المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6414 · ص. المطبوع 531 · الشرح
( الشَّرْحُ ) هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَهُوَ مُعَلَّلٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ . وَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ بِالثَّانِي ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَلْفِتُ إلَى زَوَالِ الْمِلْكِ وَعَوْدِهِ هَهُنَا وَسَبَبُهُ أَنَّ الرَّدَّ يَنْقُضُ الْجِهَةَ الْمُتَجَدِّدَةَ وَيَرُدُّ الْمِلْكَ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا قَبْلَهَا ، فَلَيْسَ مِلْكًا جَدِيدًا وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ فِي الرَّدِّ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ وَعَوْدِهِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا عَمَّنْ يَقُولُ بِالْمَأْخَذِ الْمَذْكُورِ : إنَّهُ يَعْتَقِدُ الْعَائِدَ مِلْكًا جَدِيدًا ، وَلَيْسَ الرَّدُّ كَذَلِكَ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ رَدَّهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي ارْتَفَعَ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ بِالتَّرَاضِي ارْتَفَعَ فِي الْحَالِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ . قَالَ الْفُورَانِيُّ : وَعِنْدَنَا كَيْفَمَا كَانَ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ . 531 قُلْتُ ) وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ بِظَاهِرِهَا مُنْكَرَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَلَكِنْ بِطَرِيقِ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِأَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَفِعُ مِنْ حِينِهِ فَالْعَائِدُ هُوَ الْمِلْكُ الْأَوَّلُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ الشِّرَاءِ ، لِأَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ انْتَقَضَ . وَالرَّدَّ فَسْخٌ لَا سَبَبٌ جَدِيدٌ لِمِلْكٍ آخَرَ . وَقَدْ خَالَفَنَا أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ : إذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ لَا يَرُدُّهُ الْأَوَّلُ بَعْدَ الْقَبْضِ ، إلَّا أَنْ يَرُدَّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِهِ ، وَهُوَ يَجْعَلُ الرَّدَّ بِدُونِ الْحَاكِمِ كَالْإِقَالَةِ .
( فَرْعٌ ) لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُ مَا تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ ، هَكَذَا أَطْلَقَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ إذَا غَابَ الْبَائِعُ الثَّانِي أَوْ مَاتَ وَكَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ مَالَ الْغَائِبِ رَاجِعٌ إلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا وَرَدَّ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا . حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَالَ صَحِيحٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث