المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6471 · الشرح
( الشَّرْحُ ) الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى لَا خِلَافَ فِيهَا لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْقَوِيِّ ، وَإِنْ تَأَدَّتْ الْمَالِيَّةُ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَضْعَافَ قِيمَةِ الْفَحْلِ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ ، وَالثَّانِيَةُ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَا رَدَّ فِيهَا ، لِأَنَّ الْفُحُولَةَ فَضِيلَةٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِفَوَاتِ الْمَالِ وَالْغَرَضِ جَمِيعًا ، وَجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا مَعَ فَوَاتِ الْمَالِ يَدُلُّ لِمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ حُسْنِ عِبَارَةِ النَّوَوِيِّ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا تَفُوتُ بِهِ مَالِيَّةٌ نَقْطَعُ فِيهِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ . بَلْ قَدْ يَفُوتُ الْمَالُ مَعَ جَرَيَانِ الْخِلَافِ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَدْ لَا يَفُوتُ الْمَالُ وَيَحْصُلُ الْوِفَاقُ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى . وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَرَى جَوَازَ دُخُولِ الْخَصِيِّ عَلَى الْحُرُمِ . وَاَلَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي النَّظَرِ : إنَّ الْخَصِيَّ الَّذِي بَقِيَ ذَكَرُهُ ، وَالْمَجْبُوبُ الَّذِي بَقِيَ أُنْثَيَاهُ كَالْفَحْلِ ، وَفِي الْمَمْسُوحِ ( وَجْهَانِ ) الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ ، فَعَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْفَحْلَ دُونَ الْخَصِيِّ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْحُرُمِ ، وَإِلَّا فَهُوَ أَضْعَفُ فِي الْعَمَلِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ الْخَصِيَّ عَلَى الْمَمْسُوحِ اسْتَمَرَّ كَلَامُهُ . وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ حَيْثُ أَطْلَقَ هَذَا الْحُكْمَ ، وَإِلَّا فَمَتَى شَرَطَ أَنَّهُ خَصِيٌّ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَبَانَ فَحْلًا ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ الرَّدُّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَرَضٌ ( وَالظَّاهِرُ ) أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالْأَصْحَابَ هُنَا إنَّمَا أَرَادُوا بِالْخَصِيِّ هُنَا الْمَمْسُوحَ ; لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَثِيرًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث