المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6486 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَوَجَدَهُ تِسْعَةً ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ ، لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ تَسْلَمَ لَهُ الْعَشَرَةُ ، وَلَمْ تَسْلَمْ لَهُ فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا . وَإِنْ وَجَدَهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ بِالثَّمَنِ وَيُجْبَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبُولِهِ ، كَمَا أَجْبَرْنَا الْبَائِعَ إذَا كَانَ دُونَ الْعَشَرَةِ . ( وَالثَّانِي ) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُ الْبَائِعِ عَلَى تَسْلِيمِ مَا زَادَ عَلَى عَشْرَةٍ ، وَلَا إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرِّضَا بِمَا دُونَ الثَّوْبِ وَالْمِسَاحَةِ مِنْ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّبْعِيضِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ ، فَإِنْ اشْتَرَى صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ فَوَجَدَهَا دُونَ الْمِائَةِ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ مَا شَرَطَ ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى الْأَجْزَاءِ لِتُسَاوِيهَا فِي الْقِيمَةِ ، وَيُخَالِفُ الثَّوْبَ وَالْأَرْضَ ; لِأَنَّ أَجْزَاءَهَا مُخْتَلِفَةٌ ، فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى أَجْزَائِهَا ; لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ كَمْ قِيمَةُ الذِّرَاعِ النَّاقِصَةِ لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً لِنُسْقِطَهَا مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ وَجَدَ الصُّبْرَةَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ قَفِيزٍ أَخَذَ الْمِائَةَ بِالثَّمَنِ وَتَرَكَ الزِّيَادَةَ ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَخْذُ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث