، لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ وَلَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ ، لِأَنَّهُ إنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ مَعَ الْقَطْعِ أَوْ الصِّبْغِ أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ . قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث